نحن شعب طويق    بكالوريوس الكليات التقنية هل يرى النور قريبا    الفنان حماد مسيرة وإبداعات    حديث المنابر    12 محاضرة بمؤتمر السلامة المرورية    مطار الملك سلمان الدولي يوقّع مذكرة تعاون مع المركز الوطني لإدارة النفايات لتعزيز الكفاءة التشغيلية    أمير الشرقية يتوج 456 طالبا وطالبة متفوقين    ضبط مصري في جدة لترويجه مادة الحشيش المخدر    المملكة تستضيف النسخة السابعة من كأس السعودية بمشاركة نخبة خيل العالم    المملكة تستضيف خبراء دوليين لصياغة مستقبل الإنسان    المحافظات اليمنية تستقبل منحة المشتقات النفطية لتشغيل محطات الكهرباء    نائب أمير تبوك يستقبل ممثل فرع المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر بالمنطقة    جمعية التكافل الإنسانية بصبيا تُطلق مشروع «إعمار» لترميم منازل المستفيدين    تأكد جاهزية بونو وأكتشيشيك لمواجهة الهلال والقادسية    الهلال يعلن رحيل لاعبه كايو إلى كورينثيانز البرازيلي    متقاعدو قوز الجعافرة ينظّمون أمسية ثقافية ورياضية على كورنيش جازان    دويتشه بنك يتوقع قفزة في أسعار الذهب ل 6000 دولار للأونصة في 2026    مجلس الوزراء برئاسة ولي العهد يؤكد دعم المملكة للسلام وإعادة الإعمار في غزة    نائب وزير البلديات والإسكان يشرح آلية التحول في القطاع العقاري    هيئة سوق المال السعودية: حجم التعويضات المالية في الدعاوى الجماعية نحو 900 مليون ريال والعملات الرقمية تحت الدراسة    نائب أمير جازان يستقبل سفيرة مملكة الدنمارك لدى المملكة    نائب أمير جازان يُدشِّن الحملة الوطنية للتطعيم ضد شلل الأطفال    مركز القلب بالقصيم يطلق مبادرة "إشراقة تعافٍ" لدعم المرضى نفسيًا وجسديًا    مقتل 4 فلسطينيين في قصف الاحتلال الإسرائيلي شرق غزة    اليمن: 3 ملايين طفل حرموا التعليم و170 ألف معلم بلا رواتب    إنفاذًا لتوجيهات خادم الحرمين وولي العهد.. وصول التوأم الملتصق التنزاني (نانسي ونايس) إلى الرياض    النصر يُعلن تعاقده مع حيدر عبدالكريم    العون الخيرية تُطلق حملة بكرة رمضان 2 استعدادًا لشهر الخير    تعليم الطائف يحتفي باليوم العالمي للتعليم 2026    الهلال يحافظ على الصدارة رغم التعثر.. والنصر والأهلي يواصلان الضغط مع ختام الجولة 18    «عمارة المسجد النبوي».. استكشاف التاريخ    «أمانة نجران» تُنجز 12 مشروعاً تنموياً ب117 مليون ريال    وسع سيطرته بالنيل الأزرق.. الجيش السوداني يفك حصار «الدلنج»    تسعينية تحطم التلفاز دفاعاً عن «أبطالها»    «كرت أزرق» سوداني مصري إلى برلين    انطلاق تحكيم مشاريع نهائيات «إبداع 2026»    القيادة تهنئ الحاكم العام لكومنولث أستراليا بمناسبة ذكرى يوم أستراليا    في روشن.. الاتحاد يعبر الأخدود بشق الأنفس    إيران تجدد تحذيراتها: أي هجوم سيقود لاضطراب إقليمي    هندي يقتل ابنته الطالبة ضرباً بالعصا    واشنطن: عناصر داعش المحتجزون بالعراق خطر يطال الجميع    «البروتين».. كنز لكنه مدمر للصحة    الأستراليون يصطفون لمشاهدة زهرة «الجثة»    كيف تقود المقالات معارك الفضاء الرقمي؟    العيسى في دافوس.. رهان على المشتركات الإنسانية    حضور عالمي يتجاوز الظرفية    النسيان.. الوجه الآخر للرحمة    الربيعة يدشن مركز التحكم بالمسجد النبوي    سعود بن بندر يهنئ "أمانة الشرقية" لتحقيقها جائزة تميز الأداء البلدي    إطلاق «موسم الشتاء» بمحمية الملك سلمان    المملكة تصنع الفرق عالمياً    الجراح من القلب    المهارة التي تسبق شهادتك وتتفوق على خبرتك    النصر يتغلب على التعاون بهدف في دوري روشن للمحترفين    برعاية أمير الشرقية انطلاق مؤتمر الرعاية الصحية الأولية بالدمام    نائب أمير جازان يستقبل سفيرة مملكة الدنمارك لدى المملكة    الاهتمام بالأسر المتعففة والأيتام    بعد الرحيل يبقى الأثر!!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اقتصاد مستقل قادر على الصمود
