جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل تُطلق مبادرة "صحتك في رمضان"    صدور البيان الختامي لاجتماع «التعاون الإسلامي» الاستثنائي على مستوى وزراء الخارجية    وزير الخارجية يتلقى اتصالات هاتفية من وزراء خارجية مصر وسلطنة عُمان وتركيا    ليلة رمضانية تجمع «السعودية للإعاقة السمعية» وشركاءها احتفاءً بيوم التأسيس    جمعية أصدقاء البيئة تطلق (العقير الخضراء )نحو رقم قياسي في غينيس    "الغذاء والدواء" تُحذّر من عدد من منتجات حليب الأطفال لشركة "نوتريشيا دانون"    ديوانية أجاويد تحتفي بالموروث الشعبي في أمسية ثقافية تربوية بسراة عبيدة    9 تريليونات ريال تعيد رسم خريطة الصناعة في المملكة    السوق السعودية تترقب الإشارة الكبرى في أسبوع القرار    مُحافظ الطائف يقف على مشروع الطريق الرابط بين طريق السيل وطريق عشيرة الرياض    دعم متجدد    الاحتلال يفرض قيوداً على المصلين في «الأقصى»    فَيد... طريقٌ صنع الذاكرة    عبدالعزيز شرقي: منتخبنا في كأس العالم (الله يستر).. ورينارد لا جديد    بنفيكا ينفي اعتراف لاعبه بريستياني بتوجيه إساءة عنصرية لفينيسيوس    القوة الحيوية والصحة الاستراتيجية    تجربة تُعاش بكل الحواس جدة التاريخية في رمضان: "وقّف" وتذوّق الفن في التفاصيل    يوم التأسيس في ضوء المصادر التاريخية النجدية    حكواتي التلفزيون..!    فجر جديد من الأمن والوحدة    نفحات رمضانية    منهجه صلى الله عليه وسلم في كيفية تلقي النص أول عهده بالوحي    في حكم من أكل أو شرب ناسياً    محافظ الطائف يتفقد ميقات قرن المنازل بالسيل الكبير ويشارك العاملين الإفطار    جامعة أم القرى تطلق هاكاثون المواقع التاريخية والإثرائية بالشراكة مع وزارة الحج والعمرة    جمعية اقتصاديات الطاقة تُعلن تشكيل مجلس الإدارة    الأهلي يستعيد الصدارة بالفوز على الرياض    الأميرة سارة بنت خالد بن مساعد تكرّم بيت الشاورما تقديرًا لدعمه جمعية إنسان ورعاية الأيتام    الفتح يتعادل مع ضمك في دوري روشن    مواعيد مباريات ثمن نهائي دوري أبطال أسيا للنخبة    ضبط (16) مخالفًا في جازان لتهريبهم (320) كجم "قات"    أمير جازان ونائبه يشاركان قادة ومنسوبي القطاعات الأمنية إفطارهم الرمضاني في الميدان    جمعية التكافل توقع اتقافية تعاون مع جمعية مأمن بمحافظة صبيا    3 مستشفيات سعودية ضمن أفضل 250 عالميًا في 2026    الأمير تركي بن محمد بن فهد يشكر القيادة على دعمها غير المحدود للقطاع غير الربحي    ولي العهد يعزي ولي عهد الكويت    نائب أمير المدينة ووزير التعليم يبحثان تطوير القطاع التعليمي    هناك بدأت الحكاية هنا بدأ الوطن    19489 طالبة وطالبة يتأهلون ل«أولمبياد نسمو»    جمعية السينما تطلق ورشة مهارات السرد البصري    رامز وياسر جلال يصفحان عن أحمد ماهر    التعادل يحسم مواجهة الفيحاء ونيوم في روشن    تنظيم نشاط الباعة الجائلين وتمكينهم بمواقع معتمدة.. 