أمير نجران: المملكة رسّخت منذ تأسيسها دعائم الحق والعدل    أمير جازان يرعى احتفاء "يوم العلم"    المملكة تختتم مشاركتها في معرض MIPIM الفرنسي    «ستاندرد آند بورز» تؤكد تصنيف المملكة الائتماني عند A+ مع نظرة مستقبلية مستقرة    سعود بن بندر يؤكد مواصلة العمل وتعزيز الشراكات لدعم المبادرات البيئية    سفيرة العراق تثمن مواقف المملكة في عودة العراقيين إلى بلادهم    المرأة السعودية.. من التمكين إلى الريادة    مركز الملك سلمان للإغاثة.. لمسة وفاء إنسانية    "البيئة": أمطار متفرقة على 5 مناطق بالمملكة    سمو وزير الثقافة يثمّن صدور الأمر الملكي بالموافقة على تأسيس جامعة الرياض للفنون    دبلوماسية ناعمة تصنع الحضور السعودي عالميًا    خطيب المسجد الحرام: زكاة الفطر تطهير للصائم ومواساة للمحتاج    القلعة يفقد الرئيس    ولي العهد يُعزي سلطان عُمان في وفاة فهد بن محمود آل سعيد    ينتصر بلا بصمة أجنبية    الرياض.. حينما يتنفس التاريخ في قلب الحداثة    ترامب يدعو القوى العالمية لإرسال سفن حربية لإعادة فتح مضيق هرمز    فرنسا تبدي استعداداً لاستضافة مباحثات إسرائيل ولبنان    فتية الكشافة يدفعون عربات الرحمة في ساحات الحرمين لخدمة كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة    مديرية الدفاع المدني تطلق برنامج بالتوعية بالظواهر الجوية وأثرها    واشنطن: على المواطنين الأميركيين مغادرة العراق فوراً    الدفاعات السعودية تعترض وتدمر 12 مسيرة باتجاه الشرقية    النقل الترددي.. نقل أكثر من 48 مليون راكب خلال موسم رمضان بمكة    فعالية قبس تعود بحلة جديدة ضمن «أجاويد 4» وإقبال لافت من الزوار    جمعية الدعوة بمحافظة بيش تقدّم أكثر من 23,600 وجبة إفطار منذ بداية رمضان    تطوير مسجد الفويهي يحفظ ذاكرة المكان في سكاكا    جامعة أم القرى تشارك في معرض جنيف الدولي للاختراعات 2026    جامعة أمِّ القُرى تقيم لقاءً إثرائيًّا في خاصرة عين زبيدة    نوف أشقر تقدّم لقاءً توعويًا حول «إتيكيت العيد» وتعزيز المحبة في المجالس العائلية    النصر يهدد بفقدان خماسي الفريق أمام النجمة    وزير الخارجية المصري يبحث هاتفيًا مع مسؤولة أوروبية التطورات الإقليمية    أمطار رعدية على معظم مناطق المملكة    جمع أكثر من 143 ألف وجبة فائضة من إفطار الصائمين في المسجد النبوي    الجهود الأمنية داخل المسجد النبوي وساحاته ليلة 25 رمضان    "منطقة القلب الآمن" في الحرم المكي.. مبادرة نوعية لعلاج جلطات القلب فوريًا عبر معمل قسطرة متنقل خلال مواسم الذروة    تثليث تدشن فعالية مدار كواجهة مجتمعية    مدرب فرنسا السابق يكشف خطأه مع كريم بنزيما    مطارات الشرقية بخدمة الأشقاء بدول الخليج عبر القيصومة والدمام    القوارة يتوج بالدوري السعودي للدرجة الثالثة للموسم 2025 – 2026    الفيحاء يحقق فوزا صعبًا على الاتفاق    معاناة الاتحاد تتواصل بالخسارة أمام الرياض    إبراهيم الفهيد.. أصمّ كرّس حياته لخدمة المسجد وتفطير الصائمين لأكثر من 25 عامًا    زفاف أحمد الكستبان    الدكتور محمد الحربي: أنا نصراوي وأتمنى أن يحقق بطولة الدوري    «فوانيس» يختتم موسمه التاسع بإقبال يتجاوز 195 ألف زائر    أكثر من 1221 خدمة ومعينات طبية قدمتها خيرية مرضى الزهايمر    أمير تبوك يوجّه