سمو أمير الشرقية يرأس جلسة الدورة الثانية لمجلس المنطقة    الفيصل يرعى ندوة "الفتوى في الحرمين الشريفين".. الثلاثاء    انخفاض مؤشر بورصة مسقط بنسبة 33ر0 %    "المواصفات السعودية" تنظم المؤتمر الوطني للجودة في نسخته الثامنة    تدمر مستودع ذخيرة.. روسيا تضيق الخناق على دونباس    هل انتهى حلم ريال مدريد لدى "مبابي"؟    سمو أمير نجران يرعى حفل تكريم المتقاعدين بالمنطقة    "البلدية والإسكان" تطلق حملتها التوعوية لتسوير المواقع الإنشائية للمباني السكنية    بايرن ميونخ يعلن تعاقده مع المغربي نصير مزراوي    "العقاري" يودع أكثر من 842 مليون ريال في حسابات مستفيدي "سكني" لشهر مايو    "حماية المستهلك": نعمل على رصد ومقارنة أسعار السلع والمنتجات    سمو أمير منطقة القصيم يرعى غدًا حفل تخريج طلاب الدفعة ال 19 من جامعة القصيم    زلزال بقوة 5.3 درجات يضرب باكستان    "الإنذار المبكر" ينبه لاستمرار العواصف الرملية والأتربة على الرياض والشرقية    القبض على شخصين أحدهما أشعل النار بالقرب من خزان وقود في إحدى المحطات بسكاكا    "تقويم التعليم" تعلن نتائج اختبارات القدرات العامة الورقية بعد غد    سفير المملكة لدى السودان يسلم هدية خادم الحرمين الشريفين من المصاحف للسودان    أمير القصيم: أبناء الوطن نسيج إجتماعي قوي ومتماسك    «الصحة»: تعافي 541 حالة وتسجيل 557 إصابة جديدة بكورونا    أمير الجوف يشهد توقيع شراكة لخدمة مرضى الروماتيزم    جمهورية أوغندا تدعم طلب المملكة لاستضافة "إكسبو 2030"    1200 فرصة وظيفية بملتقى التوظيف التقني 2022 بالمنطقة الشرقية    طلاب وطالبات المملكة يستعدّون لأداء الدراسة الدولية لتقييم الطلبة PISA 2022    "الأرصاد": أمطار رعدية على منطقة جازان    إجراء أكثر من 1800 عملية جراحية بمستشفى القريات العام    أمير تبوك يستقبل المواطنين في اللقاء الأسبوعي    تسجيل منطقة حمى الثقافية ضمن قائمة اليونسكو    وفد "الشورى" يطلع على خطة إزالة العشوائيات في جدة    12692 مستفيد من خدمات مركز طب الأسنان بالجوف    أكثر من 15,000 مستفيد من الفعاليات التوعوية لليوم العالمي للربو بالشرقية    عشرات المستوطنين يقتحمون الأقصى    ملتقى مؤلفات القصيم بمركز الأميرة نورة لاجتماعي بعنيزة    جامعة الأميرة نورة تنضم للفهرس السعودي الموحد ب "مكتبة الملك فهد"    6 ذهبيات لسيدات بطولة المملكة للمبارزة    الحائلي: لم نُقدم ما يشفع لنا أمام "الهلال".. وبإذن الله "الاتحاد" سيحسم الدوري    أول تعليق من "كونترا" بعد الهزيمة بثلاثية أمام "الهلال"    أمينة "التعاون الرقمي": نعمل على التوسع التسويقي داخل المنظمة والأولوية لتطوير التنمية البشرية    "الجوازات": بإمكان مواطني دول مجلس التعاون والزائرين الاستعلام عن رقم الحدود عبر "أبشر"    أمير القصيم: أبناء الوطن نسيج اجتماعي متماسك تحت راية التوحيد رغم اختلاف وجهات النظر    الصحف السعودية    الهلال يهزم اتحاد جدة بثلاثية وتبقي ثلاث مباريات والفارق ثلاث نقاط    «سلمان للإغاثة» يختتم البرنامج التطوعي 8 و9 في الأردن    نائب أمير الرياض يؤدي الصلاة على المرشد    «الأندية السعودية» تحتفي بتخريج مبتعثي أمريكا    سمو نائب وزير الدفاع يزور مقر القيادة الوسطى الأمريكية    آل الشيخ لمبعوث الخارجية السويدية: السعودية تنبذ الغلو والتطرف.. وتحترم جميع البشر    خالد الفيصل: الله شرف السعوديين بخدمة بيته الحرام وقاصديه    السلطان يستعرض دور "التواصل الاستراتيجي" في عمليات المنظمات العسكرية    خبر سيئ في 24 أكتوبر لبعض هواتف «آيفون»    الخطيب يدشن برنامج " عُلُوّ السياحة " لتأهيل المواهب    أمير مكة يشهد تخريج الدفعة 70 من طلاب وطالبات جامعة أمِّ القرى                    مدير عام فرع الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمنطقة جازان يفعل مبادرة يستفتونك    آل الشيخ يستقبل مبعوث السويد لدى منظمة المؤتمر الإسلامي        







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هندسة مستقبل الأجيال بالتربية المسرحية

سال حبر كثير عن أهمية المسرح المدرسي، فيما الدراسات والأبحاث التي تحدثت عنه ودعت إلى أهمية تفعيله بوصفه نشاطاً وأداة فعالة في مجال التربية والتعليم وله الأثر الكبير في مخاطبة عقول الناشئة -أكثر من أن تُعدّ-، والحديث عنها يأتي لا معنى له وفائض من القول؛ لأنه لا جدال في أن المسرح يعطي للعملية التعليمية والتربوية أبعاداً ورسائل قد لا يتمكن المعلم من تقديمها داخل الغرف الصفية.
