راشد الماجد.. جمهور ساحق ولحظة وفاء لرموز الأغنية برعاية الهيئة العامة للترفيه، وإشراف ومتابعة معالي المستشار تركي بن عبدالمحسن آل الشيخ، وتنظيم "روتانا للموسيقى"، عاد الفنان الجماهيري راشد الماجد إلى جمهوره في واحدة من أكثر ليالي موسم الرياض السادس حضورًا وتأثيرًا، عبر حفل استثنائي حمل عنوان "وعاد راشد"، والذي احتضنه مسرح "محمد عبده أرينا" في بوليفارد رياض سيتي، ليكتب بذلك فصلًا جديدًا في مسيرته الفنية، ويؤكد أن الغياب لم يكن إلا استراحة مؤقتة لصوت ظل حاضرًا في الذاكرة والوجدان. لم تكن "وعاد راشد" مجرد حفلة غنائية تكررت في يومين نهاية يناير وأول فبراير، بل كانت لحظة وفاء متبادلة بين فنان وجمهور، ليلة مشبعة بالحنين والشجن والفرح، أعادت دفء العلاقة القديمة التي تربط راشد الماجد بمحبيه في المملكة والعالم العربي. عودة طال انتظارها، بعد غياب تجاوز ثلاث سنوات عن الحفلات الجماهيرية، منذ مشاركته في عام "2023" في ليلة "صوت الأرض" التكريمية للراحل الكبير طلال مداح، لتأتي هذه الإطلالة بحجم الاشتياق المتراكم، وبثقل الاسم الذي لا يحتاج إلى إعادة تعريف. منذ الإعلان عن الحفل، بدت ملامح الحدث الاستثنائي واضحة. إقبال جماهيري كثيف، نفاد سريع للتذاكر عبر منصة "WeBook"، وتفاعل رقمي واسع تُرجم بتصدر وسم #راشدالماجدفي_الرياض قوائم الترند، في مشهد عكس مكانة راشد الماجد بوصفه أحد أكثر الأصوات تأثيرًا وانتشارًا. لم يكن التفاعل وليد اللحظة، بل امتد منذ لحظة الكشف عن موعد الحفل، مرورًا بالبروفات، وصولًا إلى الليلة المنتظرة، التي تحولت إلى حديث الجمهور ووسائل الإعلام. على خشبة المسرح، كان الاستقبال دافئًا ومحمّلًا بالدلالات. حضور الأستاذ سالم الهندي، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة روتانا للموسيقى، إلى جانب نخبة من صنّاع الموسيقى الذين رافقوا الماجد في محطات نجاحه الأولى، أضفى على المشهد بعدًا إنسانيًا، يؤكد أن هذه العودة ليست حدثًا عابرًا، بل ثمرة علاقة طويلة بين الفنان وبيته الفني. ومع اكتمال الصورة على الخشبة، بدا راشد الماجد محاطًا بالمحبين والأوفياء، وجمهور متعطش لرؤيته وسماع صوته مباشرًة بعد طول غياب. قاد الحفل وليد فايد، على رأس فرقة موسيقية ضخمة ضمت نخبة من أمهر العازفين، من بينهم الموزع الموسيقي سيروس، رفيق درب الماجد في العديد من محطاته الفنية. حيث جاءت التحضيرات على مستوى عالٍ من الدقة والاحتراف، إذ سبقت الحفل أربع بروفات موسيقية مكثفة، وتولّت روتانا تجهيزات فنية ولوجستية متكاملة، انعكست في جودة الصوت، وتناسق الإضاءة، وسلاسة الانتقالات، إلى جانب النقل الإذاعي والتلفزيوني المباشر عبر قنوات روتانا، بإخراج أحمد الدوغجي، الذي قدّم صورة بصرية تليق بثقل الحدث. موسيقيًا، اختار راشد الماجد برنامجًا غنيًا من عشرين أغنية، انتقى منها بعناية ما يوازن بين الذاكرة القديمة والحاضر المتجدد. افتتح الحفل بأغنية "عاشقينك"، تلتها "أنت غير الناس عندي"، قبل أن ينتقل إلى "ولهان"، حيث بدّل بعض كلماتها معلنًا شوقه للرياض بقوله: "واحشيني كلكم.. ولهان يا الرياض"، في لحظة تفاعل لافت مع الجمهور. ثم عاد إلى زمن البدايات بأغنيتي "شرطان الذهب" و«علمتني"، مستحضرًا مرحلة صنعت اسمه ورسّخت حضوره. ومع أداء "الأسد"، لم يُخفِ الماجد إعجابه بالفرقة الموسيقية، فامتدحهم قائلًا: "عشتوا يا أسود"، ووجّه حديثه للمايسترو: "أحسنت يا وحش". واستمر التفاعل العفوي مع الجمهور، مازحًا أحد الحاضرين الذي ناداه بصوت مرتفع: "أحبك يا راشد"، ليبتسم الماجد معلقًا: "بالراحة، لا يروح صوتك مثلي"، في مشهد إنساني خفيف يعكس قربه الدائم من جمهوره. وتواصلت الأغاني على فقرتين تخللتهما استراحة قصيرة، حيث قدّم "عظيم إحساس"، ومن ألبومه الأخير "ما هي سهلة"، ثم عاد ليغني "تحدونا" و«أبشر من عيوني"، قبل أن يشدو ب«لربما" كلمات تركي آل الشيخ، و«المسافر" للشاعر الكبير الراحل بدر بن عبدالمحسن، في لحظة وفاء لرموز الكلمة السعودية. وفي مشهد مؤثر، احتضن المايسترو وليد فايد تقديرًا لجهده، قبل أن يؤكد شموخه بأغنية "أنا الأبيض إذا غيري تحوّل"، ويواصل ب«تفنن" و«يا ناسينا"، ليختتم ليلة العودة بأغنية "الله يا زين اللي حضرت"، وسط تصفيق حار وهتافات ممتدة. ولأنها ليلة حب وعودة، أراد معالي المستشار تركي آل الشيخ أن يحتفي بالماجد وجمهوره، فبادر بالإعلان عن إقامة حفل ثالث ضمن موسم الرياض السادس، استجابة للإقبال الكبير ونفاد تذاكر الحفل الأول. خبر قوبل بفرح عارم داخل القاعة، وردّ عليه راشد الماجد بابتسامة امتنان، موجّهًا نظره إلى الأستاذ سالم الهندي ومعلقًا: "تحقق ما كنت تدعوني إليه.. ليلة ثالثة"، ليهتف الجمهور: "الثالثة ثابتة"، في مشهد اختزل معنى النجاح الجماهيري. وقبل أن يُسدل الستار، وقف راشد الماجد مخاطبًا جمهوره بكلمات صادقة اختصر فيها سنوات الغياب: "الكلام كثير، لكن باختصره.. وحشتوني كثير، واشتقت لكم، واسمحوا لي أنا آسف على التأخير، غبت عنكم، وإن شاء الله أقدر أرضيكم في الأيام المقبلة". كلمات أكدت أن "وعاد راشد" لم تكن مجرد عنوان لحفل، بل إعلان عودة كاملة، ووعدًا مفتوحًا بمرحلة جديدة من الحضور، في مسيرة فنان لا يزال يعرف كيف يحافظ على وهجه، وكيف يعود دائمًا من الباب الكبير.