سمو ولي العهد يُعزي رئيس جمهورية كوت ديفوار في وفاة رئيس الوزراء    القيادة تعزي رئيس كوت ديفوار في وفاة رئيس الوزراء    بمعدل 500 حجز يومياً.. حجوزات متصاعدة لمشروعات الضواحي السكنية ضمن مشروعات «سكني»    رجل أمن بالأمم المتحدة يزيل صورة سليماني أثناء كلمة مندوب إيران    المحكمة الخاصة باغتيال رفيق الحريري تحدد 7 اغسطس للنطق بالحكم    يوروبا ليغ: قرعة متوازنة لربع النهائي    جامعة طيبة بالمدينة المنورة تفتح القبول في الدبلومات لحملة الشهادة الثانوية والبكالوريوس    توقعات طقس السبت.. شديد الحرارة على هذه المناطق بالمملكة    فرع وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد بمنطقة مكة المكرمة ينظم دورة علمية للشيخ العميري    هيئة تطوير منطقة المدينة المنورة تفتتح مسجد الجمعة بعد الانتهاء من أعمال التأهيل والترميم    فريق خبراء من الصحة العالمية يتوجه إلى الصين للتحقيق في منشأ "كورونا"    "السديس" في خطبة الجمعة: قرار إقامة الحج بأعداد محدودة التزامًا بالمقاصد المرعية في الحفاظ على النفس    شرطان من فهد المولد يُزيدان الأزمة مع الاتحاد    موعد مباراة بلد الوليد ضد برشلونة    الأسهم الباكستانية تغلق على ارتفاع    سلوفينيا تنتقد رفض ميليشيا الحوثي وصول فريق أممي إلى الخزان صافر    الثلاثاء.. "الشورى" يناقش مقترح بانتهاء الولاية على القاصر ببلوغ سن 18    السجن 30 يوما أو غرامة لا تزيد عن مليون لمخالف الضوابط الصحية للإسكان الجماعي للأفراد    الصحة العالمية تقدّم مستلزمات وأجهزة طبية لمراكز غسيل الكلى في حضرموت    المحكمة الإدارية العليا التركية تلغي قرار تحويل آيا صوفيا إلى متحف    الحكومة اليمنية تطالب بموقف دولي حازم تجاه أنشطة النظام الإيراني    "الصحة" تشيد بوعي مصابة بفايروس كورونا لم تنقله للمخالطين لها في المنزل أو مقر عملها    250 طبيبًا وممارسًا صحيًا سعوديًا يتطوعون في مبادرة "كلنا سند" لتقديم الاستشارات الطبية    وفاة فنان الاستعراض المصري محمود رضا عن 90 عاما...    براءتا اختراع وميداليتان ذهبيتان لمشرفة بتعليم عسير    جامعة الباحة تفعل أكثر من 20 ألف مستفيد عبر برنامج "رافد"    عرض منجزات كورونا لمدير تنمية الموارد البشرية بجازان    سوق الأسهم الأمريكية يفتح مستقراً    أمانة جدة : ضبط واحتجاز (3100) من سيارات النقل المخالفة    محكمة أمريكية تقضي بدفع إيران 879 مليون دولار تعويضات للناجين من تفجيرات أبراج الخُبر    محافظ تيماء يلتقي بمدير فرع الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بتبوك    مرسوم ملكي: استثناء العسكريين المشاركين فعليًا في العمليات الحربية من الحبس ومنع السفر    «حساب المواطن»: 3 إجراءات لحل مشكلة مستفيد «غير مؤهل»    تعليم حائل يطلق برامج التطوير المهني التعليمي الصيفي 2020م للمرحلة الثالثة    اكتمال ترميم مسجد الجمعة التاريخي بالمدينة    اليوم.. انتهاء موعد تسجيل الراغبين في أداء «الحج» للمقيمين في المملكة    وكالة الطاقة الدولية: إنتاج النفط على وشك التعافي    ما الأسلحة الإيرانية المضبوطة قبيل وصولها للحوثيين؟    