باستمرار العمل خلال إجازة عيد الفطر    ارتفاع أسعار النفط في ظل الهجمات الإيرانية على منشآت نفط وناقلات في الشرق الأوسط        المشي بعد الإفطار ينشط الدورة الدموية ويحسن اللياقة    البديوي: قرار مجلس الأمن بإدانة الهجمات الإيرانية دليل صارخ على انتهاك إيران للقوانين والأعراف والمواثيق الدولية والأممية    مكة المكرمة تتوشّح بالأعلام السعودية احتفاءً ب" يوم العلم"    العلم السعودي... راية لا تنكسر    مقذوفات مجهولة تصيب 3 سفن شحن بمضيق هرمز    تمديد تكليف طاش    الصداقة تمنع الاكتئاب    الشؤون الإسلامية في جازان تشارك في فعاليات يوم العلم السعودي 2026م    15 فائزا في مسابقة الفرقان الدولية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«من أحاديث عائشة».. سرد الذاكرة بعد الكارثة
نشر في الرياض يوم 16 - 12 - 2025

صدر حديثًا عن مؤسسة الانتشار العربي في بيروت عمل روائي جديد للشاعر والكاتب إبراهيم الوافي يحمل عنوان «من أحاديث عائشة – جدة 2009»، في نحو 200 صفحة، يتناول واحدة من أكثر الكوارث حضورًا في الذاكرة السعودية المعاصرة، كارثة سيول جدة، من زاوية إنسانية وفلسفية مغايرة، تمزج بين اليوميات الشخصية والتأمل الوجودي والقراءة النقدية للنص.
تنهض الرواية على بنية سردية مزدوجة، تتقاطع فيها الأصوات وتتشابك فيها طبقات الحكي. فالنص الأساسي يأتي على هيئة مذكرات تكتبها فتاة تركية تُدعى عائشة مراد، اختارت أن تخاطب البحر بوصفه شاهدًا أبديًا ومرآةً للبوح، فجاءت كتابتها على شكل أحاديث موجهة إلى البحر، تروي فيها تفاصيل نجاتها، وخساراتها، وتحولاتها النفسية العميقة إثر الكارثة التي اجتاحت مدينة جدة عام 2009.
ومن خلال هذه الأحاديث، لا تكتفي عائشة بسرد وقائع المأساة المادية، بل تمضي إلى ما هو أبعد، متأملةً معنى الفقد، وهشاشة المدن، وتأثيرات الفساد، وارتباك الإنسان حين ينهار الإيقاع المألوف للحياة فجأة. يتحول البحر في الرواية إلى مخاطَبٍ حيّ، وإلى رمز يتسع للأسئلة الكبرى حول القدر، والذاكرة، والنجاة، فيما تتشكل اللغة على نحو شعري كثيف، يوازن بين الاعتراف الشخصي والرؤيا الكونية.
وتأخذ الرواية منحى جديدًا مع دخول شخصية أستاذ فلسفة يعثر صدفةً على هذه المذكرات بعد زمن من كتابتها. يفتتن الأستاذ بأسلوب عائشة، وبطاقة النص التأملية، فيبدأ بكتابة تعليقات فلسفية وهوامش تفسيرية ترافق المذكرات، لتتحول الرواية إلى حوار ضمني بين صوتين: صوت التجربة العارية، وصوت العقل التأملي الذي يحاول تفكيكها وفهم دلالاتها الأخلاقية والوجودية.
هذا التداخل بين اليوميات الشخصية والقراءة الفلسفية يمنح العمل بعدًا معرفيًا لافتًا، ويخرجه من كونه شهادة عن كارثة طبيعية، إلى كونه نصًا عن أثر الكارثة في الوعي الإنساني، وعن الطريقة التي تعيد بها المآسي الكبرى تشكيل نظرتنا إلى الحياة، والمدينة، والذات.
«من أحاديث عائشة - جدة 2009» رواية تتكئ على الذاكرة بوصفها فعلاً مقاومًا للنسيان، وتعيد طرح الأسئلة المؤجلة حول علاقتنا بالمكان، وبالطبيعة، وبما نعتقد أنه مستقر ودائم. وهي إضافة نوعية للمشهد الروائي العربي، تفتح بابًا جديدًا في كتابة الكارثة، لا بوصفها حدثًا عابرًا، بل بوصفها تجربة وجودية ممتدة في الزمن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.