تنطلق اليوم في العاصمة البحرينيةالمنامة أعمال الدورة السادسة والأربعين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، برئاسة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين، وبمشاركة أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس أو من يمثلهم، وذلك في ظل مستجدات إقليمية ودولية دقيقة تتطلب تعزيز العمل الخليجي المشترك وتنسيق المواقف بما يخدم المصالح العليا لدول المجلس وشعوبها. وأكد معالي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الأستاذ جاسم محمد البديوي في تصريحات إعلامية أن جدول أعمال القمة يتضمن مناقشة عدد من الموضوعات ذات الصلة بتعميق التعاون الخليجي في المجالات السياسية والدفاعية والاقتصادية، إلى جانب بحث آفاق الشراكات الاستراتيجية مع الدول والتكتلات الإقليمية والدولية، مشيراً إلى أن القمة تمثل محطة مهمة لتثبيت وحدة الصف الخليجي ومواصلة مسيرة العمل المشترك نحو مزيد من التكامل والتنمية. وأوضح معاليه أن من أبرز الملفات المدرجة على جدول أعمال القمة تعزيز منظومة الدفاع المشترك، ومناقشة مقترحات بشأن إنشاء نظام دفاعي موحد يشمل تطوير قدرات التصدي للهجمات الصاروخية، وإنشاء "قبة صاروخية خليجية" من خلال شراكات استراتيجية مع الدول المنتجة لهذه الأنظمة، مشيراً إلى أن دول المجلس أجرت مشاورات متقدمة في هذا الشأن، وأعرب عن أمله في التوصل إلى توافق حول آليات التنفيذ خلال المرحلة المقبلة. ولفت معاليه إلى أن الملف الدفاعي يحظى بأولوية لدى أصحاب الجلالة والسمو، خاصة في ظل التطورات الأخيرة التي شهدتها المنطقة، ومنها الاعتداءات التي تعرضت لها دولة قطر الشقيقة، والتي دانها المجلس الأعلى في بيان رسمي، حيث تم توجيه وزراء الدفاع بعقد اجتماع استثنائي في العاصمة القطريةالدوحة لبحث سبل حماية أمن دول المجلس من أي تهديدات مماثلة. وأضاف أن الاجتماع الوزاري الاستثنائي أسفر عن توافق بين وزراء الدفاع في دول مجلس التعاون على مجموعة من الإجراءات العملية الهادفة إلى تعزيز الجاهزية العسكرية الخليجية، وتفعيل آليات الإنذار المبكر، وتبادل المعلومات، والتمارين المشتركة، مشيراً إلى أن نتائج الاجتماع بدأت بالفعل في مراحل التطبيق الأولي في بعض الدول الأعضاء. كما أكد معالي الأمين العام أن المجلس الأعلى سيبحث كذلك مستجدات الوضع الإقليمي والدولي، ويستعرض تطورات القضية الفلسطينية، والأوضاع في البحر الأحمر، وأمن الملاحة البحرية، إلى جانب مناقشة الجهود الخليجية في دعم الاستقرار في اليمن والسودان وسائر الدول الشقيقة. وعلى الصعيد الاقتصادي، أوضح معالي البديوي أن القمة ستناقش مسارات التكامل الاقتصادي واللوجستي، وتعزيز السوق الخليجية المشتركة، وتوسيع مجالات التعاون في الأمن الغذائي والمائي والطاقة المتجددة، ودعم المشاريع الخليجية المشتركة، مشيراً إلى أن الاجتماعات التحضيرية التي سبقت القمة، وفي مقدمتها الدورة (166) للمجلس الوزاري التي عُقدت الأحد الماضي، رفعت عدداً من التوصيات والقرارات المنتظر اعتمادها من قبل المجلس الأعلى. وشدد معاليه على أن قادة دول المجلس يضعون أمن واستقرار شعوبهم على رأس الأولويات، ويسعون من خلال هذه القمة إلى تعزيز اللحمة الخليجية، وتوحيد الرؤية تجاه التحديات القائمة، وتعزيز المكانة الإقليمية والدولية للمجلس باعتباره كياناً راسخاً قادراً على التعاطي مع المتغيرات بكفاءة واقتدار.