350 منفذ بيع لكل أمانة ب«بسطة خير السعودية»    مفاوضات تختبر فرص التهدئة.. جولة حاسمة بين واشنطن وطهران في جنيف    تحركات دبلوماسية وعسكرية متزامنة.. أوكرانيا تسعى لمسار تفاوضي بدعم أمريكي – أوروبي    إفطار العطيشان    تصعيد ميداني في غزة والضفة.. هدم واعتقالات شمالاً وقصف مستمر جنوباً    في الجولة ال 24 من دوري روشن.. النصر والأهلي ضيفان على الفيحاء والرياض    المعمول والكليجا بوجبات إفطار المسجد النبوي    اللواء الركن عوض بن مشوح العنزي يتفقد قوات الأفواج الأمنية بعسير وجازان ويهنئهم بشهر رمضان المبارك    صحة جازان تُحيي ذكرى "يوم التأسيس" وسط أجواء رياضية وتثقيفية ببطولة "مدرك"    القطاع غير الربحي: التحقق قبل التبرع    تشغيل مركز الدكتور سليمان الحبيب الطبي بمركز الملك عبدالله المالي بالرياض    تأجيل الأبوة بعد الأربعين قرار محسوب أم مجازفة بيولوجية    بحث مع وزيرة الثقافة المصرية مشاريع في الموسيقى والأوبرا والسينما.. تركي آل الشيخ يعلن مفاجآت ومبادرات نوعية لتعزيز التكامل الثقافي السعودي المصري    20 دولة تندد بتوسيع السيطرة الإسرائيلية على الضفة    مئات النازحين بعد هجوم الدعم السريع على معقل زعيم قبيلة المحاميد    محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية تسجل إنجازا عالميا في تتبع شبح الصحراء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السعودية والصين.. تحالف دفاعي يعيد موازين القوة
نشر في الرياض يوم 14 - 10 - 2025

تشهد العلاقات بين المملكة العربية السعودية وجمهورية الصين الشعبية تطورا لافتا، إذ انتقلت من التعاون الاقتصادي والتجاري إلى بناء شراكة استراتيجية في مجالات الدفاع والتقنيات العسكرية، مما يعكس توجها جديدا في السياسة السعودية نحو تنويع التحالفات وتعزيز استقلالية القرار العسكري ضمن رؤية المملكة 2030.
تهدف السعودية من خلال هذه الشركات إلى توطين الصناعات الدفاعية، ونقل التكنولوجيا الحديثة، وتوسيع خياراتها الأمنية بعيدا عن الاعتماد التقليدي على الولايات المتحدة. أما الصين، فتسعى عبر هذا التعاون إلى ترسيخ حضورها في الشرق الأوسط وتعزيز موقعها ضمن مبادرة الحزام والطريق التي تربط آسيا بالأسواق العالمية عبر الممرات البحرية والبرية الحيوية.
وقد تجسد هذا التعاون في عدد من الخطوات العملية، أبرزها مشاركة الصين في معرض الدفاع العالمي بالرياض عام2024، حيث قامت طائرة صينية من طراز Y-20U بتزويد مقاتلات J-10 بالوقود في استعراض عسكري لفت الأنظار وأظهر مستوى التنسيق المتقدم بين الجانبين. كما نظمت في أغسطس 2025 مناورات بحرية مشتركة تحت اسم «السيف الأزرق 2025"، لتعزيز تبادل الخبرات في الأمن البحري ومكافحة القرصنة وحماية الممرات الاستراتيجية للطاقة.
في المحصلة، يشكل التحالف الدفاعي بين السعودية والصين خطوة استراتيجية تعيد رسم موازين القوة في المنطقة، وتؤسس نموذج جديد من التعاون يقوم على المصالح المتبادلة ونقل المعرفة والتقنية. فهو ليس مجرد تعاون عسكري، بل رؤية شاملة تجعل من الدفاع بوابة لتكامل اقتصادي وتقني وثقافي أوسع، يعزز مكانة المملكة كقوة إقليمية فاعلة، ويمنح الصين موطئ قدم مؤثر في قلب الشرق الأوسط.
التحول الدفاعي السعودي-الصيني
في السنوات الأخيرة، شهدت موازين السلاح بين السعودية والصين تحولا ملحوظًا، انعكس في المناورات البحرية المشتركة مثل «السيف الأزرق2025". هذه المناورات تهدف إلى تعزيز التعاون الدفاعي بين البلدين، من خلال تبادل الخبرات التقنية والتكتيكية، مما يسهم في تعزيز القدرات البحرية السعودية. هذا التعاون لا يقتصر على الجانب البحري فحسب، بل يمتد ليشمل تطوير أنظمة دفاعية متقدمة، مما يعكس رغبة السعودية في تنويع شراكتها الاستراتيجية وتعزيز أمنها القومي.
