حضرت المملكة إلى جبال الألب السويسرية.. حيث منتدى دافوس 2026 "روح الحوار" يمثلها وفد من رجال الدولة والأعمال بمشاركة فاعلة بمنتدى دافوس 2026.. لمعالجة التحديات العالمية الأكثر إلحاحاً، بدفع حلول استشرافية. في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 تحت شعار "روح الحوار".. بين الحضور.. حيث الاقتصاد السعودي حاضر بمواضيع مهمة جداً على رأسها رؤية المملكة 2030 التي بدأت تؤتي أوكلها قبل حينها بنجاحات غير مسبوقة.. فبرز التنوع الاقتصادي السعودي كأداة للاستدامة.. الذي يُعد حجر الزاوية في تحقيق الاستدامة، وقد تبنّت المملكة هذا النهج عبر توطين الصناعات الاستراتيجية وتطوير سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية وتحويل السياحة إلى قطاع اقتصادي رئيس والاستثمار المكثف: في رأس المال البشري.. ولعل ما يميز التجربة السعودية هو الدمج بين التخطيط المركزي المرن وديناميكية القطاع الخاص، بما يحقق توازنًا نادرًا بين الدور التنظيمي للدولة وآليات السوق. والبعد المؤسسي والإصلاحي للتنمية الذي لم يكن التحول الاقتصادي السعودي ممكنًا دون إصلاحات مؤسسية عميقة شملت تحديث التشريعات الاقتصادية وإعادة هيكلة الأجهزة الحكومية وتعزيز الشفافية والحوكمة وتمكين القطاع الخاص والشراكات مع المستثمرين الدوليين. وقد أسهم هذا الإطار المؤسسي في رفع كفاءة الاقتصاد، وتحسين تصنيفه الائتماني، وتعزيز ثقة الأسواق العالمية في متانة الاقتصاد السعودي. وبقراءة نقدية للتحديات المستقبلية.. على الرغم من النجاحات اللافتة التي حققتها المملكة العربية السعودية في مسار التحول الاقتصادي والتنمية المتنوعة، فإن المرحلة المقبلة تفرض مجموعة من التحديات الهيكلية والاستراتيجية التي تتطلب إدارة دقيقة ورؤية استباقية، لضمان استدامة المكتسبات وعدم تآكل المنجزات الإصلاحية. ويتمثل التحدي الأول في الحفاظ على وتيرة التنويع الاقتصادي في ظل بيئة دولية تتسم بعدم اليقين، نتيجة التغيرات الجيوسياسية، وتقلبات الأسواق العالمية، والتحولات في سلاسل الإمداد الدولية. وتفرض هذه المتغيرات على الاقتصاد السعودي ضرورة تعزيز مرونته، وتقليل تعرضه للصدمات الخارجية، وتسريع بناء قطاعات غير نفطية قادرة على قيادة النمو المستدام. وتعميق مشاركة القوى العاملة الوطنية داخل القطاعات الاقتصادية الجديدة، ولا سيما القطاعات التقنية والصناعات المتقدمة والخدمات عالية القيمة. فنجاح التحول الاقتصادي لا يُقاس بمعدلات النمو، بل بقدرة الاقتصاد على توليد فرص عمل نوعية، ومواءمة مخرجات التعليم والتدريب مع متطلبات سوق العمل المستقبلية، وتعزيز إنتاجية رأس المال البشري الوطني. وتعزيز منظومة الابتكار المحلي والانتقال الفعلي من اقتصاد قائم على استيراد التكنولوجيا إلى اقتصاد معرفي متكامل قادر على إنتاج المعرفة وتوطين التقنيات المتقدمة. ويتطلب ذلك زيادة الاستثمار في البحث والتطوير، ودعم مراكز الابتكار، وربط الجامعات بالقطاع الصناعي، وتحفيز ريادة الأعمال التقنية. وتعميق دور القطاع الخاص كمحرك رئيس للنمو، وزيادة مساهمته في الناتج المحلي، وتطوير قدرته التنافسية عالميًا.