نشر في الرياض يوم 08 - 01 - 2026


تشجيع الاستثمارات وخلق بيئة جاذبة للكوادر المحلية
يشهد العالم اليوم تحولًا اقتصاديًا واسع النطاق، حيث باتت الدول تسعى إلى تعزيز قدراتها الإنتاجية والاعتماد على مواردها الداخلية لتعزيز الاستدامة وتحقيق التنمية الشاملة. وفي هذا السياق، يشكل المحتوى المحلي أحد الركائز الأساسية لرؤية أي دولة تتطلع إلى بناء اقتصاد متين، قائم على الاستفادة المثلى من قدراتها الوطنية، ودعم الصناعات المحلية، وفتح آفاق جديدة للابتكار والتوظيف. المحتوى المحلي لا يقتصر على مجرد تصنيع المنتجات داخل حدود الدولة، بل يمتد ليشمل سلسلة متكاملة من الاستثمارات، والمهارات، والخبرات الوطنية التي تضيف قيمة حقيقية للاقتصاد الوطني. إذ يساهم في تقليل الاعتماد على الواردات، ويخلق فرصًا وظيفية مستدامة للشباب، ويحفز ريادة الأعمال، ويعزز تنافسية الصناعات المحلية على الصعيدين الإقليمي والدولي. ولعل أبرز محركات الاهتمام بالمحتوى المحلي اليوم تكمن في التحديات الاقتصادية العالمية، والتقلبات في أسواق السلع الأساسية، إضافة إلى الرغبة في بناء قاعدة صناعية قوية قادرة على مواجهة أي أزمات مستقبلية. فاعتماد الدولة على قدراتها الداخلية يعكس رؤية استراتيجية طويلة المدى تهدف إلى تطوير البنية التحتية، وتمكين الكوادر الوطنية، وتعزيز التكامل بين القطاعين العام والخاص، بما يسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في آن واحد. وفي المملكة العربية السعودية، يشكل المحتوى المحلي محورًا رئيسيًا في جهود تنويع الاقتصاد، خصوصًا في ضوء رؤية 2030، التي تسعى إلى تعزيز الاستثمارات الوطنية في مختلف القطاعات الحيوية، من الطاقة والصناعة إلى الخدمات والابتكار الرقمي. ويأتي ذلك في إطار استراتيجية شاملة تهدف إلى تمكين الشباب السعودي، ودعم الشركات الوطنية، وزيادة مساهمة الاقتصاد المحلي في الناتج المحلي الإجمالي، بما يعزز السيادة الاقتصادية ويحقق الاستدامة. إن فهم ودراسة المحتوى المحلي لا يقتصر على الأرقام والإحصاءات، بل يتطلب النظر إلى الأبعاد الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية المرتبطة به، والتأمل في كيفية تأثيره على حياة المواطنين والمجتمع بشكل عام.
يمثل المحتوى المحلي أحد العناصر الأساسية لبناء اقتصاد متين ومستدام، حيث يتجاوز دوره مجرد دعم الصناعات المحلية إلى التأثير المباشر في الناتج المحلي الإجمالي، وتعزيز السيادة الاقتصادية للدولة، وخلق فرص عمل متنوعة للمواطنين. فكلما زادت مساهمة المحتوى المحلي في الاقتصاد، كلما تحققت التنمية المستدامة وتوسع نطاق الاستفادة من الموارد الوطنية. في المملكة العربية السعودية، يتضح أثر المحتوى المحلي بشكل ملموس في مختلف القطاعات الاقتصادية. فالصناعات التحويلية، والطاقة، والخدمات اللوجستية، والإنشاءات، أصبحت تعتمد بشكل متزايد على الشركات الوطنية والمورّدين المحليين، ما ينعكس إيجابًا على الناتج المحلي الإجمالي. وتشير الدراسات إلى أن كل زيادة في نسبة المحتوى المحلي تؤدي إلى نمو متسارع في الإنتاج الوطني، وتساهم في تقليل الاعتماد على الواردات، وهو ما يعزز من صلابة الاقتصاد أمام تقلبات الأسواق العالمية.
