بحثا تطورات الأوضاع الإقليمية وتداعياتها على الأمن والاستقرار.. وزير الدفاع ونظيره البريطاني يستعرضان تطوير الشراكة الإستراتيجية    سمو وزير الدفاع يلتقي وزير الدفاع البريطاني    صعود النفط    انطلاق ملتقى البحر الأحمر للتطوير في مايو المقبل.. السعودية رائدة في الاستثمار برأس المال البشري    «النقل»: إطلاق مسار جديد للمركبات ذاتية القيادة    إدانة خليجية وعربية للاعتداءات.. والسعودية: استهدافات إيران للكويت محاولات جبانة    شددتا على تعزيز العلاقات بمختلف المجالات.. السعودية وكندا تطالبان طهران بوقف فوري للاعتداءات    جدد إدانته للاعتداءات الإيرانية.. وزاري الجامعة العربية: نتضامن مع المملكة والدول المتضررة للدفاع عن أمنها    الأخضر في مهمة تصحيح المسار أمام صربيا    في ملحق أوروبا المؤهل للمونديال.. إيطاليا لتجنب الكارثة.. والسويد تصطدم ببولندا    هنأ باليندرا شاه بأدائه اليمين رئيساً لوزراء نيبال.. ولي العهد يبحث مع قادة دول مستجدات الأوضاع    الصحة رصدت عرض العقاقير على شبكات التواصل.. ضبط مدربين يروجون لأدوية إنقاص وزن غير آمنة    الدفاع المدني يدعو إلى الابتعاد عن أماكن تجمُّع السيول والأودية    تفتح أبوابها في سبتمبر.. وزير الثقافة: نفخر بإطلاق جامعة الرياض للفنون    أبرزها"غريب القرآن وتفسير الطبري".. أكثر من 185 مخطوطة لتفسير القرآن الكريم بمكتبة الملك عبدالعزيز    "الصحة" تحذر من تعاطي الأدوية غير المسجلة وتضبط مخالفين يروجون لأدوية إنقاص الوزن وهرمونات ومواد بيبتيدية غير آمنة    قادة إيرانيون كبار قتلتهم الغارات الأميركية - الإسرائيلية    هرمز أو الدمار.. ترمب يضع إيران أمام خيار وجودي    اقتصاديات الصمود    دروس للمستقبل    شركة من شخص واحد    منتخب تحت (20) يتعادل مع قطر    الاتفاق يكسب ودية الفتح بثلاثية    دجيكو في تحدٍ خاص ضد الطليان    هيبة وطن    رئيس التحرير يستقبل السفير الياباني لدى المملكة    الأسرة.. بوصلة التأهيل    الدفاع المدني: ابتعدوا عن الأودية وأماكن تجمُّع السيول    «حرس الحدود» ينظف قاع البحر    تعيين ريما المديرس متحدثًا رسميًا لوزارة الاقتصاد والتخطيط    إلا الوطن    على إيقاع الهوية.. الفنون التقليدية تنبض في الرياض    مسابقة المهارات الثقافية تعود بموسم رابع    «فنون الرياض» تعايد ثقافة المجتمع    بند دراسة فقه النكاح قبل الزواج حلّ لأزمة كثرة الطلاق    «حافلات المدينة» تعلن مواعيد تشغيل «النقل العام»    المملكة تدين الاعتداءات الإيرانية على الكويت: نهج عدائي لا يمكن تبريره    حليب الإبل.. رمزية السخاء في الثقافة السعودية    إطلاق تجريبي لتطبيق "أهلًا".. الهوية الرقمية لتجربة المشجع في كأس آسيا 2027    الشؤون الإسلامية بجازان تُسهم في نشر الوعي البيئي ضمن يوم مبادرة السعودية الخضراء 2026م    العُلا يتغلب على النصر ويتوج بطلًا لكأس الاتحاد لكرة السلة    وزراء خارجية السعودية ودول عربية وإسلامية يدينون القيود الإسرائيلية على حرية العبادة في القدس المحتلة    الرقية وصناعة الوهم    دعوة الطلاب للتسجيل بمسابقة كانجارو موهبة    نائب أمير نجران يلتقي مشايخ الشمل بالمنطقة    الأمير فواز بن سلطان يستقبل مدير فرع وزارة الموارد البشرية بمنطقة مكة المكرمة    أمير نجران يبارك حصول اللافي على جائزة الابتكار الدولية    أمير القصيم يستقبل المجلي والفائزون في المسابقة المحلية لجائزة خادم الحرمين الشريفين لحفط القرآن    في ليلة ازدانت بالفرح.. طلال يحيى فرحان يحتفي بزفافه وسط حضور كبير وأجواء لافتة    استقرار أسعار الدولار وسط قلق المستثمرين من تداعيات التوترات في الشرق الأوسط    الفياض: الدبلوماسية الصحية منصة للتعاون الدولي    تنظمه دارة الملك عبد العزيز بالمدينة المنورة.. ملتقى لتعزيز توثيق المواقع المرتبطة بالسيرة    شكراً أهل المدينة المنورة    وكيل إمارة منطقة تبوك يعرب عن شكره وامتنانه لسمو وزير الداخلية على تعزيته في وفاة شقيقته    القمر الوردي يسبق مفاجأة القمر الأزرق    القيادة تعزي الرئيس الجزائري في وفاة اليامين زروال    اعتماد أول أنسولين طويل المفعول لعلاج السكري    كندي يحتفل بيوم ميلاده بكعكة طولها 5 أمتار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حدّثنا.. وأخبرنا.. وأنبأنا..