هذه الخطوات تعيد تشكيل ديناميكيات القوة في المنطقة، حيث تسعى السعودية إلى تقليل الاعتماد على الشركاء التقليديين، وتعزيز قدراتها من خلال شراكات استراتيجية مع الصين. هذا التطور يعكس تحولا في موازين السلاح، ويسهم في خلق بيئة أمنية جديدة تسهم في استقرار المنطقة.
بالإضافة إلى ذلك وقعت المملكة اتفاقيات أسلحة جديدة بقيمة 4 مليارات دولار مع الصين في عام 2022، بما في ذلك طائرات مسيرة بدون طيار، وأنظمة مضادة للطائرات بدون طيار تعتمد على الليزر. كل ذلك يعكس مدى التعاون الدفاعي للدولتين.
الصين مصدر تقني للأمن والذكاء الاصطناعي
برزت الصين كمورد رئيس للتقنيات المتقدمة في مجال المراقبة والذكاء الاصطناعي الأمني في الخليج، حيث شهد التعاون بين الطرفين تطورا ملحوظا على سبيل المثال، في يونيو2025، أطلقت شركة تينسنت الصينية أول منطقة سحابية لها في الشرق الأوسط، مع اختيار السعودية كمركز رئيس. هذه المنطقة تقدم خدمات سحابية متقدمة، تسهم في تعزيز القدرات التقنية والأمنية لدول الخليج. وفي يوليو2025، اقترح رئيس الوزراء الصيني إنشاء منظمة عالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، مما يعكس التزام الصين بتعزيز التعاون التقني والأمني مع دول الخليج.
هذا التعاون لم يقتصر فقط على الجانب التقني، بل شمل أيضا تعزيز القدرات الأمنية من خلال أنظمة المراقبة الذكية. وبذلك، تساهم الصين في أحداث نقلة نوعية في مجال الأمن في الخليج، مما يعزز من فعالية الأنظمة الأمنية ويخلق بيئة أكثر أمانا واستقرارا.
على سبيل المثال، توسعت شركة «هواوي» الصينية في المنطقة، حيث تعزز شراكتها وتوسع حضور منتجاتها وخدماتها السحابية والذكاء الاصطناعي في الأسواق الخليجية كالسعودية والإمارات. هذا التعاون يعزز القدرات الأمنية بين الخليج والصين، ويجعلهم من الدول الرائدة في هذا المجال.
التعاون في الأمن السيبراني والهجمات الرقمية
يعد التعاون السعودي الصيني في مجال الأمن السيبراني أحد أبرز مظاهر التحول في العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، خصوصا في ظل التطور السريع للتقنيات الرقمية وتزايد التحديات الأمنية المرتبطة بها. فالصين تعد من الدول الرائدة في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، وهو ما يجعلها شريك تقني مهما للمملكة التي تسعى إلى بناء منظومة رقمية متكاملة ضمن رؤيتها الطموحة 2030. هذا التعاون لا يقتصر على تبادل الخبرات، بل يشمل أيضا تطوير البنية التحتية الرقمية، وإقامة مراكز تدريب مشتركة تعنى بتأهيل الكفاءات الوطنية في الأمن السيبراني.
وفي عام2025، شهدت المنتديات الدولية في الرياض وبكين توقيع اتفاقيات جديدة لتعزيز أمن الفضاء الإلكتروني، إضافة إلى إطلاق برامج بحثية مشتركة تركز على الذكاء الاصطناعي في الدفاع السيبراني ومكافحة الهجمات الرقمية. كما أبدت الشركات الصينية الكبرى، مثل»هواوي» و «تينسنت»، اهتماما متزايد بالاستثمار في السوق السعودي عبر مشاريع تهدف إلى تطوير أنظمة حماية رقمية متقدمة تستخدم تقنيات التعلم الآلي لتحليل التهديدات السيبرانية بشكل استباقي.