وللمحتوى المحلي دور مزدوج؛ فهو يرفع قيمة الناتج المحلي من ناحية الكمية من خلال زيادة الإنتاج الوطني، ويعمل على رفع الجودة والكفاءة من ناحية أخرى، إذ تحفز المنافسة بين الشركات الوطنية الابتكار وتحسين المنتجات والخدمات. ويظهر هذا جليًا في المشاريع الكبرى مثل الصناعات البتروكيماوية والطاقة المتجددة، حيث أدى الالتزام بسياسات المحتوى المحلي إلى إنشاء سلاسل توريد وطنية متكاملة، تسهم ليس فقط في الاقتصاد المحلي، بل وتفتح المجال للتصدير إلى الأسواق الإقليمية والدولية.
علاوة على ذلك، فإن مساهمة المحتوى المحلي في الناتج المحلي تعكس أثرًا اجتماعيًا كبيرًا، إذ توفر وظائف مستدامة للمواطنين، وتمكّن الشباب السعودي من اكتساب الخبرات العملية، ما يزيد من فرصهم في الانخراط في سوق العمل بثقة وكفاءة. كما أن تعزيز الاعتماد على الموارد والكوادر المحلية يدعم ريادة الأعمال ويشجع على تأسيس شركات ناشئة توفر منتجات وخدمات مبتكرة، ما يضيف مزيدًا من القيمة للاقتصاد الوطني ويخلق دائرة مستمرة من النمو والتنمية.
ويشكل المحتوى المحلي أيضًا أداة مهمة في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية، مثل التضخم وارتفاع أسعار الواردات وتقلبات أسعار السلع الأساسية. فبفضل الاعتماد على الإنتاج المحلي، تستطيع المملكة تقليل أثر هذه المتغيرات على الناتج المحلي الإجمالي، وضمان استقرار الاقتصاد الوطني، بما يدعم تحقيق أهداف رؤية 2030 في بناء اقتصاد متنوع ومستدام.
وفي هذا السياق، لم يعد المحتوى المحلي مجرد استراتيجية اقتصادية، بل أصبح معيارًا لقياس قوة الاقتصاد الوطني ومرونته، إذ تشير البيانات إلى أن القطاعات التي نجحت في رفع نسبة مساهمة المحتوى المحلي سجلت نموًا ملموسًا في الناتج المحلي، وهو ما يعكس العلاقة المباشرة بين الاستثمار في القدرات المحلية والنمو الاقتصادي الفعلي. ومن هنا يظهر أن تعزيز المحتوى المحلي ليس خيارًا بل ضرورة استراتيجية لتحقيق التنمية الشاملة وتمكين الاقتصاد الوطني من المنافسة عالميًا. إن متابعة مساهمة المحتوى المحلي في الناتج المحلي تتطلب استمرار جهود التطوير والتحديث في السياسات، وتشجيع الاستثمارات الوطنية، وخلق بيئة جاذبة للكوادر المحلية، بما يضمن استمرار النمو الاقتصادي ورفع مساهمة الاقتصاد الوطني في الناتج المحلي الإجمالي بشكل متسارع ومستدام. فكل مشروع محلي ناجح، وكل صناعة وطنية مزدهرة، تمثل خطوة إضافية نحو اقتصاد مستقل وقادر على الصمود أمام أي تحديات، وتؤكد أن الاستثمار في القدرات المحلية هو استثمار في المستقبل.
