محافظ الأحساء يستقبل مدير جوازات المنطقة الشرقية    محافظ صندوق التنمية الوطني: تحفيز رأس المال الخاص ركيزة لتسريع مستهدفات رؤية المملكة 2030 وتعزيز نمو الاقتصاد    مساعد رئيس الاستخبارات العامة يزور جناح وزارة الداخلية في معرض الدفاع العالمي 2026    مؤتمر العلا يدعو لتعميق الإصلاحات وتمكين القطاع الخاص في الأسواق الناشئة    القيادة الفلسطينية تدعو إلى رفض الإجراءات الإسرائيلية وعدم التعامل معها    القدية تطوّر ميدان سباقات الخيل وتستضيف كأس السعودية    إطلاق أضخم مشروع خيري لمرضى الكلى بمكة ب 55 جهازاً وقسماً خاصاً للأطفال    دوريات الأفواج الأمنية بمنطقة عسير تقبض على شخصين لترويجهما مادة الإمفيتامين المخدر    أمير القصيم يقلّد وكيل الرقيب فهد الحربي وسام الملك عبدالعزيز    السمنة وراء واحدة من كل 6 وفيات بسبب العدوى في بريطانيا    في أمسية امتزج فيها السرد بالروحانيات نادي "مداد" يحتفي برواية «ثلاثية الروح» للدكتور خالد موسى بجازان    رونالدو يعود لتدريبات النصر    مساحة إرم ضمن مبادرة الشريك الأدبي .. العلاج بالكتابة مع الدكتورة أزهار الصابوني    «أضواء الخير» تدشن مشروع السلال الرمضانية لتأمين احتياجات الأسر المستفيدة لعام 1447 ه    في ديوانية الرحالة بعسير.. آل دغيم: بلادنا من كتب الرحالة إلى التأشيرة الإلكترونية    البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يبدأ مرحلة جديدة من مشروع توسعة وإعادة تأهيل طريق العبر بمأرب    السعودية تستضيف اجتماع المدراء السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة داعش    ولي العهد يستقبل ولي عهد بريطانيا ويصطحبه في جولة بحي الطريف التاريخي في الدرعية    ارتفاع الرقم القياسي للإنتاج الصناعي بنسبة 8.9% في ديسمبر 2025م    انطلاق ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026 وتكريم الفائزين بجوائز النموذج    وزير الثقافة يعلن اختيار سوريا ضيف شرف معرض الرياض الدولي للكتاب 2026    وزير الحرس الوطني يستقبل وزير الدفاع الوطني لجمهورية كوريا    في دوري أبطال نخبة آسيا.. الهلال يفقد أول نقطتين أمام شباب الأهلي    السد القطري يضم الهولندي ديلروسون    380 ملياراً فرصاً في البلديات والإسكان    500 % نمو التدفقات الاستثمارية.. الفالح: كأس العالم وإكسبو الرياض غيرا أولويات المشاريع    قوة إسرائيلية تعتقل عنصراً بالجماعة الإسلامية في لبنان    ألمحت إلى إمكانية تقديم تنازلات محدودة.. طهران تشير لفرصة تسوية مع واشنطن    جدة: إغلاق مواقع عشوائية وإتلاف لحوم فاسدة    تطوير برمجيات لتحسين صور الأقمار الاصطناعية    "مسام" ينزع 3.166 لغمًا من الأراضي اليمنية في أسبوع    2000 ترخيص لتخفيضات رمضان تشمل 5 ملايين منتج    «الفطرية»: إطلاق 10 آلاف كائن ببرامج إعادة التوطين    «الجد فخري» يعيد محمد صبحي لدراما رمضان    «مرايا العلا».. وجهة عالمية للأحداث الدولية    المعنى والهدف    أمير الرياض يرعى انطلاق فعاليات ملتقى القيم الإسلامية    «اللي اختشوا ماتوا»    بتوجيه من خالد بن فيصل.. نائب أمير مكة يطلع على جاهزية الجهات لرمضان    المفتي يلتقي مفوضي الإفتاء    في الجولة السابعة لدوري أبطال آسيا للنخبة.. الاتحاد يستضيف الغرافة لإحياء آمال التأهل    تعادل سلبي بين الأهلي والوحدة في نخبة آسيا    «آكلة اللحم» تثير الفزع في تكساس    ترند الماء الساخن.. «فرقعة» من العيار الثقيل    مختص: حبوب التخسيس.. اضطرابات ومخاطر مميتة    الفرس