ويتوقع أن يسهم هذا التعاون في تقليص الفجوة التقنية في المنطقة ورفع جاهزية المملكة لمواجهة الهجمات الإلكترونية المتنامية التي تستهدف القطاعات الحكومية والمالية والطاقة. كما يعكس هذا التحالف التقني بعدا استراتيجيا جديدا في العلاقات بين الرياض وبكين، الذي يجمع بين الأمن الرقمي والاقتصاد المعرفي، ويعزز مكانة السعودية بقوة إقليمية رقمية صاعدة. بذلك، يمكن القول إن التعاون السيبراني بين البلدين لم يعد مجرد شراكة تقنية، بل أصبح محورا أساسيا في بناء أمن مستدام واقتصاد رقمي للمستقبل.
المناورات البحرية والتدريبات المشتركة
في خطوة جديدة تؤكد متانة العلاقات العسكرية بين الرياض وبكين، انطلقت في المملكة خلال النصف الثاني من أكتوبر الجاري مناورات «السيف الأزرق 2025" بين القوات البحرية الملكية السعودية ونظيرتها الصينية، وهي النسخة الثالثة من نوعها التي تجمع الجانبين في إطار التعاون الدفاعي المتنامي بين البلدين.
تهدف هذه المناورات إلى رفع كفاءة الجاهزية القتالية وتبادل الخبرات الميدانية في مجالات العمليات البحرية المشتركة، بما في ذلك التكتيكات الدفاعية والهجومية، وعمليات الإنقاذ ومكافحة التهديدات في البحر. وتعد هذه المناورات منصة مهمة لتطوير قدرات القوات المشاركة على التنسيق الميداني وتطبيق أحدث المفاهيم العسكرية في بيئة واقعية تحاكي ظروف المعارك البحرية الحديثة.
ويذكر أن النسخة السابقة من التمرين أقيمت عام 2023 في مقاطعة «غوانغدونغ» الصينية، حيث شهدت تنفيذ تدريبات نوعية في مكافحة الإرهاب البحري، وعمليات القنص والإنزال البحري وقيادة الزوارق السريعة. أما النسخة الأولى، فقد استضافتها قاعدة الملك فيصل البحرية بجدة عام 2019، وشهدت مشاركة القوات الخاصة من البلدين، مما رسخ آنذاك بداية التعاون العسكري البحري بين الجانبين. وتأتي مناورات «السيف الأزرق 2025" في وقت تشهد فيه العلاقات السعودية الصينية نقلة نوعية في مجالات الدفاع والتصنيع العسكري، ضمن توجه البلدين لتعزيز الشراكة الاستراتيجية وتوسيع نطاق التعاون في الأمن البحري.
هذه المناورات تمثل رسالة واضحة على التزام البلدين بتطوير العمل المشترك، ليس فقط في المجال العسكري، بل أيضًا في بناء قدرات بحثية تخدم الأمن الإقليمي وتدعم الاستقرار الدولي.
تحديث القدرات الدفاعية بعيدًا عن الغرب
في إطار توجه المملكة العربية السعودية نحو تنويع شراكاتها الدفاعية وتقليل اعتمادها التقليدي على الدول الغربية، برز التعاون العسكري مع الصين كأحد أبرز أوجه هذا التحول الاستراتيجي. فقد سعت الرياض خلال السنوات الأخيرة إلى بناء منظومة دفاعية حديثة تعتمد على نقل التقنية والتصنيع المحلي، وهو ما وجد صدى واضحا في الشراكة المتنامية مع بكين.
أحد أهم مظاهر هذا التعاون تمثل في المشاريع المشتركة لتصميم وتصنيع الطائرات العسكرية بدون طيار، والتي تعد من التقنيات الحيوية في الحروب الحديثة. فقد وقعت المملكة اتفاقية شراكة مع شركة China Electronics Technology Group (CETC) الصينية لإنشاء مركز بحث وتطوير داخل السعودية يعنى بإنتاج طائرات مسيّرة متقدمة، تشمل مهام الاستطلاع، والمراقبة، والدعم القتالي. وتعتبر هذه الخطوة نقلة نوعية في مسيرة تطوير الصناعات الدفاعية المحلية ضمن رؤية المملكة 2030.