دور محوري للمراة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية
أصبحت قضايا التمكين الاقتصادي للمرأة محورًا رئيسيًا في استراتيجيات التنمية الحديثة، ليس فقط كقيمة اجتماعية، بل كعامل مباشر في تعزيز الناتج المحلي وزيادة فعالية سياسات المحتوى المحلي. فالمرأة لم تعد مجرد مستهلكة للموارد، بل أصبحت شريكًا استراتيجيًا في خلق القيمة الاقتصادية الوطنية، والمساهمة في المشاريع الصناعية والخدمية، وتعزيز الابتكار وريادة الأعمال. في المملكة العربية السعودية، تزامن تركيز الدولة على تعزيز المحتوى المحلي مع سياسات تمكين المرأة، ما أسفر عن فرص غير مسبوقة لها في الانخراط في الصناعات الوطنية والمشاريع الكبرى. سياسات المحتوى المحلي تسعى إلى الاعتماد على الموارد والكوادر الوطنية في جميع القطاعات، ومن هنا جاء دور المرأة ليكون محورًا أساسيًا، سواء كمستثمرة، أو عاملة، أو قائدة مشاريع، أو مشاركة في سلاسل التوريد الوطنية.
تمكين المرأة ضمن المحتوى المحلي يمتد إلى عدة مستويات: الأول اقتصادي، حيث توفر سياسات المحتوى المحلي فرصًا للنساء لتأسيس شركات محلية والمشاركة في سلاسل الإنتاج والخدمات، ما يرفع مساهمتهن في الناتج المحلي الإجمالي بشكل ملموس. والثاني اجتماعي، إذ أن تمكين المرأة يساهم في تحسين مؤشرات التوظيف، وتطوير مهارات القوى العاملة، وإتاحة فرص التعليم والتدريب في المجالات الصناعية والتقنية، بما يعزز مشاركة المرأة في الاقتصاد الوطني بشكل فعال ومستدام.
من الأمثلة العملية، يمكن الإشارة إلى المبادرات التي دعمت النساء في قطاع الصناعات التحويلية والخدمات اللوجستية، حيث تم إشراك الشركات النسائية في المشاريع الكبرى مثل البناء، والطاقة، والبتروكيماويات، وحتى المشاريع الرقمية والتقنية. هذه السياسات ساهمت في زيادة نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل، وأتاحت لها فرصًا لتولي أدوار قيادية في المشاريع الوطنية، ما انعكس إيجابًا على جودة الإنتاج المحلي وزيادة نسبة المحتوى الوطني في المشاريع المختلفة.
كما أن تمكين المرأة في إطار المحتوى المحلي ليس مجرد هدف اقتصادي، بل أداة استراتيجية لتعزيز الاستدامة المالية والاجتماعية. فتمكين النساء في الإنتاج والتوريد يخلق بيئة اقتصادية متوازنة، ويحد من الاعتماد على العمالة الأجنبية، ويزيد من القدرة على تطوير سلاسل توريد محلية فعّالة. وهذا بدوره يساهم في رفع الناتج المحلي الإجمالي وتحسين مرونة الاقتصاد أمام التحديات العالمية، مثل التقلبات في أسعار المواد الأساسية أو أزمات سلاسل الإمداد.
من الجانب الرقمي، شهدت المملكة مؤخرًا زيادة ملحوظة في الشركات الناشئة التي تقودها نساء، والتي تركز على تقديم منتجات وخدمات محلية مبتكرة. وبهذه الطريقة، ترتبط سياسات المحتوى المحلي مباشرة بتمكين المرأة، إذ توفر لها الدعم المالي، والتدريب، وفرص الدخول في مشاريع استراتيجية، بما يعزز مساهمتها في الاقتصاد الوطني ويجعلها شريكًا فاعلًا في تحقيق أهداف رؤية 2030.
كما لا يمكن تجاهل البعد الثقافي والاجتماعي لتمكين المرأة ضمن سياسات المحتوى المحلي. إذ أن إشراك المرأة في المشاريع الوطنية الكبرى يعكس رؤية مستقبلية تقوم على العدالة الاقتصادية وتكافؤ الفرص، ويحفز المجتمعات على دعم مشاركة النساء في الحياة الاقتصادية، مما يخلق دائرة إيجابية من النمو والتمكين والاستدامة. فكل مشاركة نسائية في مصنع، أو مشروع، أو شركة وطنية، تمثل خطوة إضافية نحو اقتصاد أكثر تكاملاً وقوة، حيث تكون النساء محركات للتغيير والتنمية وليس مجرد عناصر ثانوية.
