في أعقاب تأهل نادي الرياض إلى دوري روشن السعودي قبل عدة سنوات، سادت حالة من التفاؤل بين جماهير النادي والمتابعين للكرة السعودية، خاصة بعد إعلان وزارة الرياضة عن نيتها لتطوير ملعب نادي الرياض على غرار ملاعب أندية الشباب والفتح والاتفاق، ليواكب متطلبات استضافة مباريات الدوري. ذلك الإعلان كان خطوة مهمة في إطار دعم الأندية وتعزيز البنية التحتية الرياضية، إلا أن عدم البدء في تنفيذ هذا المشروع حتى هذا اليوم يطرح العديد من علامات الاستفهام. فعلى الرغم من مرور وقتٍ كافٍ منذ الإعلان الأول، ثم تأكيد الأمر في العام الماضي عبر رصد ميزانية مخصصة والإعلان عن بدء العمل في تطوير الملعب، إلا أن المشروع لم يشهد أي تقدم ملموس حتى هذه اللحظة، فلا توجد أعمال إنشائية، ولا تحديثات رسمية، ولا حتى جدول زمني واضح يطمئن جماهير النادي ويؤكد جدية التنفيذ، هذا الغياب التام للأخبار يثير القلق، خصوصًا في ظل أهمية المشروع على أكثر من صعيد. أولها أن تطوير ملعب نادي الرياض لا يُعد مطلبًا ترفيهيًا، بل هو ضرورة رياضية وتنظيمية. فوجود ملعب مؤهل سيمكن النادي من لعب مبارياته على أرضه وبين جماهيره، ما يعزز من مبدأ تكافؤ الفرص ويمنح الدوري قيمة فنية وجماهيرية أعلى. كما أن الاعتماد المستمر على ملاعب خارجية يرهق النادي ماليًا ولوجستيًا، ويؤثر على الاستقرار الفني للفريق. إضافة إلى أن تطوير الملعب سيخدم منظومة كرة القدم السعودية بشكل عام، عبر زيادة عدد الملاعب الجاهزة لاستضافة مباريات دوري روشن، وتخفيف الضغط على الملاعب الرئيسة، إضافة إلى خلق بيئة جاذبة للاستثمار الرياضي في العاصمة. كما أن المشروع سيسهم في تنشيط الحراك الرياضي والاجتماعي في محيط النادي، ويفتح آفاقًا أوسع لاكتشاف المواهب ودعم الفئات السنية. إن استمرار الصمت حول هذا الملف يتطلب توضيحًا رسميًا من الجهات المعنية، سواء بشأن أسباب التأخير أو موعد انطلاق المشروع فعليًا. فجماهير نادي الرياض، وكافة المهتمين بالشأن الرياضي يتطلعون إلى رؤية الوعود تتحول إلى واقع، بما يتماشى مع رؤية المملكة 2030 التي تضع تطوير البنية التحتية الرياضية في صميم أهدافها، فملعب نادي الرياض ليس مجرد منشأة، بل ركيزة أساسية لمستقبل النادي والدوري على حد سواء.