تجاوزت المملكة العربية السعودية مرحلة "تبني التقنية" إلى مرحلة "النضج الرقمي الشامل"، وفقاً لأحدث بيانات الهيئة العامة للإحصاء لعام 2025، التي كشفت عن وصول نفاذ الإنترنت للأسر إلى مستويات قياسية تقترب من الشمول الكامل. هذه القفزة الرقمية انعكست بوضوح في أنماط استخدام الأفراد، حيث لم يعد الإنترنت أداة للترفيه فقط، بل أصبح العمود الفقري للحياة اليومية، من المعاملات البنكية التي بلغت نسبة استخدامها 79.4%، إلى الاعتماد شبه الكلي على الخدمات الحكومية الرقمية. وتؤكد هذه المؤشرات نجاح استراتيجيات التحول الرقمي ضمن رؤية المملكة 2030، وتحول المجتمع السعودي إلى بيئة رقمية متكاملة تمارس التقنية بوصفها حقاً يومياً مكتسباً. نفاذ الإنترنت تؤكد الإحصاءات الرسمية أن السيادة الرقمية في المملكة لم تعد مفهوماً نظرياً، بل واقعاً ملموساً، مع اقتراب نسبة نفاذ الإنترنت للأسر من الشمولية الكاملة. هذا الانتشار الواسع يعكس تطور البنية التحتية الرقمية، والجهود المستمرة لتمكين جميع شرائح المجتمع من الوصول إلى الشبكة دون عوائق. وقد أسهم هذا النفاذ في تحويل المنزل السعودي إلى وحدة رقمية متصلة، قادرة على الاستفادة من الخدمات التعليمية والصحية والترفيهية، إضافة إلى الخدمات المالية والتجارية. كما يبرز الاعتماد على الهاتف المتنقل كوسيلة أساسية للنفاذ، ما يعكس سهولة استخدام التقنية ومرونتها، ويسرّع من وتيرة الاندماج الرقمي على مستوى الأفراد والأسر. تلاشي الفجوة في خطوة تعكس التزام المملكة بالشمولية الرقمية، تشير بيانات 2025 إلى أن الفجوة التقليدية بين الجنسين في استخدام الإنترنت تكاد تكون معدومة. كما تظهر الأرقام تضيق الفروقات بين السعوديين وغير السعوديين في معدلات النفاذ والاستخدام، بما يؤكد أن التقنية أصبحت متاحة للجميع دون تمييز. هذا التساوي في الوصول والاستخدام يُعد مؤشراً مهماً على العدالة الرقمية، ويضمن توزيع فوائد التحول الرقمي على مختلف فئات المجتمع، الأمر الذي يعزز من قوة الاقتصاد الرقمي الشامل، ويرسّخ دور التقنية كأداة تمكين اجتماعي واقتصادي. المواطن الرقمي أصبح الفرد في المملكة مواطناً رقمياً بامتياز، قادراً على التعامل مع الخدمات الرقمية الحساسة بكفاءة وثقة. وتبرز نسبة استخدام الأفراد للخدمات البنكية الإلكترونية، التي بلغت 79.4%، دلالة واضحة على الثقة في المنصات المالية الرقمية، وعلى جاهزية المجتمع للتعامل مع الحلول الذكية. هذا التحول لم يعد خياراً تفضيلياً، بل أصبح نمطاً سائداً يسهم في توفير الوقت والجهد، ويدعم التوجه نحو بيئة مالية غير نقدية، تتماشى مع الأهداف الاقتصادية الكبرى للمملكة. كما يعكس الاعتماد الواسع على الخدمات الحكومية الإلكترونية فعالية المنصات الرقمية الحكومية، وقدرتها على تلبية احتياجات المواطنين والمقيمين بشكل يومي. خريطة مجتمع رقمي لا يقدم تقرير الهيئة العامة للإحصاء لعام 2025 أرقاماً مجردة، بل يرسم خريطة واضحة لمجتمع رقمي متكامل، أصبحت فيه التقنية جزءاً لا يتجزأ من الهوية الوطنية. هذا النضج الرقمي هو ثمرة استثمارات ضخمة في البنية التحتية، وجهود مستمرة في التمكين الرقمي، ما يضع المملكة في مصاف الدول الرائدة عالمياً في نفاذ واستخدام تقنية المعلومات والاتصالات، ويعزز موقعها كقوة رقمية إقليمية وعالمية.