أجواء من التشاؤم في مفاوضات فيينا حول النووي الإيراني    نيابة عن خادم الحرمين الشريفين .. سمو أمير المنطقة الشرقية يمثل المملكة في افتتاح بطولة كأس العرب بالدوحة    وزارة الثقافة تطلق "بينالسور" بقصر خُزام في جدة في محطته الثانية    الكويت تسجل 35 إصابة جديدة بكوفيد 19    "الطيران المدني": غدًا يسري رفع تعليق القدوم المباشر إلى المملكة من (6) دول    مدينة الملك سلمان الطبية بالمدينة تحصل على الاعتماد الدولي لجمعية القلب الأمريكية    سلطات الاحتلال تمنع صحافيين فلسطينيين من السفر    شرطة مكة : ضبط (128) كلجم من مادة القات المخدر داخل شاحنة يقودها مقيم    جونسون يستبعد فرض إغلاق كامل في بريطانيا بسبب متحور "أوميكرون"    "قمة مستقبل المعادن" تناقش الفرص التعدينية الواعدة في دول الشرق الأوسط، وآسيا الوسطى وأفريقيا    فيديو الاعتداء على مكتب الاستقدام قديم والشرطة تقبض على المدير    "الطاقة" و "سابك" تدشنان عهداً جديداً من التلاحم للصناعة الكيميائية المتجددة الخضراء    منصة «روح السعودية» تعلن تقويم الفعاليات والمواسم لأشهر الشتاء    متحدي الإعاقة العتيبي يحصل على المركز الأول للسنة الثانية على التوالي بمهرجان الملك عبدالعزيز للصقور    «صندوق البحر الأحمر» يدعم «26» مشروعًا سينمائيا سعوديًا    وزير الخارجية التونسي يلتقي بنظيره الكونغولي    تراجع أسعار النفط .. واجتماع مرتقب لتحالف أوبك+ غداً    تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين.. نادي سباقات الخيل يقيم حفل «كأس الوفاء» السبت القادم    وزير الصحة: جاهزون للتصدي لمتحورات كورونا وعلى الجميع الالتزام بالاحترازات    للراغبين في الزيارة .. "توكلنا" يوضح آلية معرفة السعة المحجوزة للحرمين الشريفين    العاهل الأردني يستقبل المفوض الأوروبي لشؤون التوسع والجوار في الاتحاد الأوروبي    «موهبة»: تأهيل 207 طلاب سعوديين للدراسة في أفضل 30 جامعة أمريكية    بجوائز 250 مليون .. انطلاق فعاليات مهرجان الملك عبدالعزيز للإبل غداً    خلال ساعات.. موجة غبار تجتاح الجوف والحدود الشمالية    3 عقوبات صارمة لتشغيل الوافدين المخالفين للأنظمة في المنشآت    الأخضر بالزي الأبيض ضد الأردن في كأس العرب غدا    رونالدو: رئيس فرانس فوتبول «كاذب»    أمانة الشرقية تعمل على تطوير المخططات العمرانية في حاضرة الدمام    "الوزراء" يقر الترتيبات التنظيمية للهيئة السعودية للبحر الأحمر ويدخل تعديلات على نظام مكافحة الرشوة    مركز التواصل الحكومي يُطلق الدليل الإرشادي لمترجمي لغة الإشارة في وسائل الإعلام    سمو أمير منطقة حائل يزور محافظة الغزالة    "رئاسة الحرمين" تكشف عن مهام لجنة دعم القرار.. تعرّف عليها    مخاوف من عودة ليبيا إلى المربع الأول    "الأسهم السعودية" يغلق منخفضا عند مستوى 10761.80 نقطة    محافظ #القطيف يطلع على فعالية حملة مكارم الأخلاق    «الأمن البيئي»: ضبط مواطنَين لاتجارهما ب7 أسود و3 ضباع وذئبين وثعلبين ونمر في جدة    موظفات العدل يقدمن 3 ملايين خدمة عدلية خلال عام    أمير_تبوك يلتقي