وفي خضم هذه الجهود، تبرز أهمية الاستراتيجيات الحكومية والخاصة التي تهدف إلى إزالة العقبات أمام النساء في مجال الأعمال والمشاريع الوطنية. فبرامج التدريب، والمبادرات التمويلية، وتوفير بيئة عمل محفزة وآمنة، جميعها عناصر أساسية لضمان أن تكون مشاركة المرأة ضمن المحتوى المحلي ذات أثر حقيقي ومباشر على الاقتصاد الوطني، وعلى الناتج المحلي الإجمالي بشكل خاص. إن تمكين المرأة ضمن سياسات المحتوى المحلي يمثل أكثر من مجرد هدف اجتماعي، فهو عامل اقتصادي استراتيجي يعكس مدى نضج السياسات الوطنية وعمقها. فالمرأة المتمكنة اقتصاديًا تساهم في تحسين الأداء الصناعي والخدمي، وتعزز الكفاءة والإبداع، وتدعم النمو المستدام، ما يجعلها شريكًا لا غنى عنه في بناء اقتصاد محلي قوي، قادر على المنافسة عالميًا، ومواكب لرؤية المملكة 2030 في تحويل المملكة إلى مركز اقتصادي متنوع ومستدام.
إن النظر إلى تمكين المرأة ضمن سياسات المحتوى المحلي يكشف عن بعد استراتيجي لا يقتصر على الأرقام والإحصاءات، بل يتعداه إلى رؤية شاملة تدمج الاقتصاد بالمجتمع والثقافة والتقدم الاجتماعي في بوتقة واحدة. فالمرأة، بوصفها شريكًا أساسيًا في التنمية الوطنية، لم تعد مجرد عنصر في سلسلة الإنتاج، بل أصبحت محورًا لتغيير جذري في نمط التفكير الاقتصادي، حيث يمكن لرؤيتها ومبادرتها ومهاراتها أن تضيف قيمة ملموسة للمشاريع الوطنية، وتعيد تشكيل صورة الاقتصاد المحلي ليصبح أكثر تنوعًا ومرونة واستدامة. ومع كل مبادرة تهدف إلى إشراك المرأة في سلاسل التوريد، أو دعم الشركات الوطنية النسائية، أو منح فرص التدريب والتطوير، تتضح حقيقة أن المحتوى المحلي ليس مجرد هدف رقمي لزيادة الإنتاج، بل هو أداة لبناء مجتمع اقتصادي واعٍ، قادر على مواجهة تحديات المستقبل. إذ أن مشاركة المرأة في المشاريع الوطنية الكبرى توفر تنوعًا في الأفكار وابتكارًا في الحلول، وتساهم في رفع الكفاءة الإنتاجية، وتعزز جودة المنتجات والخدمات، ما ينعكس مباشرة على الناتج المحلي الإجمالي ويزيد من قدرة الدولة على تحقيق أهدافها الاقتصادية والاجتماعية في الوقت ذاته. ولا يقتصر أثر تمكين المرأة على الجانب الاقتصادي فقط، بل يمتد إلى بناء نموذج اجتماعي مستدام يعزز التكافؤ والعدالة ويخلق بيئة تشجع على التميز والمبادرة. فكل مشاركة نسائية في القطاع الصناعي أو التقني أو الخدماتي هي خطوة نحو مجتمع أكثر توازنًا وشمولية، حيث تصبح النساء قوة دافعة للتغيير، وشريكًا استراتيجيًا في بناء اقتصاد قائم على المعرفة، والإبداع، والمهارات الوطنية، بما يتماشى مع متطلبات العصر وتطلعات رؤية المملكة 2030. كما أن تمكين المرأة ضمن سياسات المحتوى المحلي يمثل اختبارًا حقيقيًا لنضج السياسات الوطنية، إذ يضع المجتمع أمام فرصة لإعادة تعريف دور المرأة في الاقتصاد، من جهة، وإبراز قدرات الكوادر الوطنية، من جهة أخرى.
