قتل ثلاثة ضباط من قوات الأمن الإيرانية، بينهم ضابط برتبة عقيد، جراء المواجهات الدامية في ظل احتجاجات واسعة تشهدها البلاد، على خلفية مقتل الشابة مهسا أميني. وتشهد إيران منذ 16 سبتمبر احتجاجات عنيفة، أعقبت وفاة الشابة الكردية (22 عاما) بعد ثلاثة أيام من توقيفها من قبل شرطة الأخلاق، لعدم التزامها القواعد الصارمة للباس. وقضى العشرات، بينهم عناصر من قوات الأمن، على هامش الاحتجاجات، التي تخللها رفع شعارات مناهضة للسلطات والمرشد، واعتبر مسؤولون في الحكومة أنها "أعمال شغب"، ووجّه القضاء تهما على إثرها لأكثر من ألفي مواطن على خلفية تلك التحركات. كما شهدت مدن إيرانية عدة أمس، تحركات لإحياء ذكرى قتلى سقطوا خلال احتجاجات دامية شهدتها البلاد، في نوفمبر 2019 على خلفية قرار حكومي مفاجئ برفع أسعار الوقود. وأفادت وكالة الأنباء الرسمية "إرنا" أن ثلاثة ضباط من الأمن قتلوا في مدن مختلفة يوم أمس. ونقلت عن مصدر عسكري، أن العقيد في الحرس الثوري رضا ألماسي قتل، على يد محتجين في مدينة بوكان، ذات الغالبية الكردية في شمال غرب إيران، وأوضحت أن ألماسي، توفي بعد إصابته بنيران مسدس. كما قتل عنصر آخر من الحرس وهو رضا آذربار، جراء إطلاق نار من قبل متظاهرين في مدينة كامياران بمحافظة كردستان، في غرب البلاد. وفي مدينة شيراز (جنوب)، قتل عنصر في قوات التعبئة ("البسيج") المرتبطة بالحرس الثوري جراء أعمال احتجاج، بحسب المصدر نفسه. ونقلت الوكالة عن المدعي العام لمحافظة فارس مصطفى بحريني، قوله إنه "خلال الاحتجاجات، تم نقل أحد طلاب الحوزة العلمية من قوات التعبئة في شيراز إلى المستشفى، جراء إلقاء زجاجة حارقة ("مولوتوف") أصيب على إثرها في رأسه، ولم تفلح جهود الطاقم الطبي في إنقاذ حياته". ومنذ بدء الاحتجاجات قبل شهرين، أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن مقتل أكثر من 30 عنصرا من قوات الأمن، في حوادث مرتبطة ب"بالاحتجاجات". إلى ذلك، قتل ستة عناصر على الأقل من الحرس الثوري في أحداث دامية شهدتها مدينة زاهدان، مركز محافظة سيستان بلوشستان. من جانبه، أصدر القضاء الإيراني حكما ثانيا بالإعدام بحق مواطن، بتهمة ارتكاب "أعمال شغب" على هامش الاحتجاجات. وأوضح موقع "ميزان أونلاين" أن الحكم صدر بحق شخص بتهمة حمل السلاح الأبيض، بطريقة أثارت الرعب في محافظة طهران، مشيرا إلى أن المدان "أرهب الأمن في الشارع، من خلال استخدام سلاح أبيض، وأضرم النار في دراجة نارية، وهاجم شخصا من الشرطة بسكين". وفي الشأن الإيراني، أعلن رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي، رفض بلاده لمشروع قرار تقدمت به دول غربية أمام مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يدين طهران لعدم تعاونها مع الهيئة الأممية، وفق ما نقل عنه الإعلام الرسمي. وقال إسلامي إن الولاياتالمتحدة وفرنسا وألمانيا وبريطانيا "صاغت مشروع قرار وأحضرت مستندات تدرك أنها غير صحيحة، وهذا مرفوض من قبلنا". وأتى موقف إسلامي، بعد ساعات من كشف دبلوماسيين غربيين أن واشنطن وبرلين وباريس ولندن، تقدمت بمشروع قرار جديد أمام مجلس محافظي الوكالة، الذي ينعقد هذا الأسبوع، يدين إيران لعدم تعاونها في قضية المواقع غير المعلنة. وتثير هذه القضية توترا بين إيران، وكل من الوكالة ودول غربية تتقدمها الولاياتالمتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا، وهي أطراف في اتفاق عام 2015 بشأن برنامج طهران النووي الذي انسحبت منه واشنطن في 2018. وتطالب الوكالة إيران بتوفير أجوبة تقنية "ذات مصداقية" تفسّر العثور في مراحل سابقة، على آثار لليورانيوم في ثلاث منشآت إيرانية، لم تصرّح طهران بأنها شهدت أنشطة نووية. واتخذ مجلس محافظي الوكالة في يونيو قرارا، ينتقد إيران لعدم تعاونها في المسألة، ردت عليه طهران بوقف العمل بعدد من كاميرات المراقبة العائدة للوكالة في منشآتها. ويأتي مشروع القرار الجديد، بعيد تقديم الوكالة تقريرا خلص إلى عدم تحقيق "أي تقدم" في القضية، ويشدد نصّ المشروع على أنه من "الضروري والملح" أن "تبادر إيران إلى الوفاء بالتزاماتها القانونية". ومن المقرر أن يتم طرح المشروع على التصويت خلال اجتماع فصلي لمجلس المحافظين. وكانت إيران قد خاضت وأطراف الاتفاق، بتنسيق من الاتحاد الأوروبي ومشاركة أميركية غير مباشرة، مباحثات لإحياء الاتفاق النووي، اعتبارا من أبريل 2021، وتعثر التفاوض مطلع سبتمبر 2022، مع تأكيد الأطراف الغربيين أن الرد الإيراني على مسودة تفاهم كان "غير بنّاء". وخلال الأسابيع الماضية، تراجع التركيز على الملف النووي، بسبب ما تشهده إيران منذ 16 سبتمبر، من احتجاجات شعبية واسعة بعد مقتل الشابة مهسا أميني.