بذور نبتة التألق بدأت تظهر شتلة واعدة، انها حال لاعبة الجمباز الأميركية آناستازيا ليوكين ابنة الأربعة عشر ربيعاً... "شتلة" بارتفاع 1.35م وثمارها المرتقبة ذهبية من دون شك، لا سيما ان الصبية الشقراء النحيفة تحمل سرّ ابيها وأمها معاً، وكشفت ذلك للعيان خلال دورة الألعاب الأميركية المقامة حالياً في سان دومينغو حيث أحرزت ذهبيتين الفرق والعارضة وفضية المسابقة العامة الفردية وبرونزيتي غير المتوازي والحركات الأرضية. تتحدر "ناستيا" من أب كازاخستاني هو فاليري بيوكين وأم روسية هي أنّا كوتشنيفا، ولا عجب ان دماءهما وشرايينهما النابضة بإيقاع الجمباز تسري في أنحاء جسدها الطري. فالأب السعيد هو بطل دورة سيول الأولمبية 1988 على العارضة الثابتة، خريج المدرسة السوفياتية في الجمباز، وبطل أوروبا سابقاً وأول من أدّى "شقلبة" ثلاثية الى الخلف... و"الأم الصالحة" ليست سوى بطلة العالم في الجمباز الايقاعي... إذاً، أين الغرابة في تفوق "ناستيا" وسر موهبتها المتقدة. ويسهر الوالدان على رعاية هذه النبتة، لأن الأيام المقبلة حافلة بالكثير من الاستحقاقات والتحديات. ويلفت فاليري الى انه اكتشف في طفلته ملامح البطولة والنجومية منذ كانت في الخامسة من عمرها: "وجدت انها تملك قوتي وجمال ونعومة والدتها". ويضيف بفخر: "وهي تقبل على التدريب بنهم". ويدير فاليري وزوجته مركز تدريب للجمباز، ويشاركهما في ملكيته البطل السوفياتي السابق يفغيني مارشينكو. ويسعيان الى توفير الظروف الملائمة كلها لنضوج موهبة ابنتهما التي تدافع عن ألوان الولاياتالمتحدة: "وهذا طبيعي طالما اننا نقيم ونعمل على أرضها وحيث ولدت ناستيا"، غير ان النجومية المطلقة لن تحصل عليها البطلة الصغيرة في القريب العاجل بسبب صغر سنها، علماً انها أحرزت بطولة الولاياتالمتحدة للناشئات في حزيران يونيو الماضي، لكنها لن تستطيع خوض منافسات بطولة العالم المقررة من 16 الى 24 الجاري في انهايم بولاية كاليفورنيا، والألعاب الأولمبية في أثينا العام المقبل، حيث يفترض أن تكون المشاركات بلغن سن السادسة عشرة، لذا رحّل الحلم الى دورة بكين الأولمبية عام 2008. وبالانتظار، يتعين على "ناستيا" العمل كثيراً ومثالها الأعلى البطلة الأولمبية الأوكرانية ليليا بودكوباييفا... "في المنزل أشعر بقشعريرة حين أمرّ بجانب الواجهة الزجاجية الخاصة بميداليات والدي الأولمبية، يحدوني الطموح أن أقطف مثلها. ربما كان الأمر صعباً، لكن عليّ الاجتهاد". أربعة أعوام من الحلم والتعب، ووالدها يدرك أكثر هذا الموضوع: "عليها أن تتدرب 36 ساعة أسبوعياً. وسأبذل قصارى جهدي لأحقق رغبتها ورغبتنا جميعاً". المهم انها "تنساب" بسهولة في التمارين وتتآلف سريعاً مع الحركات وتفاصيلها لأنها "هضمت" هذه اللعبة باكراً. فمنذ كانت في عمر السنتين ونصف السنة كانت تنتقل بسهولة على العارضة، وتتأرجح على جهاز غير المتوازي، في حين ان والديها منشغلان مع اللاعبين. ولسان حالها يقول: "أعشق تعلّم أداء الحركات الصعبة وأطوّعها عبر ليونة جسدي". انها "لعبة" بدأت إتقانها باكراً، وطالما ان مفهومها لها لن يتعدى ذلك، فلا خوف عليها.