فخامة الرئيس الفرنسي يغادر جدة    الأمير محمد بن سلمان يزور السلطنة.. الإثنين المقبل    مشاركة قوية في رالي حائل    العراق يسجل 374 اصابة جديدة بفيروس كورونا    اعتماد إدارة اللجنة السعودية للآيكيدو    غداً.. جدة تشهد السباق الرسمي لجائزة السعودية الكبرى STC للفورمولا 1    تركيب أجهزة صدمات كهربائية قلبية في التوسعة الثالثة للحرم المكي(صورة)    ذَكاءٌ مُعطَّل    «ارتكبنا خطأ جسيما بحق المملكة».. أول تصريح ل«ماكرون» بعد لقاء ولي العهد في جدة    «جزر كوك» تسجل أول إصابة ب«كورونا» منذ انتشاره قبل عامين    انطلاق بطولة غرب آسيا للناشئين في الشرقية .. غداً    مندوب المملكة الدائم لدى الأمم المتحدة يلتقي بنظيرته الأمريكية    وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية يشارك في مبادرة "تطوع بخبرتك"    مقتل 31 شخصا في هجوم مسلح وسط مالي    ملتقى الترجمة يقدم عشر ورش عملية وتدريبية في تقنيات الترجمة وفنونها    التحالف: مقتل 60 إرهابياً وتدمير 7 آليات عسكرية حوثية في مأرب    مهمة تعويض للأخضر أمام فلسطين    وزيرة السياحة الفرنسية تزور المنطقة التاريخية بجدة    "الملك سلمان" يضخ قرابة 4 ملايين لتر من المياه للنازحين في اليمن    بدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة 579 مستفيدًا من خدمات مركز الأطراف الصناعية في تعز خلال شهر نوفمبر    ولي العهد يستقبل الرئيس الفرنسي في جدة    أسوشيتد برس: الليرة التركية تنهار بفعل سلطوية أردوغان    "غرفة المدينة" تطرح فرصاً للتدريب منتهية بالتوظيف    الأمير عبدالرحمن بن مساعد: استقالة «قرداحي» لن تكون الحل لهذا السبب    ضبط 14519 مخالفًا لأنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود خلال أسبوع    آلاف الأشجار تنتج أطنان من البن الخولاني سنوياً    "الأرصاد" يوضح حالة الطقس المتوقعة اليوم.. وينبه من أمطار رعدية وأتربة مثارة في عدة مناطق    حريق بمنزل في حي الأندلس بتبوك ونقل طفلين للمستشفى (صور)    الإبل في المملكة.. عناية ملكية وأرقام قياسية وحضارة تاريخية    الزعيم "وتوكلنا" أغرب أسماء الصقور بمهرجان الملك عبدالعزيز    " حركية " تدشن الملتقى الشتوي السياحي    عاجل | الرئيس الفرنسي يصل إلى جدة    الزكاة والجمارك: المرحلة الأولى من «الفوترة الإلكترونية» تدخل حيز التنفيذ    بدء المشروع الكشفي الوطني لتعزيز العمل التطوعي    خادم الحرمين وولي العهد يهنئان ملك تايلند بذكرى اليوم الوطني لبلاده    السودان تنعي الفنان والموسيقار الراحل عبدالكريم الكابلي    من الحكايات الأُسطوريَّة في جنوب الجزيرة العَرَبيَّة-3 (الأصول والهجرات والتلقِّي: مقاربات مقارنة)    الأمين العام لدارة الملك عبدالعزيز يزور معهد البحوث التاريخية بأثينا    الأمن المغربي يحبط محاولات هجرة غير مشروعة نحو جزر الكناري    حظر الأنشطة الفنية والثقافية لمنع انتشار كورونا بالمغرب    نائب أمير جازان يرعى فعاليات اليوم العالمي لذوي الإعاقة    محافظ عنيزة يرعى احتفالية جمعية تأهيل بمناسبة ‫اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة بعنيزة    "معرض الرياض للسيارات".. المبيعات تفوق 120 مليون ريال    مصر تسجيل 933 إصابة جديدة بفيروس كورونا    سوق الأسهم الأميركية يغلق على انخفاض    لحملة البكالوريوس والماجستير.. وظائف شاغرة في الاتصالات السعودية    وزارة الحج تحذر من التعامل مع المنظمين غير المرخصين    بنسبة 73% .. ابتكار أجهزة لكشف كذب الإنسان عن طريق الوجه    "الحج ": لا يوجد تغيير في ضوابط وبروتوكولات العمرة.. ونحذر من الانسياق وراء إعلانات مواقع التواصل    بالفيديو والصور.. خطيبا الحرمين: الحياة مضمار لاستباق الخيرات.. وحب الدنيا عناء وفقر للعبد    أمين منطقة حائل يعقد لقاء ريادة الأعمال مع مديري وممثلي القطاعات الحكومية بالمنطقة    مُستثمر يُحذر من تسبب كثرة المخالفات في خروج صغار المُستثمرين من السوق    قسطرة ناجحة لقلب رابح صقر.. ويعتذر عن الحفلات            #أمير_تبوك يستقبل الصحافية #الألمانية باربرا شوماخر            