وتتيح هذه الشراكة نقل المعرفة التقنية وتدريب الكفاءات السعودية على تقنيات التصميم والتجميع والاختبار، مما يسهم في تحقيق هدف توطين الإنفاق العسكري. كما أن التعاون مع الصين يمنح السعودية مساحة أوسع من المرونة، خاصة في ظل القيود التقنية والسياسية التي تفرضها بعض الدول الغربية.وتأتي هذه الجهود ضمن رؤية استراتيجية شاملة تهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية الوطنية ورفع جاهزية القوات المسلحة السعودية بأحدث التقنيات العالمية. فالشراكة مع الصين لم تعد مجرد صفقة توريد، بل شراكة تطوير وبناء لقدرات تسهم في ترسيخ مكانة المملكة كقوة إقليمية مستقلة في مجال الدفاع العسكري.
توطين صناعة الطائرات المسيّرة
في تحول استراتيجي على صعيد التعاون التقني والدفاعي، أعلنت السعودية والصين تأسيس مشروع مشترك تحت اسم Aerial Solutions، يهدف إلى تصميم وصناعة الطائرات المسيرة في المملكة. وقعت شركة أنظمة الاتصالات والإلكترونيات المتقدمة السعودية اتفاقا مع مجموعة China Electronics Technology Group (CETC)، الصينية خلال معرض World Defence Show في الرياض، في خطوة تجسد رغبة الرياض في توطين الصناعات الدفاعية. المشروع سيضم مركزا للبحث والتطوير وفريق متخصص لإنتاج منظومات UAV تتضمن الاتصالات، التحكم في الطيران، الكاميرات، الرادارات، وأنظمة الكشف اللاسلكي.
يتعدى هذا المشروع حدود تزويد الرياض بالمعدات إذا يركز على إنتاج طائرات ذات إقلاع وهو عمودي، حلول مضادة للطائرات المسيرة، تحليلات بيانات متقدمة، مكونات مروحية وانظمة رادار محلية.يهدف المشروع إلى حماية البنى التحتية وتعزيز الابتكار التكنولوجي المحلي من خلال البحث العلمي والتدريب الهندسي الوطني.
بهذه الخطوة تعلن الرياض وبكين عن شراكة دفاعية تتجاوز التوريد، لتصل إلى الاستقلال التقني، حيث يصبح التعاون مبني على نقل المعرفة وتدريب الكوادر وتملك جزء فاعل في صناعة المستقبل العسكري.
رؤية الصين للاستقرار الإقليمي في الخليج
في ظل التحولات المتسارعة في النظام الدولي، تتعامل الصين مع استقرار منطقة الخليج العربي كأولوية استراتيجية لا تقل أهمية عن مصالحها الاقتصادية. فقد أكدت الوثيقة الرسمية للسياسة الصينية تجاه الدول العربية، أن السلام والاستقرار في الشرق الاوسط يمثلان حجر الأساس في رؤيتها للتعاون مع العالم العربي، مشددة على أن بكين تسعى إلى بناء علاقات تقوم على مبدأ الفوز للجميع، أي تحقيق مصالح مشتركة دون الدخول في سياسات الهيمنة أو الصراع. وهذا يعكس التوجه الصيني نحو شراكات متوازنة، تركز على التنمية والاحترام المتبادل بدلا من التدخلات السياسية والعسكرية المباشرة.
تضع بكين الخليج في قلب استراتيجياتها الأوسع لتحقيق الاستقرار الإقليمي، ترى أن استقرار السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي يشكل ضمانا لتدفق الطاقة العالمية، وهو عامل حيوي لنمو الاقتصاد الصيني واستقرار أسواقه الصناعية. لذلك، تدير الصين علاقتها في المنطقة بمنهج التوازن الذكي، الذي يجمع بين التعاون الاقتصادي العميق، والدور الدبلوماسي الحذر الذي يجنبها الانخراط في النزاعات الإقليمية.
من خلال هذا المنظور، يظهر أن الصين لا تتعامل مع الخليج كمصدر للطاقة فقط، بل كمنطقة استراتيجية أساسية في مشروعها الأوسع لبناء نظام دولي أكثر توازنا واستقرارا، قائم على التنمية المشتركة والشراكات المتكافئة.
