جيل ألفا السعودي سيصل لسن العمل في 2030، والعارفون يعتقدون بقدرته على التفريق بين الأمور المفبركة والحقائق أكثر من سابقيه، وأن معاييره الأخلافية مرتفعة، وأنه يمتلك إحساسًا عاليًا بالمسؤولية، يظهر بوضوح في اهتمامه بالبيئة، وفي قدرته على صناعة القرار والتأثير فيه، وفي حرصه على ممارسة الرياضة وعلى صحته العامة.. في الفترة الأخيرة ظهرت عبارة أصبحت ترنداً عالمياً، وتحديدا بين أطفال جيل ألفا، أو من ولدوا ما بين عامي 2010 و2024، ويصل سن أكبرهم إلى 15 عاما، وتعدادهم يصل لملياري شخص، استنادا لمجلة فوربس، وقد جاء ذلك في صورة ترديد لرقمين بشكل جماعي ومتكرر وهما: سيكس سفن، وبالأخص بين طلاب المدارس، وهناك من يرجع أصول الظاهرة إلى الرابر سكريلا، لأن لديه أغنية تحمل عنوان: دوت دوت سيكس سفن، ويربطها آخرون بطول لاعب كرة السلة الأميركي لاميلو بوب، والذي يصل لستة أقدام وسبعة إنشات، ووصل الأمر إلى حد تناولها في برامج أميركية معروفة من نوع: ساوث بارك. اللافت أن الرقم نفسه سبق أن استخدمه الإنجليز في القرن الرابع عشر الميلادي، فقد وظفه ويليام شكسبير في مسرحياته ومعه كتاب آخرون، وكان يأتي بهذه الطريقة: آت سيكسيز أند سافينز، وتشير إلى الشيء غير المنظم أو الفوضوي، ورقما ستة وسبعة يمثلان الرقمين الأخطر في لعبة النرد، ولعل الغالب والمتفق عليه، هو أن من يرددها من أطفال ألفا لا يستهدف شيئاً محدداً، ولا تخرج عن كونها سمة مشتركة فيما بينهم، تعطيهم هوية مختلفة، وهم مخلتفون فعلاً في أشياء كثيرة عن الأجيال السابقة لهم. الدليل على ما سبق -وبحسب تقرير شركة العلاقات العامة دي كيه سي، الصادر في أغسطس 2025- هو إنفاق هذا الجيل في أميركا وحدها، الذي يتجاوز 100 مليار سنوياً، وبما يصل إلى 167 دولار أسبوعياً، و3500 دولار سنوياً، لكل طفل، وهم يحصلون على الأموال في صورة مكافأة على إنجاز قاموا به، أو مقابل القيام بالأعمال داخل وخارح المنزل، أو من التجارة الرقمية وإعادة البيع، وقد أشارت شركة الاستشارات ماكريندل، إلى أنه في عام 2029، ومع دخول الشريحة الأكبر من جيل ألفا لسن البلوغ، والشريحة الأصغر لسن خمسة أعوام، ستتجاوز مساهمتهم الاقتصادية العالمية، حاجز الخمسة ترليونات و46 مليار دولار، ما يعني أن وزنهم الاقتصادي سيكون مؤثرا، والعلامات التجارية المهمة تنبهت لهم، وتعمل في الوقت الحالي على استهدافهم بمنتجاتها، وجيل ألفا من الجنسين يميلون إلى الإنفاق على علامات تجارية مشهورة. في المقابل وفي بريطانيا، أوضحت بيانات شركة غو هنري، أن 27 % من أطفال جيل ألفا، يحققون دخلًا عالياً عن طريق التأثير في السوشال ميديا، وخصوصا اليوتيوب، ومن الأمثلة، رايان كاجي، صاحب الأربعة عشر عاماً، والذي شغل المرتبة 21، في قائمة فوربس لأبرز صناع المحتوى عام 2025، وبإيرادات وصلت إلى 35 مليون دولار، ومعه أسماء مثل: ناستيا وديانا وروما وفلاد ونيكي وغيرهم، والعجيب في هذا الجيل تراجع شغفه بالتعليم التقليدي، فقد ارتبط بالتقنية منذ أيامه الأولى في الحياة، وبحسب المختصين، ما يتعلمه الناس في سن الخامسة والعشرين، يكون جيل ألفا قد تعمله في سن السادسة، وبالتالي أنظمة التعليم الموجودة في الوقت الحالي لا تناسبه، وبالأخص القائمة على التلقين والإجابات الجاهزة والمعلبة، لأنها تتعارض مع طريقته النقدية والإبداعية في التفكير، والتي ترفض الاستسلام لما يقال دون مناقشته ومعرفة أسبابه، حتى وإن كان صادرا عن والديه، وهو أمر جيد ومطلوب في رأيي. المدرسة والتعليم العام بأكمله، في المملكة والعالم، يحتاج لإعادة تعريف، لتحديد ما إذا كانت وظيفته منح المعرفة أو تقديم تجارب حياتية، وخصوصا فيما يتعلق بجيل ألفا وجيل بيتا الذي بدأ في 2025، لأن منافسيه في الأولى أقدر وأسرع، ومن الشواهد، روبوتات الدردشة، ولعل الميزة التنافسية للمؤسسات التعليمية، تكون بالتركيز على المهارات لا المعارف فالمنهج والمعلم، في زمن الذكاء الاصطناعي، ومعه حصول الطلبة على درجات نهائية في الاختبارات، لا يعني أنهم جاهزون لدخول معترك الحياة الصعب ومواجهة تحدياتها، أو أن لديهم القدرة الكافية على حل المشكلات والتعامل معها. جيل ألفا السعودي سيصل إلى سن العمل في 2030، والعارفون يعتقدون بقدرته على التفريق بين الأمور المفبركة والحقائق أكثر من سابقيه، وأن معاييره الأخلافية مرتفعة، وأنه يمتلك إحساساً عالياً بالمسؤولية، يظهر بوضوح في اهتمامه بالبيئة، وفي قدرته على صناعة القرار والتأثير فيه، وفي حرصه على ممارسة الرياضة وعلى صحته العامة، واللعب عنده يأخذ صيغة اللوديك لا الابستيمك، بمعنى أنه لا يهتم بالمعلومات وإنما بالإبداع والابتكار، واستخدامه اليومي للإنترنت معتدل، ولا يزيد على أربع ساعات، والسابق يعادل 45 % من استخدام جيل زد، ولا بد من العمل على تطوير ذكائه العاطفي، لأنه جيل جامد وجاد أكثر من اللازم، نتيجة لتعامله الطويل مع الآلة، فقد تربى على صوت سيري وأليكسا، واستعان بمساعد غوغل لمساعدته في البيت، وولد في ذات العام الذي صادف ولادة الآيباد والانستغرام، وأتصور أن هذا الجيل سيكون مصدراً خصباً لقادة المستقبل، وسيمثل الاستثمار الأمثل لرؤية 2040.