إن البعد القيمي للإيثار يعد من مستخرجات الرعاية الإنسانية، وتقديم الآخر على الذات. هذا السلوك في سياقه ومفهومه للأداء الإنساني، بمثابة قوة نفسية عظيمة تقدم في سبيل الآخر وبعبارة أخرى مشاعر نقية مكتنزة بالتضحية وأسمى معاني احترام الذات تحول بعض المواقف الصعبة في تسلسلها الزمني لمواقف إيجابية، واستعداد يدعمه الحافز والكفاءة الذاتية. قال سبحانه: وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [الحشر: 9]. إن الانخراط في الإيثار، واعتناقه كقيمة إنسانية سمحة لتهذيب السلوك دون توقع المقابل من الآخر، وإظهار الاهتمام الذي يكون في بعض الأحيان بالغ الصعوبة. لكن تتم مواجهته باستخدام طاقة السعادة المنتظرة جراء كل فعل إيثار تقوم به. ماذا لو قدم الإيثار لأشخاص مجهولين، أو ممن يحملون هذا المعروف وأصبحت الكلفة كبيرة على أنفسنا: سواء بمبادئ رسخت من التنشئة الاجتماعية، أو دوافع ذاتية بحتة. وربما لا تكون أوجه المساندة آمنة، بل على العكس، قد نقدم حياتنا من أجل حماية الآخرين، وهذه أعلى مراتب الإيثار. إنها الملائكية التي تميز الإنسان عن الآخر.