أوضح المستشار القانوني عبدالله قاسم العنزي أن الملصقات التحذيرية المنتشرة في عدد من المرافق الصحية – والمتضمنة عبارات مشددة حول عقوبات تصل إلى السجن عشر سنوات والغرامة مليون ريال– باتت تُثير قلق المواطنين بدلاً من أن تعزز شعورهم بالطمأنينة داخل بيئة الرعاية. وقال العنزي: إن الصياغات المستخدمة في تلك الملصقات "لا تعكس نصًا نظاميًا دقيقًا في سياقها الصحي"، مؤكداً أن العقوبات الواردة ليست جزءًا من نظام مزاولة المهن الصحية كما قد يُفهم من طريقة عرضها، وإنما مأخوذة من أنظمة عقابية أخرى لا ترتبط ببيئة الخدمة الطبية، وهو ما يعد –على حد وصفه– "تحويرًا للنص القانوني وإيهامًا غير مباشر يخالف مبدأ الشفافية الذي يكفله النظام الأساسي للحكم". وأضاف أن القضية تتجاوز الخطأ في المحتوى، مبينًا أن لغة التهديد داخل المرافق الصحية تُظهر خللًا في التواصل مع المستفيدين، وتعكس تصاعدًا في التوتر بين المراجع والجهة مقدمة الخدمة. وأشار إلى أن لجوء جهة خدمية إلى خطاب عقابي صارم يؤكد وجود فجوة في الثقة، وضعفًا في منظومة الشرح والإرشاد والاهتمام بالمريض، محذراً من الأثر المباشر لهذه الملصقات على حق المريض في الاعتراض وتقديم الشكوى، لافتًا إلى أن بعض المراجعين قد يترددون في المطالبة بحقوقهم خشية أن يُفسَّر ارتفاع صوتهم –الناتج عن الألم أو القلق– على أنه اعتداء لفظي، وهو ما يمثّل – برأيه – "تعطيلاً غير مباشر لحقوق أصيلة من حقوق الإنسان". وطالب العنزي هيئة حقوق الإنسان بالتدخل للتأكد من مشروعية هذه الملصقات وإلزام الجهة المختصة باستخدام النصوص النظامية الصحيحة، داعيًا إلى مراجعة لغة الخطاب الإداري الصحي بحيث تُقدَّم حقوق المريض بصياغات واضحة لا تتصدرها العقوبات، مشدداً على ضرورة التأكيد على أن الشكوى حق مكفول، وأن الاعتراض ليس جريمة، وأن التعبير الصادر من مراجع متألم لا يمكن تصنيفه تحت مسمى الاعتداء. واختتم بالقول: المراجع الذي يدخل المستشفى بحثًا عن الرعاية يحتاج إلى ضمانات لا تهديدات؛ وإلى بيئة تستند إلى الاحترام والثقة قبل العقوبة، وحماية الحقوق لا تتحقق بالملصقات، بل بمؤسسات قوية تحترم المستفيد، وتلتزم بالدقة النظامية، ولا تسمح بترهيب المريض بأي شكل من الأشكال.