أقرت المملكة العربية السعودية مؤخرًا ميزانية عام 2026. وباعتبارها ميزانية لعام جديد يمثل مرحلة حاسمة في تحقيق رؤية السعودية 2030، فقد حظيت باهتمام واسع. وفي يوم اعتماد الميزانية، أكد سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان ضرورةالعمل بجد على تنفيذ المشروعات التنموية والاجتماعية الواردة فيها، بما يسهم في تحقيق أهداف رؤية 2030، مع وضع المواطنين وخدماتهم في صدارة الأولويات. كما عقدت وزارة الإعلام ووزارة المالية السعوديتان مؤتمرًا صحفيًا حكوميًا مشتركًا لعرض التفاصيل ذات الصلة. وقد شاركت حضورياً في المؤتمر الصحفي وازددت فهمًا وإحساسًا بمفهوم "الإنسان أولاً" الذي تتبناه السعودية في مسار تنميتها. تضع السعودية مواطنيها في صميم أولوياتها خلال مسيرة التنمية،وتعمل بخطوات عملية لتحسين رفاههم. فالهدف الأول من رؤية 2030 هو بناء مجتمع حيوي يتمتع فيه كل المواطنين بفرص الازدهار وتحقيقطموحاتهم، كما تولي جميع البرامج والخطط أهمية لرفاه المواطن. وأشار معالي وزير المالية السعودي محمد الجدعان خلال حديثه عن أعمال رؤية 2030 إلى أن أساس عمل الحكومة هو المواطن، وأن هذه المشاريعوالاستراتيجيات تهدف إلى توفير فرص عمل لأبناء وبنات المملكةوتحقيق الأمن والاستقرار والسلام والازدهار. وقد حققت هذه الجهودخلال السنوات الأخيرة سلسلة من التقدمات؛ إذ بلغ إسهام الاقتصادغير النفطي في الناتج المحلي الإجمالي 55.4%، واستمر قطاع السياحة في النمو، وارتفع عدد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة إلى1.7 مليون منشأة خلقت العديد من فرص العمل، كما شهدت مجالات الصحة والتعليم والإسكان وتمكين المرأة تطورًا بدرجات متفاوتة. وفي ميزانية العام الجديد، تشكل النفقات المخصصة للتعليم والصحة والأمن والتنمية الاجتماعية الجزء الأكبر من الإنفاق الحكومي، وهو مايدعم بقوة تحسين رفاه المواطنين السعوديين وتنميته. تولي كلٌّ من الصين والسعودية أهمية للتنمية المتمحورة حول الإنسان والارتقاء المستمر بمستوى معيشة المواطنين. وبفضل نهج التنميةالمتمحور حول الشعب، نجحت الصين في القضاء على الفقر المدقع، وانتشال 800 مليون شخص من الفقر، وتواصل دفع نهضة الأرياف، بما يمكّن الشعب من حياة أفضل. وخلال السنوات الخمس الماضية، ضخّت الصين نحو 100 تريليون يوان في سبيل الإرتقاء بمعيشة الشعب، مع تحسين مستمر لنظام الخدمات العامة، وزيادة الجهود لتحقيق الاستقرار في التوظيف وتنمية الدخل، ليتجاوز عدد الوظائف الجديدة في المدن 12 مليون وظيفة سنويًا، ويرتفع متوسط العمر المتوقع إلى79 عامًا، فيما وصلت نسبة الالتحاق بالتعليم ما قبل المدرسي إلى92%. وتعمل الصين حاليًا على إعداد الخطة الخمسية الخامسة عشرة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، مواصلةً تمسكها بمبدأ وضع الشعب في المقام الأول، وجعل حياة المواطنين أكثر سعادة وجودة. إن التوافق العالي في رؤى التنمية بين الصين والسعودية يفتح آفاقًا واسعة أمام العلاقات الثنائية. فبفضل القيادة الاستراتيجية والدفع المباشر من قادة البلدين، شهدت -ولا تزال- العلاقات الصينية - السعودية تطورًاسريعًا وتعاونًا عمليًا مثمرًا. وقد تحقق التكامل بشكل واضح بين مبادرة"الحزام والطريق" ورؤية "السعودية 2030"، وتجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين 100 مليار دولار لثلاثة أعوام متتالية، بينما برزت ثمار التعاون في مجالات الطاقة البتروكيميائية والبنية التحتيةوالاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والتنمية الخضراء وغيرها. وكما قال وزير المالية الجدعان في رده على سؤالي له خلال المؤتمرالصحفي: إن العلاقة بين السعودية والصين هي علاقة استراتيجية وتتجه نحو مستقبل "مزدهر". وأنا على يقين تام بذلك. * رن هاويو رئيس مكتب صحيفة الشعب اليومية في السعودية