شراكات الموانئ والأمن البحري المدني
تسعى المملكة العربية السعودية وجمهورية الصين الشعبية إلى تعزيز التعاون في مجال الموانئ والأمن البحري المدني لضمان سلامة الملاحة وحماية الممرات البحرية الحيوية، خاصة تلك الممتدة من ميناء جدة إلى بحر الصين الجنوبي. ويعد ميناء جدة نقطة استراتيجية تربط البحر الأحمر بالممرات الدولية، مما يجعل التعاون مع الصين ضروريًا لتطوير أنظمة إدارة حركة السفن والرقابة البحرية بشكل متقدم. يشمل التعاون تركيب أنظمة رصد وتتبع إلكترونية متطورة، قادرة على مراقبة حركة السفن وتحليل البيانات البحرية، مما يقلل من الحوادث ويعزز الاستجابة السريعة لأي طارئ بحري.
تركز الشراكة أيضا على تطوير البنية التحتية للموانئ السعودية، من خلال تحديث المعدات وأنظمة التحكم في الحركة البحرية، ورفع القدرة الاستيعابية للموانئ، بما يضمن كفاءة التشغيل وسلامة السفن المدنية. ومن خلال هذه الإجراءات، يتم تعزيز الأمن البحري بشكل شامل، مع التركيز على الحد من المخاطر البيئية، مثل تسرب النفط أو حوادث الاصطدام.من خلال هذه الجهود، تؤكد السعودية والصين التزامهما بضمان مرور آمن ومستدام للسفن المدنية والبضائع، وحماية البيئة البحرية، وتعزيز الأمن البحري في الممرات الاستراتيجية بين البحر الأحمر والبحر الصيني الجنوبي، بعيدا عن البعد العسكري أو التجاري مما يجعل هذا التعاون نموذجا دوليا في السلامة البحرية المدنية.
إعادة تعريف مفهوم الأمن الشامل
في القرن الحادي والعشرين، تسعى المملكة العربية السعودية وجمهورية الصين الشعبية إلى إعادة تعريف مفهوم الأمن من خلال شراكة استراتيجية شاملة تركز على الاستقرار الإقليمي والتعاون في مجالات متعددة، تتجاوز الأبعاد العسكرية التقليدية لتشمل الأمن الاقتصادي،السيبراني، البيئي، والطاقة.
من خلال مبادرة الحزام والطريق ورؤية السعودية 2030، تتعاون المملكة والصين في مجالات لتعزيز الاستقرار الإقليمي والدولي تتضمن مجال الأمن السيبراني في تبادل الخبرات والتقنيات لمكافحة التهديدات الرقمية وحماية البنية التحتية الحيوية. أما في مجال الأمن البيئي يتم التعاون في مجالات الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة لمواجهة التحديات البيئية، أما من ناحية الأمن الاقتصادي فيتم من خلال تعزيز التعاون في مجالات التجارة والاستثمار لضمان استقرار الأسواق العالمية.
رغم التقدم المحرز في التعاون بين البلدين إلا أن هناك تحديات تتعلق بالتوازن بين الشراكات التقليدية والحديثة ومع ذلك، توفر هذه الشراكة فرصا لتعزيز دور السعودية والصين في تشكيلة النظام الأمني العالمي الجديد.
= الذكاء الاصطناعي بين الحرب والسلام
في السنوات الأخيرة أصبحت المملكة العربية السعودية رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، وهو ما يدفعها لتعزيز التعاون مع جمهورية الصين الشعبية في هذا المجال. ففي الجانب العسكري، يبرز استخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير الطائرات المسيرة، حيث تستخدم أنظمة الذكاء الاصطناعي في تحسين قدرات الاستطلاع، بالإضافة إلى تعزيز أنظمة القيادة والسيطرة الذكية، مما يساعد في اتخاذ قرارات سريعة ودقيقة.
أما في مجال السلام يبرز دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز الأمن السيبراني، وحماية البنية التحتية الرقمية. فالتعاون بين السعودية والصين يشمل تطوير أنظمة ذكية لرصد ومنع الهجمات السيبرانية، مما يساهم في حماية البيانات الحساسة والمعلومات الحيوية. بالإضافة إلى ذلك، ينعكس التعاون في مجال الموانئ البحرية، حيث يتم استخدام الذكاء الاصطناعي لضمان سلامة الممرات البحرية وكشف أي تهديدات محتملة، مما يعزز من استقرار التجارة البحرية. بهذا الشكل، يمثل الذكاء الاصطناعي حلقة وصل بين التعاون العسكري والتقني، وبين تعزيز السلام والأمن في المجالات المدنية للبلدين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.