في كثير من بيئات العمل، لا تكمن الإشكالية في ضعف الكفاءات أو قصور الأنظمة، بقدر ما تتجسد في سلوك خفي يُعرف ب«متلازمة حراسة البوابة». وقال المستشار في مهارات الاتصال أنس محمد الجعوان إن هذه الظاهرة تتمثل في ممارسة بعض الأفراد نفوذًا غير رسمي للتحكم في تدفق المعلومات والفرص والقرارات، «فيمنحونها لمن يشاؤون ويحجبونها عمن يشاؤون، بعيدًا عن الأطر المهنية المعلنة». وأضاف الجعوان أن هذا السلوك يُعد من أخطر مظاهر الخلل المؤسسي، حيث «تتحول الصلاحيات من أدوات تنظيم إلى وسائل هيمنة، ويُعاد تشكيل مسارات العمل وفق اعتبارات شخصية لا وفق معايير موضوعية». وأشار إلى أن تقارير إدارية عالمية تفيد بأن نحو 60٪ من الموظفين يشعرون بأن فرص التطور الوظيفي لا تُوزَّع بعدالة، فيما يرى قرابة 45٪ أن الوصول إلى صُنّاع القرار يمر عبر «أشخاص بعينهم» لا عبر الأنظمة الرسمية، ما يكشف – على حد تعبيره – «حجم التأثير الخفي لحراس البوابة داخل المؤسسات». وأضاف أن الممارسات لا تقتصر على تعطيل الترقيات، بل تمتد إلى حجب المعلومات، وتأخير المعاملات، وتوجيه القرارات بما يخدم مصالح ضيقة، لافتًا إلى أن دراسات سلوكية تُظهر أن نحو 35٪ من النزاعات الداخلية سببها سوء تدفق المعلومات، بينما يرتفع الإرهاق الوظيفي بنسبة 25٪ في الإدارات التي تنتشر فيها هذه السلوكيات. وأشار الجعوان إلى أن الأثر الأعمق يطال الإبداع والابتكار، إذ «تنخفض معدلات الابتكار في الفرق التي يهيمن عليها حارس بوابة بنسبة تصل إلى 30٪، نتيجة الخوف من المبادرة أو تجاوز الشخص المسيطر»، مضيفًا أن «نحو 50٪ من أصحاب الأداء العالي يفكرون في مغادرة العمل عندما يشعرون بأن إنجازاتهم مرهونة بمزاجية فرد واحد». وختم بالقول إن معالجة الظاهرة لا تكون بالمواجهة المباشرة فقط، بل «ببناء أنظمة شفافة، وتحديد صلاحيات واضحة، وربط القرارات بمعايير قابلة للقياس»، مشيرًا إلى أن المؤسسات التي تعتمد مؤشرات أداء دقيقة تقل فيها ممارسات «حراسة البوابة» بنحو 40٪، كما أن تعزيز ثقافة المساءلة وتمكين قنوات التواصل المباشر يحدّ من تضخم النفوذ غير الرسمي.