من منظور الكيمياء وعلم المعادن، فإن المعادن مواد ثابتة لا تختفي ولا تُفنى، الحديد، والنحاس، والذهب والفضة.. إلخ، لا تختفي من الكون؛ لكنها تتحول من شكل إلى آخر وتنتقل عبر دورات طبيعية، ما تفيدنا به الكيمياء هو أن الذرات موجودة دائماً في المادة، لكنها لا تبقى دائماً في مواقع قابلة للاستخراج بطبيعة الحال. وفي المقابل، تقول الجيولوجيا شيئاً آخر: المشكلة ليست في وجود المعادن كمواد وذرات، بل في أماكنها وتركيزها القابل للاستغلال اقتصادياً، المناجم تُستخرج منها المعادن عندما تكون المعادن مركزة بما يكفي لتغطية تكاليفها، عندما ينخفض تركيز المعدن، تصبح عملية الاستخراج غير مجدية اقتصادياً، أو شبه مستحيلة. هنا يبدأ الصراع بين العلمين: الكيمياء تؤكد بقاء الذرات، في حين تُحذر الجيولوجيا من أن الرواسب المعدنية الغنية قد تنضب بمرور الزمن. ويعزز التاريخ هذا التوتر بشكل واقعي، عندما يقترب معدن من الندرة، يرتفع سعره، ويدفع العلوم والهندسة إلى ابتكار تقنيات جديدة لاستخراجه من مصادر لم يكن بالإمكان الوصول إليها سابقاً، أو إلى إعادة تدويره، أو حتى إلى استبداله بمواد بديلة. إذن، المعادن لن تنفد بمعنى المطلق، لكن قد تنفد المعادن السهلة الرخيصة والقريبة من السطح، ما يجعل الموارد المعدنية أقل وفرة وربما أغلى ثمناً. السؤال الحقيقي ليس: هل ستنتهي المعادن؟ بل: هل نحن مستعدون لعالم تصبح فيه المواد الخام أصعب وأغلى من أي وقت مضى؟ يتطلب ذلك استراتيجيات متعددة، منها: تعزيز إعادة التدوير وتطوير تقنيات إنتاج فعالة من الخردة، والاستثمار في تعدين بمستويات أعمق أو أكثر تعقيداً تقنياً وبيئياً، وتطوير مواد بديلة وتخفيض الاعتماد على مصادر محددة، وتحسين الكفاءة وتحويل النفايات إلى موارد قيمة. والخلاصة: أنه لا انتهاء مطلقاً للمعادن، لكن هناك نهاية سهلة للاستخراج والمواد غير المتجددة على نحو اقتصادي. إن التحضير والابتكار هما مفتاح التعايش مع عالم الموارد الأكثر تحدياً وارتفاعاً في التكلفة في المستقبل.