البلجيكية «إيرادي» تسجل حضوراً تاريخياً في كأس السعودية    جمعية نبأ لتحفيظ القرآن بخميس مشيط تقيم اللقاء السنوي لمعلمي ومشرفي الحلقات    المنتخب السعودي لكرة الهدف يتوَّج بذهبية دورة ألعاب غرب آسيا – مسقط 2026    نائب أمير منطقة مكة المكرمة يرأس اجتماعًا للاطلاع على جاهزية الجهات لشهر رمضان    مُحافظ الطائف يرأس اجتماع استعدادات الجهات الحكومية لموسم رمضان    السعودية ودول عربية وإسلامية تدين استمرار إسرائيل في فرض سيادتها غير الشرعية على الضفة الغربية المحتلة    نائب أمير الشرقية يهنئ قائد حرس الحدود بمناسبة تعيينه    حين يكون الشعب متيقظاً!!    أمير القصيم يرعى حفل تخريج أكثر من 13 ألف طالب وطالبة من جامعة القصيم الثلاثاء القادم    راصد زلازل يحذر من هزات أرضية مرعبة    وفد الكشافة يطمئن على القوقاني    أمير منطقة جازان وسمو نائبه يعزّيان عريفة قبيلة السادة النعامية بالعالية في وفاة والدته    نائب أمير جازان يعزي شيخ شمل السادة الخلاوية وتوابعها في وفاة والده    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



القراءة في عصر الذكاء الاصطناعي
نشر في الرياض يوم 27 - 05 - 2024

في زمن تسارعت فيه وتيرة الحياة، وتطورت فيه التكنولوجيا بشكل ملحوظ، يثور تساؤل حول مكانة القراءة التقليدية في حياتنا اليومية. هل أصبحت قراءة الكتب مجرد تحصيل حاصل؟ هل تتعرض الكتب التقليدية لخطر الاندثار في ظل توافر المعرفة بسهولة عبر أدوات الذكاء الاصطناعي؟ وهل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محل الكتاب ويكون الأساس في تنمية ثقافة الفرد؟ هذه الأسئلة تستحق النقاش والاستكشاف في ضوء التحولات الكبيرة التي يشهدها عالم القراءة في عصرنا المعاصر.
فالكتب التقليدية منذ الأزل تعتبر مرآة للثقافة والمعرفة، فالمكتبات الخاصة والعامة تعج بالكتب التي تروي ظمأ الباحثين عن المعرفة. ومع ذلك، يبدو أن هذا المشهد بدأ يتراجع بقوة مع التحولات الجوهرية التي تحدث في العصر الرقمي الحالي.
فالأجهزة اللوحية والهواتف الذكية والحواسيب المحمولة جعلت القراءة أسهل وأكثر تقدماً. فبضغطة زر نستطيع تصفح ملايين الكتب والمقالات والأبحاث، ما يجعل القراءة التقليدية تتراجع بسرعة وتصبح غير فعالة مقارنة بالوسائل الحديثة.
ومع الذكاء الاصطناعي في وقتنا الحاضر، أصبح الوصول إلى المعرفة أكثر سهولة من أي وقت مضى. يمكن لمحركات البحث المتقدمة وأنظمة الذكاء الاصطناعي تقديم إجابات سريعة وشبه موثوقة للأسئلة المعقدة وتتطور هذه الإجابات بشكل سريع ومن الممكن أن تصبح في المستقبل أكثر موثوقية. هذه الأدوات ليست فقط مصادر للمعلومات، بل يمكنها أيضاً تحليل النصوص وتقديم ملخصات واستنتاجات دقيقة.
فتطبيقات الذكاء الاصطناعي مثل "ChatGPT" و"Google gemini" و "copilot" قادرة على توفير المعلومات في الوقت الفعلي، مما يجعلها أدوات فعالة للتعلم والاكتشاف. كما يمكن لهذه التطبيقات التعلم من تفاعلات المستخدمين وتقديم محتوى مخصص يلبي احتياجاتهم الفردية. هذا المستوى من التفاعل الشخصي يعزز من قيمة الذكاء الاصطناعي كمصدر للمعرفة مقارنة بالكتب التقليدية أو الرقمية.
ومن الصعب تجاهل الإمكانات الكبيرة للذكاء الاصطناعي في مجال التعليم والثقافة. إذ يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي تحليل البيانات الضخمة وتقديم رؤى جديدة وتوصيات مستنيرة. فمثلاً، يمكن لهذه الأنظمة تحليل النصوص الأدبية وتقديم تفسيرات نقدية تساعد القارئ على فهم النصوص بشكل أعمق.
