ارتفعت أسعار النفط يوم الخميس بعد يومين من الانخفاض، حيث وفّر انخفاض مخزونات النفط الخام الأمريكية، الذي فاق التوقعات، بعض الزخم للمستثمرين لشراء العقود الآجلة في ظل مراقبتهم للتطورات في فنزويلا. ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 29 سنتًا، أو 0.48%، لتصل إلى 60.25 دولارًا للبرميل عند الساعة 07:18 بتوقيت غرينتش، بينما بلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 56.25 دولارًا للبرميل، مرتفعًا 26 سنتًا، أو 0.46%. انخفض كلا المؤشرين القياسيين بأكثر من 1% لليوم الثاني على التوالي يوم الأربعاء، وسط توقعات المشاركين في السوق بوفرة المعروض العالمي هذا العام، بما في ذلك محللون في مورغان ستانلي، الذين يقدرون فائضًا يصل إلى 3 ملايين برميل يوميًا في النصف الأول من عام 2026. وقال ميتسورو مورايشي، المحلل في فوجيتومي للأوراق المالية، إن هذه الانخفاضات دفعت بعض المتداولين إلى اغتنام الفرصة لشراء العقود الآجلة يوم الخميس. وقال: "دفعت عمليات الشراء التراجعية الأسعار إلى ارتفاع طفيف، لكن المخاوف المستمرة بشأن فائض العرض تحدّ من زخم الصعود. وبينما تراقب الأسواق التطورات في فنزويلا، فمن المرجح أن يستمر الاتجاه الهبوطي في الوقت الراهن"، متوقعًا أن ينخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط إلى ما دون 54 دولارًا. وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية بانخفاض مخزونات النفط الخام الأمريكية بمقدار 3.8 مليون برميل لتصل إلى 419.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 2 يناير، مقارنةً بتوقعات المحللين بارتفاع قدره 447 ألف برميل. كما كان هذا الانخفاض ضعف الانخفاض الذي سُجّل في الأسبوع السابق والبالغ 1.9 مليون برميل، مما ساهم في تعزيز بعض الثقة في استمرار قوة الطلب في أكبر مستهلك للوقود في العالم. واحتجزت الولاياتالمتحدة ناقلتي نفط مرتبطتين بفنزويلا في المحيط الأطلسي يوم الأربعاء، إحداهما ترفع العلم الروسي، في إطار مساعي الرئيس دونالد ترمب الحثيثة للتحكم في تدفقات النفط في الأمريكتين وإجبار الحكومة الفنزويلية على التحالف معه. ويوم الثلاثاء، أعلنت واشنطن عن اتفاق مع كاراكاس للحصول على ما يصل إلى ملياري دولار من النفط الخام الفنزويلي. كتب ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الثلاثاء أن فنزويلا ستُصدّر ما بين 30 و50 مليون برميل من النفط الخاضع للعقوبات إلى الولاياتالمتحدة. وهذا من شأنه أن يُخفف من تدفقات النفط الفنزويلي، التي تباطأت بسبب الحصار الأمريكي المفروض على ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات من وإلى البلاد. وأشار محللو بنك آي إن جي، في مذكرة إلى أن توجيه هذا النفط إلى الولاياتالمتحدة قد يُقلل من حاجة فنزويلا إلى خفض الإنتاج بسبب قيود التخزين. وقالت مصادر إن الاتفاق قد يتطلب في البداية إعادة توجيه الشحنات المتجهة إلى الصين. وقد تتحول مصافي التكرير الصينية المستقلة، التي تستهلك جزءًا كبيرًا من واردات فنزويلا من النفط، إلى النفط الإيراني لتعويض النقص. ويُخطط ترمب ومستشاروه لمبادرة تهدف إلى السيطرة على قطاع النفط الفنزويلي لسنوات قادمة، وقد صرّح الرئيس لمساعديه بأنه يعتقد أن جهوده قد تُساهم في خفض أسعار النفط إلى 50 دولارًا للبرميل. وذكرت تقارير، أن الخطة قيد الدراسة تتضمن قيام الولاياتالمتحدة بممارسة بعض السيطرة على شركة النفط الحكومية الفنزويلية، بدفسا، بما في ذلك الاستحواذ على الجزء الأكبر من إنتاج الشركة من النفط وتسويقه. وقال محللو النفط لدى انفيستنق دوت كوم، ارتفعت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية يوم الخميس، لكنها تراجعت قليلاً عن مكاسبها خلال اليوم بعد تقرير يفيد بأن الولاياتالمتحدة تخطط للسيطرة على النفط الفنزويلي على المدى الطويل. شهدت الأسعار بعض الانتعاش بعد انخفاضها لجلسات متتالية، وسط مخاوف من أن يؤدي فائض المعروض العالمي إلى تفاقمه بسبب زيادة الإنتاج في فنزويلا. ساهمت البيانات التي أظهرت انخفاضًا أسبوعيًا أكبر من المتوقع في مخزونات النفط الأمريكية في دعم أسعار النفط الخام، بينما أبقت التوترات المستمرة بين روسيا وأوكرانيا على هامش المخاطرة. ذكرت تقارير أن ترمب يخطط لمبادرة للسيطرة على قطاع النفط الفنزويلي لعدة سنوات قادمة، في محاولة لتحقيق هدف الرئيس المتمثل في الوصول إلى سعر 50 دولارًا للبرميل. وأفادت بأن إدارة ترمب تدرس السيطرة على شركة النفط الحكومية الفنزويلية، بتروليوس دي فنزويلا. وصرح ترمب يوم الثلاثاء بأن فنزويلا ستُسلّم ما بين 30 و50 مليون برميل من النفط إلى واشنطن، بقيمة تصل إلى 3 مليارات دولار، وذلك بعد أيام قليلة من اعتقال القوات الأمريكية للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. وشوهد ترمب وهو يدعو عدداً من شركات النفط الأمريكية لإنشاء مصانع إنتاج في فنزويلا، حيث تُعتبر شركة شيفرون في طليعة هذه الجهود. وذكرت مصادر أن شيفرون تتفاوض على توسيع نطاق ترخيصها للعمل في الدولة الواقعة في أمريكا اللاتينية. وتُعدّ الشركة حالياً شركة النفط الأمريكية الكبرى الوحيدة التي تُدير عمليات حكومية في فنزويلا، ولديها ترخيص خاص يُعفيها من العقوبات الصارمة المفروضة على البلاد. وتخشى الأسواق من أن تؤدي الزيادة الحادة في الإنتاج الفنزويلي إلى زيادة الإمدادات العالمية. يأتي هذا التصور وسط مخاوف مستمرة بشأن فائض محتمل في المعروض النفطي عام 2026. لكن المحللين أشاروا إلى أن أي زيادة في الإمدادات الفنزويلية ستستغرق وقتًا، نظرًا لتفاقم عدم الاستقرار السياسي في البلاد بعد التدخل الأمريكي. وذكر تقرير أن شركات النفط الأمريكية تسعى للحصول على "ضمانات جدية" من واشنطن قبل الاستثمار في فنزويلا. ينصب التركيز هذا الأسبوع على مجموعة من المؤشرات الاقتصادية الأمريكية الرئيسية، أبرزها بيانات الوظائف غير الزراعية لشهر ديسمبر، والمقرر صدورها يوم الجمعة. ومن المرجح أن تؤثر هذه البيانات على توقعات أسعار الفائدة.