عززت المملكة لمكانتها في ضج الحوكمة الرقمية بتحقيقها المركز الثاني عالميا في مسار التحول الرقمي ضمن مؤشر نضج الحكومة الرقمية (GTMI) لعام 2025، وفق تقرير مجموعة البنك الدولي الذي شمل تقييم 197 دولة حول العالم، والإنجاز المتقدم الجديد تشير نتائجه لتفوق المملكة في المؤشرات الفرعية بنسب اقتربت من الاكتمال، إذ سجلت تقديم الخدمات الحكومية الرقمية (99.90 %)، وتوفر الأنظمة الحكومية الأساسية (99.92 %)، وتعزيز ممكنات التحول الرقمي الحكومي (99.50 %)، والتفاعل مع المواطنين (99.30 %). ويعكس هذا التقدم الذي وصف ب"المهم جدا" انتقال الحكومة الرقمية في المملكة من مرحلة "الرقمنة" إلى مرحلة "النضج"، إذ تصبح الخدمات مترابطة، والبيانات أكثر تكاملًا، وتجربة المستفيد أكثر سلاسة، بما يدعم كفاءة الإنفاق، ويرفع إنتاجية الجهات، ويعزز جاذبية بيئة الأعمال والاستثمار عبر تقليل زمن الإجراءات وتعقيدها، ورصدت "الرياض" مواقع حكومية عدة حققت قفزات نوعية في تقديم الخدمات الرقمية، منها منصة قوى التي تُعد ركيزة أساسية في منظومة الأعمال وسوق العمل بالمملكة، إذ أسهمت المنصة في تسريع الإجراءات وتقليل التكاليف التشغيلية ورفع مستوى الامتثال والشفافية، وبلغ عدد المستخدمين المسجلين نحو 15.5 مليون مستخدم، فيما تجاوز عدد عمليات التجديد نحو 2.89 مليون عملية، وارتفع عدد رخص العمل المجددة لنحو 103 ملايين رخصة، إضافة إلى توثيق نحو 12.2 مليون عقد عمل، وإصدار نحو 11.1 مليون تأشيرة مهنية، وقرابة 948 ألف من الشهادات المصدرة، ما يعكس حجم الاعتماد المتزايد على الحلول الرقمية في إدارة العلاقة التعاقدية وتنظيم سوق العمل، بما يدعم كفاءة الاقتصاد ويعزز استدامة الأعمال. وشدد م. محمد العوامي المختص في نظم أمن المعلومات على أن تلك الخدمات كافة تتيح التفاعل مع المستخدم، ما يعزز وصنع معيار الثقة لا معيار التقنية، فارتفاع "التفاعل مع المواطنين" ليس رفاهية إعلامية؛ بل هو معيار حاسم في معرفة تصميم الخدمات بناءً على احتياج المستخدم، وتوجد قنوات استجابة وقياس الرضا والتحسينات دوريًا، مضيفا "إن كلما ارتفع نضج الحكومة الرقمية ارتفعت معه قيمة البيانات واتساع سطح التهديدات، لذا يصبح الأمن السيبراني عنصرًا تأسيسيًا لا لاحقًا، وهو ما يتم العمل به في المملكة حيث قوة الأمن السيبراني أثبت جدواه". وتابع "إن المحافظة على المركز الثاني العالمي تتطلب حوكمة صارمة للبيانات، ومراقبة مستمرة، ورفع الجاهزية للاستجابة للحوادث، إلى جانب تعزيز وعي المستخدمين، لأن الثقة الرقمية هي العملة الأهم في المرحلة المقبلة". وأشار إلى أن النجاح الرقمي الذي حققته المملكة يأتي ترجمةً مباشرة لتحقيق استراتيجيات التحول الوطني ورؤية المملكة 2030، التي وضعت الحكومة الرقمية كأداة تمكينية لرفع كفاءة الأداء الحكومي، وتحسين جودة الحياة، وتعزيز الشفافية، وتمكين الاقتصاد الرقمي، مؤكدًا أن هذا التقدم لم يكن نتاج حلول تقنية معزولة، بل ثمرة تكامل استراتيجي بين الحوكمة، والتشريعات، والبنية التحتية الرقمية، والأمن السيبراني، وبناء القدرات البشرية، بما يضمن استدامة المنجز، ويُعزز ثقة المواطن والمستثمر في المنظومة الرقمية للدولة.