بعد الإعلان الهائل الذي قامت به القناة الناقلة لدوري روشن السعودي (ثمانية)، عن نيتها اكتشاف معلقين جدد عبر مشاركات تُقيَّم من قبل المسؤولين، ثم اختيار الأفضل منهم للانضمام إلى كوكبة طاقم المعلقين، ساد تفاؤل كبير في الوسط الرياضي. وقد رُوِّج لهذه الحملة بشكل لافت، خصوصًا عبر رسالة أطلقها أحد كبار المعلقين، فارس عوض، حملت مضمونًا واضحًا: نحن راغبون وبشدة في أصوات جديدة تُجدِّد آذان المشاهدين. كان ذلك في بداية الموسم، وربما انشغل الناس لاحقًا بزخم المباريات ونسوا التفاصيل، إلا أن ما لفت انتباهي هو الضجة الإعلامية الواسعة التي صاحبت الحملة. بحسب ما بدا، شارك عدد كبير من مواهب التعليق، لكننا لم نعلم لماذا توقّف المشروع فجأة؟ أو لماذا لم تظهر نتائجه على أرض الواقع؟ بل على العكس، عندما توسعت الحقوق لتشمل دوري يلو لأندية الدرجة الأولى، لم يتم الاستعانة إلا بمعلقين سابقين كانوا يعملون في قنوات أخرى، دون أي حضور للأصوات الجديدة التي رُوِّج لها. للأسف، من يمتلك موهبة التعليق نادرًا ما يصل إلى رحاب القنوات الفضائية إلا عبر صدفة عابرة، أو واسطة من شخص مقرّب من المسؤولين. أما المسابقات التي يُعلن عنها لاكتشاف المواهب، فبحسب ما يتضح من الخبرات المتراكمة في هذا المجال، نادرًا ما تكون بوابة حقيقية للوصول. غالبًا ما تكتفي القنوات بالتسلية بالمواهب المشاركة، وفي النهاية يكون مصيرهم وكأنهم لم يشاركوا أصلًا. أنا شخصيًا كنت معلقًا في الأحياء، ولا أخفيكم أنني كنت طموحًا في هذه المهنة، أحلم بالوصول إلى القنوات الفضائية والتعليق على الدوريات الكروية. لكن نهاية الطريق اصطدمت بواقع قاسٍ، هو نهاية حلم شبه محتومة؛ إذ تمنح نفسك سنوات من التجارب، ثم تجد نفسك تملّ من الانتظار دون تحقيق الهدف. عندها لا يكون أمامك سوى البحث عن مجال آخر، تغيّر فيه بوصلتك، وتمارس هواية مختلفة عن حلم التعليق الذي استنزف من العمر سنوات وسرق أوقاتًا ثمينة. يا موهوب التعليق، تحسّبًا لغدر الزمان، وبناءً على تجارب من يكتب هذه السطور، لا تعتمد على هذه الموهبة وحدها. قوِّ قدراتك في هواية أو مجال آخر، ليكون طريقك مفتوحًا، إن لم يُكتب لك نصيب في الهدف المنشود. وقبل الختام، عتبٌ على أحد المعلقين القدامى الذي، فور اعتزاله، قام - بدافع الفراغ - بتنظيم مسابقة للتعليق عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بلا هدف واضح، سوى التسلية بأصوات الناس، تحت مسمّى: بخبرتي العريضة أفيدكم وأنفعكم لتحسين مستقبلكم. ختامًا، الأصوات القديمة في التعليق، إن لم تتجدد وتتطور باستمرار، فعليها الابتعاد عن الميكروفون، وإفساح المجال لمن هم أكثر طموحًا، ولديهم شغف صادق بهذه المهنة. حسين البراهيم