وتبقى الكيفية التي يتم بها تفعيله لهندسة مستقبل الأجيال موضع تداول وتناول، حيث يحتدم الجدل حول الكيفية التي يجب أن يكون عليها المسرح في المدرسة وهل يكون المسرح (مادة مقررة أم يظل نشاطاً)؟.
ذلك الجدل أظهر أن هناك من يرى أن المسرح يجب أن يظل نشاطاً فقط يمارس خارج وقت الحصص الدراسية، وفي المقابل هناك من يرون أنه من الأجدى أن يتحول مادة متخصصة ضمن الحصص الدراسية التربوية.
برز مؤخراً صوت فريق ثالث يرى أن يكون المسرح متضمناً داخل مواد اللغة العربية.
شخصياً أعتقد أن الأطروحات الثلاث يجب أن تندمج لتشكل معاً خطة موحدة تبدأ بتضمين المسرح داخل سلسلة كتب مطورة يتخللها دروس تعزز ارتباط الطالب بالمسرح المدرسي وفق تسلسل ممنهج بحيث يتدرب في الصف الأول مثلاً على تمثيل الأدوار أثناء قراءة نصوص دروس في اللغة العربية، يتبع ذلك قراءة نص مسرحي واحد في كل عام، فيما يدرس الطلاب في الصف الثاني الابتدائي نصاً مسرحياً عن شخصيات إسلامية وتاريخية، مثل: "عمر بن الخطاب، وابن سينا، وأحمد بن حنبل، والحسن بن الهيثم"، وفي الصف الثالث الابتدائي يدرسون نصاً مسرحياً يتعلق بالحياة المدرسية، وفي الصفين الرابع والخامس يدرسون نصاً عن (الحياة - العلم - المستقبل- التكنولوجيا)، أما في الصف السادس فيدرسون نصاً مسرحياً عن مفاهيم تهمهم، مثل: "المواطنة - الحقوق والواجبات ونحوها"، ولتعميق الأثر من المهم تخصيص حصص للنشاط المسرحي هدفها التدريب العملي بتناول مجموعة من القصص والنصوص الشعرية القصصية التي يمكن للمعلم أن يؤديها مسرحياً وفق الإمكانات المتاحة.
في المرحلة المتوسطة وتبعاً لطبيعة وخصائص هذه المرحلة يمكن أن يتحولوا نحو المسرح الاحتفالي والمسرح الشعري مع دراسة نماذج من الأعمال المسرحية العالمية هدفها (المشاهدة والنقد)، ومن المهم التركيز في المرحلة المتوسطة على ربط الطلاب بإرثهم الأدبي بحيث تتسلسل الدروس لتعرّفهم بشخصيات مسرحية محلية، مثل: أحمد السباعي، وبكر الشدي، ومحمد العلي، وناصر القصبي، ورموز المسرح العربي، مثل: أبو خليل القباني وزكي طليمات، على أن يشاهدوا ويقرؤوا أعمالاً مسرحية بكثافة في هذه المرحلة التأسيسية قبل مغادرة المرحلة المتوسطة، حيث يجب أن يجدوا موضوعات تعرفهم بفن المسرح وأشهر أعلامه؛ لتوطد علاقتهم به كفن مارسوه تمثيلاً وأداءً، واستمتعوا به رقصاً وغناءً وتعرفوا على أعلامه، وقرؤوا نماذجه المميزة.
