بدأ صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وليّ العهد نائب رئيس مجلس الوزراء، زيارةً رسميةً إلى الولاياتالمتحدة الأميركية، يلتقي خلالها فخامة الرئيس دونالد ترامب رئيس الولاياتالمتحدة الأميركية، في البيت الأبيض، وذلك في إطار مواصلة تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين الصديقين، ودفع مسارات التعاون في المجالات الاقتصادية والأمنية والدفاعية، والطاقة، وتقنيات البيانات، بما يواكب مستهدفات «رؤية المملكة 2030». وتأتي هذه الزيارة امتدادًا للعلاقات التاريخية والمتينة التي تربط المملكة العربية السعودية والولاياتالمتحدة الأميركية، وحرص القيادتين على تطوير أطر التعاون بما يعزز المصالح المشتركة، ويخدم الأمن والسلم الإقليمي والدولي. ورافق هذه الزيارة اهتمامٌ واسع من وسائل الإعلام العالمية التي أبرزت الأجواء التحضيرية في البيت الأبيض لاستقبال سمو ولي العهد، حيث نُظّمت مراسم استقبال رسمية في الحديقة الجنوبية، تلاها استقبال في الرواق الجنوبي، ثم اجتماع ثنائي في المكتب البيضاوي، وغداء عمل في غرفة مجلس الوزراء، ويُختتم اليوم بحفل عشاء رسمي تقيمه السيدة الأولى على شرف سموّه. ونقلت شبكة «أي بي سي نيوز» أن مراسم الاستقبال تُنفذ وفق برنامج دبلوماسي يعكس عمق العلاقات الثنائية، فيما أشارت وكالة «بلومبرغ» إلى الحفاوة التي سيُقابل بها سمو ولي العهد، في ظل العلاقات المتينة التي تجمع الجانبين، وتناولت ضمن تغطيتها مجالات التعاون المرتقبة، ومن بينها صفقة طائرات «إف-35»، والتقنيات المستقبلية مثل الذكاء الاصطناعي والطاقة النووية، وتوسيع مراكز البيانات في المملكة. كما أفادت شبكة «سي بي إس نيوز» أن العاصمة الأميركية ستشهد انعقاد منتدى استثماري سعودي أميركي، يُقام في مركز كينيدي، بحضور كبار المسؤولين التنفيذيين من البلدين، لتعزيز الشراكات في قطاعات الطاقة، والتقنية، والبنية التحتية، والخدمات المالية. من جهته، أوضح مركز «شيكاغو كاونسل للشؤون العالمية» أن زيارة سمو ولي العهد تُعدّ محطة بارزة في مسار العلاقات الثنائية، وتأتي في مرحلة تشهد توسعًا في مجالات التعاون التجاري والدفاعي والتحول الرقمي، مؤكدًا أن المملكة ضاعفت استثماراتها في البنية التحتية الرقمية والطاقة المتجددة والنووية المدنية. وفي السياق ذاته، تابعت وسائل الإعلام الدولية مجريات الزيارة، حيث ذكرت صحيفة «فايننشال تايمز» أن الزيارة تُعيد الزخم الكامل للعلاقات الاستراتيجية بين الرياض وواشنطن، مع التركيز على اتفاقات استثمارية موسّعة، بينما أشارت صحيفة «وول ستريت جورنال» إلى أن الشركات الأميركية تُبدي اهتمامًا متزايدًا بمشاريع المملكة ضمن برامج «رؤية المملكة 2030»، لا سيما في مجالات التعدين والبيانات والذكاء الاصطناعي. كما أوضحت قناة «يورونيوز» أن الزيارة تحمل رسائل سياسية واقتصادية متوازنة، وتُؤثّر بشكل مباشر في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، في حين تناولت صحيفة «ذا تايمز» الأبعاد الدفاعية للزيارة، مشيرة إلى أن الملفات المطروحة تشمل تطوير التعاون العسكري وبرامج التدريب، وتعزيز الأمن الإقليمي. من جانبها، نقلت وكالة «أسوشييتد برس» أن الزيارة تأتي في توقيت اقتصادي عالمي دقيق، وتُركز على توسيع آليات التعاون بين البلدين في مجالات الطاقة وتقنيات المستقبل، بما يسهم في تعزيز الاستقرار والنمو العالمي. وتُجسّد هذه الزيارة حرص المملكة العربية السعودية والولاياتالمتحدة الأميركية على المضي قدمًا في ترسيخ شراكة استراتيجية متعددة المسارات، تسهم في دعم الاستقرار الإقليمي، وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، وتلبية تطلعات البلدين الصديقين نحو مستقبل أكثر ازدهارًا.