لكن، هل يمكن لهذه التقنية الحديثة أن تحل محل الكتاب بشكل كامل؟ هنا يجب أن نتوقف قليلاً للتفكير. الكتب ليست مجرد مصادر للمعرفة؛ إنها تجارب فكرية وثقافية تحمل في طياتها مشاعر وأحاسيس ومواقف إنسانية. إن قراءة كتاب تقليدي أو إلكتروني تتيح لنا الانغماس في عوالم مختلفة والتواصل مع أفكار المؤلفين على مستوى عميق. هذا التفاعل العاطفي والفكري مع النصوص يجعل الكتب أداة فريدة لتنمية الثقافة والفكر.
ومع ذلك، لا يمكننا إنكار الفوائد العديدة التي يجلبها الذكاء الاصطناعي لعملية التعليم والقراءة. فهو يوفر إمكانيات هائلة لتخصيص المحتوى وتقديم تجارب تعليمية مخصصة لكل فرد بناءً على احتياجاته ومستواه.
ويمكن للذكاء الاصطناعي تسهيل الوصول إلى المعرفة للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة. على سبيل المثال، يمكنه تحويل النصوص المكتوبة إلى صوتية، فيسهل على الأشخاص الذين يعانون من صعوبات في القراءة والاستمتاع بالكتب والمقالات وغيرها. كما تُمكن أدوات الذكاء الاصطناعي تحليل كميات كبيرة من النصوص بسرعة وتقديم ملخصات موجزة، مما يساعد القراء على فهم المحتوى الأساسي دون الحاجة إلى قراءة النص الكامل.
وتتيح تطبيقات الذكاء الاصطناعي خاصية التعرف الضوئي على الحروف (OCR) وهي التي تقوم على تحويل النصوص المطبوعة أو المكتوبة بخط اليد إلى نصوص رقمية قابلة للتحرير والبحث.
ورغم هذه الميزات، إلا أن هناك تحديات ومخاطر مرتبطة بالاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي كمصدر رئيس للمعرفة. أحد هذه المخاطر هو احتمالية فقدان التفاعل البشري العاطفي والفكري الذي توفره الكتب التقليدية. قد يصبح الاعتماد على الذكاء الاصطناعي وسيلة سهلة لتجنب التفكير النقدي والتفاعل العميق مع النصوص.
كما أن هناك مخاوفا بشأن دقة وصحة المعلومات المقدمة من قبل أنظمة الذكاء الاصطناعي. رغم أن هذه الأنظمة تتعلم وتحسن نفسها بمرور الوقت، فإنها قد تعاني من تحيزات أو أخطاء في البيانات التي تتدرب عليها. هذا يمكن أن يؤدي إلى تقديم معلومات غير دقيقة أو مضللة.
إذاً، ما هو الحل الأمثل في ضوء هذه التحولات؟ يمكن القول إن التوازن بين القراءة التقليدية واستخدام الذكاء الاصطناعي هو المفتاح. يجب ألا نستغني عن قراءة الكتب بشكل كامل، بل يمكننا الاستفادة من التكنولوجيا لتعزيز تجربتنا القرائية والمعلوماتية.
يمكن للكتب التقليدية أن تبقى مصدراً هاماً للمعرفة والثقافة، فيما يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون أداة مكملة تعزز من فعالية الوصول إلى المعلومات بشكل سريع. هذا التوازن يخلق تجربة تعليمية شاملة تجمع بين العمق الفكري والعاطفي الذي توفره الكتب التقليدية والسرعة والكفاءة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي.
إذاً علينا يقع مسؤولية أن نكون واعين للتغيرات والتحولات التي يشهدها هذا المجال وأن نتعامل معها بحكمة وتوازن. إن الجمع بين الكتب التقليدية وأدوات الذكاء الاصطناعي يمكن أن يخلق تجربة تعليمية وثقافية غنية وعميقة. وأن نستفيد من التكنولوجيا لتعزيز قدراتنا القرائية والتعليمية دون أن نفقد الاتصال العميق والعاطفي الذي توفره الكتب التقليدية. هذا التوازن يمكن أن يضمن لنا مستقبلاً مشرقاً يجمع بين أفضل ما في العالمين: الحكمة العريقة للكتب والتكنولوجيا الحديثة للذكاء الاصطناعي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.