تسمية أحد شوارع صبيا باسم الشهيد عبده لخامي    خطبتا الجمعة من المسجد الحرام والمسجد النبوي    القيادة تهنئ رئيس منغوليا بذكرى اليوم الوطني    الهلال يتفوق على النصر في النهائيات منذ 2000    الأهلي يتواصل مع اتحاد القدم لتأمين عودة البرازيلي دي سوزا    سلطنة عُمان تسجل 1889 إصابة جديدة بفيروس كورونا    القبض على عصابة ارتكبت 46 جريمة في الأحساء    تدشين خطة رئاسة الحرمين لموسم حج 1441ه    فهد المولد: تحملت كثيرا.. لم أتجرأ يوماً على تقديم شكوى    سمو رئيس الوزراء البحريني يجري فحوصات طبية ناجحة    4 اختيارات فساتين لإطلالة لافتة    بصراوي: مهمتي هي اكتشاف مظهر المرأة    لماذاالتويجري؟    تضحيات «أبطال الصحة» مقدرة    التقاعد تطلق خدمتي العدول عن ضم حكومي وتبادل المنافع    أمير نجران: المملكة الأنموذج الأسمى لحقوق الإنسان    بانيغا يقود إشبيلية للفوز على بلباو والتمسك بالمركز الرابع    «الهيئة الملكية» تفتح لشباب «العلا» أبواب الابتعاث للتأهيل بأفضل الجامعات العالمية    الضرورات ست لا خمساً    مدير الأمن العام: الالتزام بالتدابير الوقائية للحد من كورونا في الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قُدامى السرد وناشئته.. بين ضمور التجربة ويقظة الكتابة
نشر في الرياض يوم 19 - 02 - 2020

من حق الشاب وغيره أن يجرّب وأن يجد ذاته من خلال التجربة والمعاناة وتكرار المحاولة، لكن ببصيرة وتؤدة واستعداد حقيقي لا القفز البهلواني على أساسيات الكتابة وأدواتها وأهدافها العميقة..
لو كان لي من الأمر شيء في إسداء نصيحة لناشئة السرد المتلمّسين خطواتهم في قارّة السرد الضخمة؛ عبر كتابة القصة أو الرواية، لنصحتهم بضرورة التريّث والأناة والتّؤدة وعدم الوقوع في فخ التعجّل والزّج برواياتهم - المفترضة - حتى يتثبّتوا أنّ ما اقترفوه مِنْ فِعْل كتابي، ينتمي فعلًا إلى حقل السرد، ومتمشّيًا مع مقتضياته وأعرافه - التي أشار إليها بحصافة نقدية لافتة - الناقد العراقي الكبير عبدالله إبراهيم في كتابه القيّم "أعراف الكتابة السردية"؛ وهو كتاب من الأهمية بمكان أن أشير إلى أنه يشكّل خارطة طريق كتابية مهمة لكل من يكتب الرواية وليس فقط ناشئة الكُتّاب؛ فهو حصيلة خبرة وتراكم قرائي مُذهِلَيْن لواحد من أهم؛ بل أهم من نظّر للسرد والرواية تحديدًا؛ فقد سلخ شطرًا من حياته في مصاحبة الظاهرة السردية، وتقليبها؛ وحاول في كتابه هذا أن يبعث برسالة مهمة لهم جميعًا؛ وهي أن يعيدوا فحص تجاربهم في القراءة والكتابة مهتدين بخبرات كبار الكُتّاب وكذلك الروائيون الذين دمغوا السرد ببصماتهم وأمسكوا بناصيته؛ حيث يشير إلى أنهم أمسوا بحاجة إلى تقليب النظر فيما كتب أقرانهم، أو من سبقهم إلى خوض مغامرة السرد المذهلة. فربما خطر لهم تركيز أنظارهم على ما يكتبون لتفادي أخطاء السابقين، وتجنّب هفواتهم؛ ولعل من المفيد الإشارة إلى اللمحة الذكية والوصف اللطيف البارع الذي اقتنصه الناقد عبدالله إبراهيم حينما قال: فكما أن ناشئة الكُتّاب يحتاجون إلى النهل من ينابيع السرد العذبة، فإنّ كبارهم أحوج إليها حفاظًا على يقظة الكتابة. وقد بيّن في مقدمة كتابه أنّ حِرفة السرد تقتضي خبرة بأعراف الكتابة ومراعاة ما استقرّ عليه كبارها من طرائق في السبك، وتهذيب في الأسلوب، وتجويد في الأفكار، فلا تتزاحم فتتداخل، أو تتفرّق فتتبعثر.
