ليست كل المشاريع الخيرية قائمة على التبرعات المباشرة، فبعضها يولد من فكرة ذكية تعيد النظر في مفهوم الهدر، وتحوله إلى قيمة إنسانية مستدامة. ومن هنا تتجلى هوية مشروع «إبداعات أريج لفائض الورد والشوكولاتة» – المعروف سابقًا باسم Flowers & Chocolate – كمشروع خيري في جوهره، اجتماعي في فكرته، واقتصادي في نموذجه، دون أن يفقد رسالته الإنسانية النبيلة. تقوم هوية المشروع على فكرة بسيطة ولكنها عميقة الأثر؛ الاستفادة من فائض الورد من المناسبات الكبيرة، والفائض من الشوكولاتة الجديدة غير المستخدمة، وإعادة توظيفها وتحويلها من عناصر مهدرة إلى أدوات عطاء. هذا التحول لم يكن ماديًا فقط، بل تحوّل معنوي وإنساني أعاد تعريف معنى الخير بأسلوب عصري ومبتكر. ويعمل المشروع تحت مظلة جهة خيرية مرخّصة رسميًا، بما يضمن التزامه بالأنظمة المعتمدة، وشفافية العمل، ووصول ريعه إلى مستحقيه عبر قنوات موثوقة، الأمر الذي يعزز الثقة المجتمعية ويؤكد مصداقية المبادرة وأثرها الحقيقي. وتكمن قوة المشروع في أنه مشروع خيري مربح، لا يتعارض فيه العطاء مع الاستدامة. فالربح هنا ليس غاية، بل وسيلة لاستمرار العمل الخيري وتوسيعه، وضمان وصول أثره لأكبر عدد ممكن من المستفيدين. وهذا ما يجعل المشروع نموذجًا حديثًا للأعمال الخيرية التي تجمع بين الحس الإنساني والوعي الاقتصادي. وقد تبنّت هذه الفكرة الإنسانية الأستاذة أريج عبدالعزبز المقبل، إيمانًا منها بأن المسؤولية الاجتماعية لا تعني فقط تقديم المساعدة، بل تعني صناعة حلول ذكية للمشكلات المجتمعية، ومنها الهدر في المناسبات. فحوّلت هذا الهدر إلى رسالة، ورسّخت مفهوم أن الخير يمكن أن يولد من تفاصيل نمرّ بها دون انتباه. يحمل مشروع «إبداعات أريج لفائض الورد والشوكولاتة» بعدًا اجتماعيًا واضحًا، إذ يعزز ثقافة الاستدامة، ويشجع على إعادة التدوير بمعناه الإنساني، ويغرس في المجتمع وعيًا بأن كل فائض يمكن أن يكون فرصة، وكل مناسبة يمكن أن تترك أثرًا يتجاوز لحظتها. إن هوية هذا المشروع لا تُعرّف بمنتجه، بل برسالته؛ رسالة تقول إن الجمال لا يكتمل إلا إذا اقترن بالعطاء، وإن المشاريع الخيرية قادرة على أن تكون مبتكرة، مؤثرة، وقادرة على الاستمرار. وبهذا، يصبح «إبداعات أريج» أكثر من مبادرة، بل تجربة إنسانية تعكس كيف يمكن للفكرة حين تُبنى على الخير أن تُزهر أثرًا لا يذبل