انتهت قمة الهلال والأهلي بالتعادل السلبي نتيجة قد تبدو مخيبة على مستوى الأرقام، لكنها فنيًا كشفت الكثير ليس عن قدرات اللاعبين بقدر ما كشفت عن أفكار المدربين. الهلال دخل المواجهة بامتلاكٍ أكبر للكرة لكن تدوير بطيء، تحركات متوقعة، عجز واضح عن كسر الكتل الدفاعية وكأن الفريق يلعب على إيقاع واحد من الدقيقة الأولى حتى صافرة النهاية. المشكلة لم تكن في جودة الأسماء، فالهلال يملك ترسانة من اللاعبين قادرة على الحسم بل في غياب الحلول التكتيكية عندما تُغلق المساحات. وهنا تحديدًا يُسجَّل السؤال الأكبر على إنزاغي، مدرب بحجم وتاريخ الرجل كان يُنتظر منه قراءة مختلفة للمباراة أو على الأقل رد فعل أسرع، التأخر في التغييرات، الإصرار على النهج ذاته، عدم المغامرة الفنية في الشوط الثاني، جعل الهلال يبدو فريقًا ينتظر الخطأ أكثر مما يصنعه، التعادل خرج من بطء الفني. في الجهة المقابلة، قدّم ماتياس يايسله واحدة من أكثر مبارياته نضجًا مع الأهلي، الفريق لم يندفع ولم يبالغ في الدفاع بل لعب بذكاء شديد تنظيم دفاعي محكم إغلاق مثالي لأنصاف المساحات وتحولات سريعة أربكت الهلال في أكثر من لقطة. الأهلي عرف متى يضغط ومتى يهدئ الإيقاع ومتى يقتل الرتم، وهذه تفاصيل لا تظهر إلا مع مدرب يقرأ المباراة بعين فنية احترافية. يايسله لم يبحث عن الاستحواذ لمجرد الاستحواذ بل لعب على الفكرة الأهم: "كيف تمنع خصمك من أن يكون خطيرًا؟" ونجح، بل إن الأهلي كان الأقرب لخطف المباراة في لحظات لولا التسرع في اللمسة الأخيرة. هذا التعادل يُحسب للأهلي أكثر مما يُحسب للهلال، يايسله خرج بخطة واضحة ونقطة مستحقة، بينما إنزاغي خسر فرصة تأكيد التفوق الفني قبل النقطي. الهلال فريق بطولات نعم، لكن البطولات لا تُحسم بالأسماء وحدها، بل بمرونة المدرب وقدرته على كسر السيناريوهات المغلقة وإن استمر الهلال بهذا الجمود التكتيكي في المباريات الكبرى فسيجد نفسه يتعثر أكثر مما يجب حتى وإن لم يخسر في النتيجة.. ودمتم سالمين.