حقيقة يجبهك ويفاجئك جسارة كثير من الشباب في الزج بأعمالهم الروائية النيّئة التي لم يخامرها تمكُّن من فنون السرد ولا حتى ذخيرة لغوية أو ثقافية في نسجها، والمحصّلة أعمال باهتة وركيكة البناء واجترار لأفكار مكرورة ومعان سقيمة ولغو كتابي أكثر من كونه بناء سرديًا يحوي حدثًا وشخوصًا وخيطية للسرد مُتقَنة؛ والمزعج في الوقت نفسه؛ أن البعض لم يستفد من تجاربه السابقة، فتجده يكتب الرواية تلو الرواية دون أن تشعر أنّ ثمّة وعيًا كتابيًا وفنيًا بأصول وأعراف هذا الفن الروائي الرصين؛ بل تبلغ به الجسارة أن يبشّر بعمله اللاحق وينشر مقطعًا أو غلافًا لهذا العمل لتفاجأ أنّك أمام غثاء حقيقي وهذر لفظي وتجذيف وارتباك سردي فاضح لتتساءل بعدها:
لماذا لا يصغي هذا الكاتب وأمثاله لتجارب من سبقه من أفذاذ الرواية لمحاولة الاطلاع والإلمام بكيفية الكتابة السردية؟ وأين هو وغيره؛ من الاستفادة والنهل من التبصرات النقدية ممّن أفنوا حياتهم وجهدهم في مضمار السرد، ووضعوا خلاصة خبرتهم وإضاءاتهم حول هذا الفن.
من حق الشاب وغيره أن يجرّب وأن يجد ذاته من خلال التجربة والمعاناة وتكرار المحاولة، لكن ببصيرة وتؤدة واستعداد حقيقي لا القفز البهلواني على أساسيات الكتابة وأدواتها وأهدافها العميقة؛ فلا ثمة فائدة ترتجى من الدفع بأعمال رديئة أو بالأحرى جثث كتابية في معارض الكتاب ومزاحمة الإبداع الحقيقي على ندرته، الأمر الذي يخلق حالة من الفوضى يكون ضحيتها القارئ الجاد الذي يترقّب مثل هذه الفعاليات.
على الكاتب - خصوصًا الناشئ - أن يتحلّى بكثير من التواضع وتجنب الغرور المعرفي القاتل، ولا بأس أن نذكّر بآراء الروائي والقاص العظيم تشيخوف، الذي كانت له رؤى نقدية وتبصّرات مهمة وجديرة بالتأمّل في فن الكتابة؛ نحن بحاجة للتوقف عندها والإصغاء لها، فهو يكتب عن ضرورة التواضع والشغف بتقديم الأفضل فيقول: "لو قُدّر لي أن أعيش أربعين سنة أخرى فأقرأ وأقرأ وأقرأ، وأدرّب نفسي على إجادة الكتابة، أعني الكتابة الموجزة لطلعت عليكم بما يروعكم ويذهلكم. أما الآن فلست إلا قزمًا كالآخرين..". وقد كان تشيخوف رغم اشتغاله بعد تخرجه من الجامعة في الطب والأدب يقرأ بنهم كبير، ولم تكن قراءته مجرد نظر في الكتب، بل كانت دراسة عميقة ذائبة. وقد أوصى أخاه نيكولا بذلك فقال: "إن الفنان لا بد له من العمل المتصل، فإن هذا سبيله الوحيد إلى البقاء". ويقول أيضًا: "على الكاتب أن يعتاد ملاحظة نفسه ملاحظة واعية ودائمة حتى يصبح ذلك طبيعة ثانية لديه". كان تشيخوف يركّز على ضرورة أن يخلّص الكاتب عقله ووجدانه من كل شائبة، ويرتفع بنفسه إلى مستوى موهبته، فما دامت هناك فرقة بين الإنسان وموهبته فلن يتحقق له إلا شيء من البراعة الهشة التي لا تصل إلى مرتبة النبوغ.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.