نشر في الرياض يوم 21 - 11 - 2020

إن كل ما رواه البخاري مروي هو أيضاً في غيره من السنن والمسانيد، غير أن البخاري اختصر للأمة ما أطاله الآخرون، وقرب لها ما قد يباعد بينها وبينه طول السنين، فجمع الصحيح من بين آلاف الأحاديث، وشهد لصحة أحاديثه علماء وأئمة هذه الأمة..
كلمات لا يعلم عنها كثير من هذه الأمة في هذا الزمان، مع أنها هي الصلة بين الأمة وبين نبيها صلى الله عليه وآله وسلم، فلقد جاءنا دين الله نقيًّاً سمحاً، وذلك بأمر نبينا لأصحابه أن يسلكوا طريق "حدثنا.. وأخبرنا.." قال البخاري -رحمه الله-: حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد، أخبرنا الأوزاعي، حدثنا حسان بن عطية، عن أبي كبشة، عن عبدالله بن عمرو، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: "بلغوا عني ولو آية...." الحديث، فإبلاغ الدين لم يكن بالأمر "الهوشلي" بل كان أمراً مرتباً ومدروساً مذ بعث النبي عليه الصلاة والسلام وبدأ بعض الصحابة يلازمه في كل أحواله، ويبلغ الدعوة عنه، حتى اتخذ صلى الله عليه وآله وسلم رسلاً بين العشائر والقبائل والدول الأخرى، ولا يخفى ذلك على عاقل فضلاً عن مسلم.
وإنما سقت سند الإمام البخاري -رحمه الله- أثناء المقال، كعيّنة من العلم الذي جهله أعداؤه حتى أصبحوا يتحدثون عن البخاري وكأنه رجل فكّر وقدّر وأخذ قلمه وأوراقه وشرع يدون ما صنفه عقله وجال بخاطره وأخرج لنا كتاباً، ثم قال: هذا دينكم! لا... ما هكذا يا سعد تورد الإبل! فبين يدينا علم تجشم سلفنا الصالح الصعاب والمتاعب لتدوينه، كان أحدهم يطوي القفار ليسمع حديثاً واحداً عن راويه، وكان من هؤلاء الإمام البخاري -رحمه الله-، فمنذ نعومة أظفاره وهو يزاحم العلماء في حلقاتهم، وليسوا أية علماء، بل إنهم صفوة هذه الأمة، كابن المديني، وأحمد بن حنبل، وابن قتيبة، وإسحاق بن راهويه، وابن معين، وغيرهم مئات العلماء الذين سبقوا البخاري بالحفظ والتحديث والتأليف، ثم يتتلمذ على يديه كبار أئمة هذه الأمة كالإمام مسلم، والترمذي، وابن خزيمة، والنسائي، وابن أبي الدنيا، وغيرهم ممن دون لهذه الأمة فقه نبيها، ودقائق وتفاصيل دينها.
ولا يغني هنا الحديث عن البخاري ببعض كلمات، فمن لمح ولو بطرفة عين في كتب الحديث سيعلم من هو البخاري؟ غير أني أريد القول: إننا سنواجه ليس فقط استصغار هذا الإمام بل إننا سنجد وقد وجدنا من يأتي إلى الدين والفقه ويشرع في تصنيف المسائل وتحريم هذا وإباحة تلك، وينبغي له أن يكون كذا، ويقول كيت، وكأن الدين أهون ما يتحدث عنه وآخر ما يهتم له، وكان من المفترض العكس تماماً، وهو أن يولي المرء اهتمامه بدينه حتى تطمئن حياته ويسير على نور في سائر عمره، وهو ما فعله طلاب الحديث وعلماؤه الأوائل تماماً، حيث كانوا يصلون ليلهم بنهارهم، وينقحون ما يكتبون، وينتقون أجود ما ينقحون، حتى عرف بينهم أئمة هذا الشأن، ممن سبروا الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ودرسوا رواته، وضعفوا الضعيف وشهدوا للحافظ، وهم من امتثل حقيقة لقول ربنا: "قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني".
ولكي يعلم من جهل، فإن كل ما رواه البخاري مروي هو أيضاً في غيره من السنن والمسانيد، غير أن البخاري اختصر للأمة ما أطاله الآخرون، وقرب لها ما قد يباعد بينها وبينه طول السنين، فجمع الصحيح من بين آلاف الأحاديث، وشهد لصحة أحاديثه علماء وأئمة هذه الأمة، فاستقبلوا صحيح البخاري بالحفظ والتدريس والشرح والتلخيص ونحو ذلك، ومن أجلّ هؤلاء الإمام الحافظ ابن حجر -رحمه الله-، والنووي، وابن رجب، وغيرهم كثير ممن خدم كتاب البخاري، وبيّن تصدره لسائر كتب الحديث من حيث الصحة.
وللعلم أيضاً، فقد سبق البخاري في التأليف الإمام مالك بالموطأ، ومعمر بن راشد وغيرهما، ومن الجميل بمكان أن يذكرنا البخاري -رحمه الله- بخطر تعمد الكذب على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بسند بينه وبين نبينا صلى الله عليه وسلم ثلاثة حفاظ فقط لا غير ليدحض بذلك شبهة الفارق الزمني، فقال: حدثنا مكي بن إبراهيم، قال: حدثنا يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "من يقل علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار"، فلعل من جهل من هو هذا الإمام؟ أن يرعوي، ويلف وجهه حياء أن يجهلا. هذا، والله من وراء القصد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.