أما في المرحلة الثانوية وهي مرحلة النضج فتتحول المادة والنشاطات نحو الإثراء المسرحي المتخصص بدراسة: (الأداء التمثيلي - السينوغرافيا - النقد ومدارسه - الموسيقى في المسرح - فنون الإخراج - مدارس المسرح) على أن تتخذ شكل ورشات عملية وتطبيقية، وهنا نؤكد على أهمية إعادة وهج المهرجانات التنافسية والمسابقات بين الفرق والفصول على مستوى المدرسة أولاً ثم على مستوى مجموع المدارس والمناطق والوزارة، وبالتالي تكون الأعمال المشاركة مُخرجاً لما يتم طوال العام من درس وتلقٍ وتدريب وقراءة، وستتحول المهرجانات مؤشراً ومحكاً ومعياراً لأداءات المدارس والفصول.
حالياً يوجد في المرحلة الثانوية وحدة -فيما أعلم- تتناول فن المسرحية، وفي تقديري أنها بحاجة للتكثيف وإضافة نشاطات عملية لها حتى تضيف لمعلومات الطلاب، كما أنها تفتقر لوجود دراسات نقدية للفن المسرحي وتفتقر لوجود نماذج ونصوص مسرحية تطبيقية، ولأن التربية الموسيقية هي أحد التوجهات الحديثة للتعليم ولكون المسرح على علاقة وطيدة مع الموسيقى، فإن تضمين سلسلة المناهج والكتب لهذه المادة المقترحة دروساً تعزز الارتباط بالمسرح وفق تسلسل ممنهج وفق استراتيجية المنهج المترابط، على أن يكون هناك تدرج في تقديمها على النحو التالي، ففي الصف الثاني مثلاً توضع دروس عن الحفلات الموسيقية، يقوم الطلاب خلالها باختيار أغنية ويصممون عليها حركات وأداءات وتكوينات ويعزفون على الآلات الإيقاعية لمرافقة الأداء.
وهنا من المهم التأكيد على أن التكامل بين مادتي التربية المسرحية والتربية الموسيقية ضرورة مُلحّة؛ اعتباراً من الصف الثالث الابتدائي يجب أن يتحول الاهتمام نحو المسرحي والموسيقي نحو الموروث المحلي (حكايات الجدات - القصص المصورة - الأساطير) بحيث يقوم الطلاب بقراءتها ثم تمثيل الأدوار متفاعلين مع الموسيقا التصويرية الخاصة بالقصة ومن هذه الممارسة ومخرجاتها وما تفرزه من مواهب يتم تشكيل الفرقة الموسيقية للمدرسة مع كورال للمشاركة في احتفالات المدرسة والمنافسات الخارجية.
وتشكل إتاحة مساحة لحضور الفلكلور السعودي والموروثات والأهازيج والأغاني الشعبية أهمية قصوى لضرورات التكوين الثقافي للطالب، بحيث يتم تأليف أعمال ينفذها الطلاب أمام زملائهم وفي احتفالات المدرسة، ولكي تكون المشاركة فاعلة وإيجابية وتتجاوز دور المتلقي السلبي يجب أن يتعلم الطالب في الصف السادس -وهو نهاية المرحلة الابتدائية- تصميم نشاطات مسرحية وموسيقية منوعة ويشاركون فيها (استعراضي - أوبرالي - أوبريتات غنائية من لوحتين إلى ثلاث لوحات) ينفذها الطلاب تمثيلاً وغناء، إلى ذلك فإن أي قصة أو مشهد أو حوارية يمكن تنفيذها ضمن نشاطات المسرح المدرسي على أن يتم إغناء المقررات بنماذج لأغانٍ وأعمال فنية تتضمنها الكتب على أن يتم تنفيذها ضمن نشاطات المسرح المدرسي.
وتظل تنمية معارف الطفل بما يعنيه المسرح وأهميته وتاريخه ورموزه وتحفيزه للتفاعل مع المسرح على أنه قصة كبيرة شائقة، والتعود على النطق باللغة العربية السليمة وفهم مرادفاتها وتصحيح الأخطاء اللغوية الشائعة محطات مهمة في تنمية مشروع المسرح المدرسي، ولأن المسرح فعل تنموي وحضاري فإن توظيفه لعلاج بعض الحالات النفسية التي يعانيها بعض الأطفال مثل: الخجل والتردد والخوف وغرس القيم الأخلاقية واكتشاف مواهب الأطفال ورعايتهم وتشجيعهم ومشاركتهم في كل الأنشطة والفعاليات.
إضافة إلى تشكيل فرق مسرحية من الأطفال على مستوى المدارس، والمحافظات، والمناطق وإقامة ورش عمل ودورات تخصصية للنهوض بالعمل المسرحي المدرسي وصولاً إلى إيجاد جيل مؤمن برسالة المسرح والسمو بالميول وتنمية المفاهيم الأساسية والقيم الأخلاقية وتحسين الأداء وتعديل السلوك، فيما يظل توفير وسائل التدريب لأعمال المسرح والموسيقا والفنون الشعبية في المدارس من الأهمية بمكان.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.