وصلنا إلى مرحلة عالية من الوعي والخبرة تجعلنا نُفرّق بوضوح بين التصريح الواقعي الصادق، وبين المبرر الواهي. فعلى سبيل المثال، بعد خسارة الاتحاد أمام القادسية نتيجة تخبّط مدربه كونسيساو في الخطة، والتشكيلة، وتوظيف اللاعبين، يخرج في المؤتمر الصحفي ليصرّح بأنه يحتاج إلى صفقات جديدة. هذا الكلام، في مضمونه، يعني: أنا لا أثق في الموجودين، ولن أحقق معهم شيئًا. وفي قرارة نفسي، أرى أن مثل هذه التصريحات لا تهدف إلا إلى تهدئة الغضب الجماهيري والإعلامي مؤقتًا، على أمل أن تُنسى التخبطات الفنية الجوهرية. وهل يُعقل أن مدربًا خبيرًا، كالبرتغالي المذكور آنفًا، لا يعرف إلى أين يسير، ولا يدرك من يقوده فنيًا، ولا يعي إمكانات لاعبيه وميزاتهم التي يمكن استغلالها لكسب الخصوم وحسم المباريات؟ فما دمتَ قبلتَ بالمهمة التدريبية لنادٍ جماهيري كبير وعريق، كعميد الأندية السعودية وكبيرها الاتحاد، فهذا يعني أنك المسؤول الأول، وستتحمل تبعات قراراتك مهما كثرت تبريراتك في لحظات الخسارة، استغفالًا للجماهير العاطفية. وفي النهاية، سيكشف العقلاء أنك تسير في الطريق الخاطئ، ويصدق عليك المثل القائل: لا تبيع البيض على سلاقينه. وعندما نعود إلى جذور مشكلة الاتحاد الحقيقية، نجد أنها بدأت منذ الصيف، وتحديدًا في مطلع المعسكر، خصوصًا في الجوانب اللياقية مع المدرب السابق لوران بلان. وقد تم تجاوز هذه المشكلة بعد فترة التوقف لمشاركة منتخبنا الوطني في كأس العرب. أما الآن، فنحن بحاجة إلى مدربنا الحالي أن يتخلى عن مكابرته وعناده، وأن يُوظف لاعبيه بما يتناسب مع إمكاناتهم، وأن يلعب بالتشكيل المناسب دون تخبيص أو تأليف. وإن فعل ذلك، فلن نوجه له اللوم أبدًا. الخلاصة قبل النهاية: لا يصح، يا كونسيساو، أن تُشرك بيرجون دائمًا خلف المهاجمين، وهو لاعب فريد في الطرف الأيسر، بينما تملك لاعبًا مميزًا في هذا المركز، وهو حسام عوار. ولا جدوى من إشراك محمد دومبيا في مركز المحور الدفاعي، وهو لا يُجيد سوى الأدوار الهجومية. وكذلك لا يُفهم أن يعود المدافع أحمد شراحيلي إلى رتم المباريات، ثم تُفاجئنا بإشراك محورك الأفضل، فابينهو، كبديل عنه في إحدى المباريات. ختامًا: يحضرني كوبليه من أغنية شعبية قديمة أشعر أنها تصف حال نادي الاتحاد بدقة، تقول: كل ما عدّلت واحد، يميل الثاني. فبعد أن تحسّنت اللياقة البدنية، ظهرت التخبطات الفنية من المدرب. حسين البراهيم - الدمام