لم يعد الإعلام مجرد منصة تقليدية للتأثير أو نقل الحدث وإيصال الرسائل الضمنية وتوجيهها، بل صار رافداً تنموياً ويمثل بعداً اقتصادياً يفرض حضوره ضمن معادلة الناتج المحلي الإجمالي، ومن هذا المنطلق تأتي أهمية المنتدى السعودي للإعلام المقام خلال الفترة من الثاني وحتى الرابع من فبراير هذا العام، بوصفه مساحة تجمع بين النقاش المهني وصياغة المسارات الاقتصادية لصناعة الإعلام، وفي مقدمتها مبادرة "نمو". والمبادرة في ذاتها تشكل تحولاً نوعياً ينطلق من كون الإعلام من الأصول الاقتصادية القابلة للاستثمار لا باعتباره ناقل حدث فقط، ولكن من خلال تمكين الشركات الإعلامية ودعم الإنتاج واعتباره مبادرة تسهم في خلق قيمة مضافة ومباشرة تحسب ضمن الناتج المحلي سواء عبر الإنتاج والعائد الإعلاني، أو حقوق النشر والبث. ما يعني أن المنتدى يعمل على توفير بيئة حاضنة ومناسبة تخدم أهداف هذه المبادرة وتؤكدها على أرض الواقع من خلال استقطاب الكفاءات وتكريم المؤثرين والناجحين، إضافة إلى بناء الشراكات وتحفيز الاستثمار بشكل عام في القطاع الإعلامي، ما سينعكس بطبيعة الحال ويرفع من سوق الإعلان محلياً، ويحد من تسرب العوائد إلى الخارج. والحقيقة أن المنتدى يمثل إحدى الأدوات التي يمكنها تحويل الإعلام إلى صناعة استراتيجية ذات أثر ملموس على الاقتصاد الوطني من خلال تبادل الخبرات، كما يعزز من قدرة إعلامنا الوطني على المنافسة عالمياً، ويحفز الابتكار في المحتوى والأساليب التسويقية بما يدعم الاستدامة الاقتصادية لهذا القطاع، ضمن أطر ورؤية شاملة تحول الفعل الإعلامي إلى أكثر من بعد معرفي وإبداعي سيتحول إلى قيمة اقتصادية شاملة تفتح بدورها مجالاً نحو المزيد من الاستثمارات والشراكات المستدامة على المستويين المحلي والدولي، ويؤكد في ذات الوقت أن الإعلام لم يعد مجرد وسيلة نقل، بل استراتيجية قادرة على إحداث تأثير اقتصادي وثقافي بما يعزز الاستثمار ويحوله إلى قيمة تنموية واقتصادية.