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



(الإيليت) ونخر الجسد العربي
نشر في الرياض يوم 19 - 11 - 2019

بعض النخب العربية ترسم الماضي والتاريخ كما تمليه عليها طموحاتها وأحلامها، فهم لا يستطيعون رؤية المستقبل إلا من خلال التصور الذي يخترعونه لأنفسهم، التحول يحدث حينما يتحلون بالشجاعة الأدبية لترويج رسالة يفترض أن تكون نزيهة وصادقة إن أردنا التغيير فعلاً..
مقولة تتردد حول التراث العربي في أنه لا يقبل اندماجاً مختلفاً، وأنه يتحفز ضد الرأي الآخر ويصوره في إطار البدعة والمؤامرة. قد نتفق أو نختلف مع هكذا تصور، ولكنه واقع ماثل وإن كان السبب يراه البعض في القائمين على التراث لا التراث نفسه. مسؤولية النخبة (الايليت) أو الطبقة المثقفة هو استشعار ما هو مطلوب منها والقيام بما يقع على كاهلها من أدوار للنهوض بأوطانها كونها لا تقوم بدورها كما ينبغي في عالمنا العربي. ولكي نمضي للمزيد من الوضوح نجد أن الأيديولوجيا دائماً ما تكون حاضرة في المشهد العربي وبروز هذا الخطاب أو ذاك ولذلك لا نستغرب تلك الممارسات وبالتالي تفشي علل كالمذهبية والطائفية والعنصرية والفساد وما زالت تنخر في الجسد العربي.
في ظل هذه المعاناة يكتوي الإنسان العربي بالصراع الداخلي، حيث تضخم الأنا وواقع الضعف وبالتالي تقويم التاريخ وبطريقة انتقائية تخلو من الموضوعية، يؤدي بما لا شك فيه، إلى فقدان ثقة. هذا يدفعنا بالضرورة للتساؤل عن الحقيقة والثقافة والمنفعة. "غاية الحقيقة تتعلق بالتأثير في مجال الفكر وفي مجال العمل على حد سواء. هذا الارتباط بين الحقيقة والمنفعة يجعلها مقياساً للحقيقة، ما يعني أنها نسبية، أي أن ما ينفع البعض، يلحق ضرراً بالبعض الآخر". ولذا إن كانت الحضارة أسلوب حياة وعيش وفق توصيف المهدي بن عبود، فإن الثقافة أسلوب تفكير "فالثقافة بالنسبة للحضارة كالروح بالنسبة للجسد، والحضارة بالنسبة للثقافة كالمظاهر بالنسبة للجوهر". غير أن البعض من النخب العربية لا يستوعب قانون الحياة ويتمسك بما يؤمن به من تصورات واعتقادات ومفاهيم، ولا يتوانى عن إصدار أحكامه. قاموسه لا يعير اهتماماً للقيم والمبادئ، ويجيد الهروب من المواجهة، مع أن العقل يرفض الانتهازية والانهزام، والمبادئ تصطدم مع النفاق والفساد. بعض المثقفين والكتاب بات يبحث عما يلقى رواجاً وإثارة اهتماماً لدى رجل الشارع بصرف النظر عن مصداقية ما يطرحونه بحثاً عن إعجاب العوام وتصفيق الدهماء. البعض يركب الموجة للحصول على شعبية رخيصة وهذه قمة الابتذال الثقافي، فالبحث عن أضواء وتصفيق شعبي لمجرد التصفيق هو بلاهة واستخفاف بعقلية المتلقي وما أكثر ما نراه اليوم من قصص وأشخاص وأشباه مشاهير.
سؤال مشروع يطرح نفسه حول منجزات هؤلاء النخب في مواجهة أخطر التحديات. ماذا فعلوا إزاء معالجتها ومواجهتها بعيداً عن تلميع أنفسهم. أمراض استشرت وباتت تهدد وجود هذه الدول ولا حياة لمن تنادي، العنصرية مثلا مرض اجتماعي مقيت وضيق أفق يصيب النسيج المجتمعي فيمزقه ويفتته.
التفرقة أو الازدراء أو التفضيل بسبب الجنس أو اللون أو العرق، يُعد تعصباً وانتقاصاً من قيمة هذا الإنسان وانتهاكاً لحقوقه، ولذا لا يمكن مواجهة كل ذلك الا بإصدار قوانين يتم بموجبها تجريم كافة السلوكيات والألفاظ والإشارات التي تنطوي على تحقير الآخرين أو الانتقاص منهم أو معايرتهم بصفة أو نسب أو عرق أو لون أو مذهب على سبيل التهكم والسخرية.
هناك أيضاً صور جديدة من الفساد النخبوي إن جاز التعبير. عندما يتحول بعض المثقفين والمبدعين والفنانين إلى صور وأشكال وقوالب متلونة خاصة في الأزمات فيركنون للافتعال والخداع والبحث عن المصلحة. وجولة في تويتر أو سناب شات تكفيك عناء البحث والتحليل.
لا نعترض على أحقية الإنسان في التعبير عن رأيه، أو حتى في تغيير قناعاته في مرحلة من المراحل. القصد هنا مسألة التناقض والتحول السريع. هذا النموذج بالتأكيد يعكس موقفاً متناقضاً ومن خلفه دوافع انتهازية وانتفاعية. مناخات تقود إلى السقوط والتردي وتخلق عزلة ثقافية اجتماعية، ما يصيبها بحالة اختلال توازن في عالم يتسارع وقد أصبح منزلاً كونياً، فضلاً أن طبيعة أغلب المجتمعات العربية تميل إلى عدم قبول ثقافة الاختلاف ما يجعل تأسيسها وملاحقة التلاقح العولمي بطيئاً أو مترنحاً ما يفسر بقاءها في المؤخرة.
بعض النخب العربية ترسم الماضي والتاريخ كما تمليه عليها طموحاتها وأحلامها، فهم لا يستطيعون رؤية المستقبل إلا من خلال التصور الذي يخترعونه لأنفسهم. التحول يحدث حينما يتحلون بالشجاعة الأدبية لترويج رسالة يفترض أن تكون نزيهة وصادقة إن أردنا التغيير فعلاً.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.