ما أجمل الحلم حين يتحقق ويغدو واقعاً ملموساً، ويأتي اليوم الذي نرى فيه لاعباً سعودياً مؤثراً مع نادٍ أوروبي، وتحديداً في الدوري الفرنسي العريق، مع نادي لانس، وهو النجم سعود عبدالحميد. عرفناه نجماً شاباً موهوباً مع نادي الاتحاد في بداياته، مقدّماً مؤشرات مبشرة بولادة لاعب مميز في مركز الظهير الأيمن. ثم واصل مسيرته الناجحة بعد انتقاله إلى نادي الهلال، حيث حقق العديد من البطولات، وأصبح ركيزة أساسية في صفوف المنتخب الوطني السعودي، مشاركاً في محافل قارية وإقليمية عربية وخليجية، بل وعالمية. لكن هذا النجم المميز لم يكتفِ بتحقيق الحلم المحلي، على عكس العديد من زملائه السابقين الذين اختتموا مسيرتهم الكروية داخل أسوار الأندية المحلية دون التفكير في خوض تجربة الاحتراف الخارجي. بل رسم سعود عبدالحميد، بشجاعته المعهودة، طريقاً مختلفاً نحو أوروبا، محققاً نجاحاً لا يقل عن نجاحاته المحلية، وهو ما يعكس جانباً إيجابياً ومهماً في شخصيته، ويستحق عليه كل الدعم والمساندة والتشجيع، ليكون قدوة مستقبلية للاعبين سعوديين آخرين في القارة العجوز. في الحقيقة، يملؤك الفخر والاعتزاز كمواطن سعودي محب للرياضة، وأنت ترى لاعباً سعودياً تتناقل وسائل الإعلام مقاطع تألقه، مساهماً في صناعة الأهداف تارة، ومحرزاً لها تارة أخرى. كما نراه في الفترة الأخيرة يثبت أقدامه في مركزه، ويعتمد عليه كعنصر أساسي في تشكيلة الفريق الفرنسي المتصدر. وهنا نقطة مهمة يجب إيصالها للجماهير الواعية والمتفهمة: سعود عبدالحميد لاعب يتمتع بشجاعة فولاذية حين اتخذ قرار الاحتراف الخارجي. ودعونا من الأصوات العاطفية التي تروّج لفكرة أنه ذهب مجبراً؛ فقد رحل بإرادته الكاملة، والدليل الواضح على ذلك هو المستوى المذهل الذي يقدمه هناك. ختاماً، النجاح في الدوري المحلي أمر متكرر، فقد سبق لاعبون كثيرون وحققوا النجومية، ثم جاء من بعدهم من أكمل المسيرة. لكن الاختلاف الحقيقي يكمن في أن تنجح محلياً لفترة، ثم ترحل بعد اكتمال نضجك الكروي إلى الاحتراف الخارجي، وتثبت قدراتك الفنية العالية، وتسهم في تحقيق إنجازات لم يسبقك إليها لاعب آخر، وهذا تماماً ما يفعله نجمنا سعود عبدالحميد. حسين البراهيم - الدمام