شبكة فرص وقدرات مترابطة
إن استعراض دور المحتوى المحلي وتمكين المرأة ضمن سياساته يعكس بوضوح أن الاقتصاد الحديث لم يعد مجرد أرقام وإحصاءات، بل أصبح شبكة مترابطة من الفرص، والقدرات، والاستثمارات، والكوادر الوطنية، التي تعمل جميعها بتناغم لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة. فالمحتوى المحلي لا يقتصر على زيادة الإنتاج الوطني أو تحسين نسبة الناتج المحلي الإجمالي، بل يمثل رؤية استراتيجية قائمة على استثمار الإمكانات البشرية والطبيعية، وتعزيز الابتكار، وخلق بيئة عمل قادرة على الصمود أمام تحديات الأسواق العالمية وتقلباتها. وفي قلب هذه الرؤية، تأتي مشاركة المرأة كعنصر أساسي وفاعل، ليس فقط لتوسيع قاعدة القوى العاملة، بل لتصبح محركًا للابتكار، وصانعة للفرص، وشريكًا حقيقيًا في رسم مستقبل الاقتصاد الوطني.
وعند النظر إلى النجاحات التي تحققت، نلمس أثر دمج المرأة في سلاسل الإنتاج، والمشاريع الصناعية والخدمية، والشركات الوطنية الناشئة، وما خلفه ذلك من تطوير مهارات الكوادر، وزيادة جودة المنتجات، وتحسين كفاءة العمليات، ورفع مستوى التنافسية المحلية والدولية. فكل مشاركة نسائية في قطاع الإنتاج، أو الخدمات، أو التقنية، تمثل إضافة قيمة للاقتصاد الوطني، وتساهم في خلق دورة متجددة من النمو، حيث تتكامل الخبرة مع الابتكار، والمهارة مع التمكين، في منظومة واحدة ترفع من مساهمة الاقتصاد الوطني في الناتج المحلي الإجمالي.
كما أن تمكين المرأة ضمن سياسات المحتوى المحلي يعكس رؤية شاملة تتجاوز الاقتصاد إلى الأبعاد الاجتماعية والثقافية، إذ تعزز العدالة الاقتصادية، وتفتح المجال لتكافؤ الفرص، وتعيد تعريف الدور الاجتماعي للمرأة، فتتحول من مستهلكة إلى صانعة قيمة، ومن متلقية للفرص إلى مقدمة لها. هذه الرؤية لم تعد نظرية أو طموحًا مستقبليًا، بل أصبحت واقعًا ملموسًا على أرض المملكة، حيث تظهر المرأة اليوم في مواقع قيادية، وفي المشاريع الكبرى، وفي الشركات الناشئة التي تساهم في بناء اقتصاد متنوع ومبتكر ومستدام.
من هذا المنطلق، يتضح أن المحتوى المحلي وتمكين المرأة ليسا فقط أدوات لرفع الإنتاج والناتج الاقتصادي، بل يمثلان استثمارًا في المستقبل، واستراتيجية لإعداد اقتصاد قوي قادر على المنافسة عالميًا، ومستعد للتكيف مع أي تقلبات أو تحديات. فالمملكة اليوم، من خلال دمج هذه السياسات، تضع أساسًا متينًا لا يعتمد فقط على الموارد الطبيعية، بل على رأس المال البشري الموهوب والمتمكن، وعلى قدرات المرأة السعودية في الإنتاج، والإدارة، والابتكار، مما يجعل الاقتصاد أكثر مرونة واستدامة وابتكارًا.
وفي نهاية المطاف، يمكن القول إن نجاح أي اقتصاد يرتكز على قدرته على استثمار إمكاناته الوطنية بشكل شامل ومتكامل، حيث يشمل كل فرد، وكل قطاع، وكل مشروع، وكل مبادرة، لتحقيق أهداف التنمية المستدامة. فالمحتوى المحلي وتمكين المرأة معًا ليسا مجرد سياسات متوازية، بل هما روح واحدة من روح الاقتصاد الوطني الحديث، تمثلان خطوة استراتيجية نحو مستقبل تتكامل فيه الطاقات، وتتنوع فيه الفرص، ويصبح فيه الاقتصاد الوطني أكثر قوة، وأكثر قدرة على الصمود، وأكثر شمولية، وأكثر قدرة على تحقيق الرؤية الوطنية الطموحة 2030، ليصبح نمو المملكة شاملاً، مستدامًا، ومفتوحًا على كل إمكانات التقدم والابتكار.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.