المواطنين في اللقاء الأسبوعي    وزارة الشؤون الإسلامية تصدر قرارًا بإنشاء أمانة عامة للمعارض والمؤتمرات    الاتحاد الآسيوي: زيادة عدد الأجانب في دوري الأبطال    أمير تبوك يستقبل مدير إدارة مكافحة المخدرات    الفيصل يستقبل قنصل جنوب إفريقيا ويتابع خطة سباقات Formula-1    سمو أمير الحدود الشمالية يستقبل مدير فرع الشؤون الإسلامية بالمنطقة    سمو أمير جازان يدشن حملة هيئة الأمر بالمعروف التوعوية تحت شعار "مكارم الأخلاق"    أرامكو تعزز بيئة الأعمال بمكة المكرمة    أمانة منطقة حائل تُزيل أكثر من 263 م3 من مخلفات البناء والأنقاض    "سعود الطبية" توضح أسباب الارتجاع الحمضي المريئي    "سلمان للإغاثة" يتكفل بالنفقات السنوية للطلبة الأيتام والأكثر احتياجاً في مدارس المشيخة الإسلامية الألبانية    ديوان المظالم يقرر دمج خدمات إيداع وتبادل المذكرات في خدمة واحدة    البرلمان العربي يؤكد دعمه لمبادرة الشبكة البرلمانية لحركة عدم الانحياز    تقرير شرطة جازان على طاولة أمير المنطقة    الفيصل يستعرض تجهيزات "فورمولا1" السعودية    الاتحاد البرلماني يناقش مخاطر نقل الأسلحة وحملة اللقاحات العالمية    سمو أمير منطقة جازان وسمو نائبه يتسلمان التقرير السنوي لشرطة المنطقة ..    3 أندية كبرى تسعى للتعاقد مع سعود    «حافلة سياحية» لنقل الزوار بين معالم مدينة المصطفى    لبنان.. صرخات الجوع تدوي في يوم الغضب    مدرب الأخضر يواجه الإعلام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



النخب العربية ونخر الجسد العربي
نشر في الوكاد يوم 19 - 11 - 2019

مقولة تتردد حول التراث العربي في أنه لا يقبل اندماجاً مختلفاً، وأنه يتحفز ضد الرأي الآخر ويصوره في إطار البدعة والمؤامرة. قد نتفق أو نختلف مع هكذا تصور، ولكنه واقع ماثل وإن كان السبب يراه البعض في القائمين على التراث لا التراث نفسه. مسؤولية النخبة (الايليت) أو الطبقة المثقفة هو استشعار ما هو مطلوب منها والقيام بما يقع على كاهلها من أدوار للنهوض بأوطانها كونها لا تقوم بدورها كما ينبغي في عالمنا العربي. ولكي نمضي للمزيد من الوضوح نجد أن الأيديولوجيا دائماً ما تكون حاضرة في المشهد العربي وبروز هذا الخطاب أو ذاك ولذلك لا نستغرب تلك الممارسات وبالتالي تفشي علل كالمذهبية والطائفية والعنصرية والفساد وما زالت تنخر في الجسد العربي.
في ظل هذه المعاناة يكتوي الإنسان العربي بالصراع الداخلي، حيث تضخم الأنا وواقع الضعف وبالتالي تقويم التاريخ وبطريقة انتقائية تخلو من الموضوعية، يؤدي بما لا شك فيه، إلى فقدان ثقة. هذا يدفعنا بالضرورة للتساؤل عن الحقيقة والثقافة والمنفعة. "غاية الحقيقة تتعلق بالتأثير في مجال الفكر وفي مجال العمل على حد سواء. هذا الارتباط بين الحقيقة والمنفعة يجعلها مقياساً للحقيقة، ما يعني أنها نسبية، أي أن ما ينفع البعض، يلحق ضرراً بالبعض الآخر". ولذا إن كانت الحضارة أسلوب حياة وعيش وفق توصيف المهدي بن عبود، فإن الثقافة أسلوب تفكير "فالثقافة بالنسبة للحضارة كالروح بالنسبة للجسد، والحضارة بالنسبة للثقافة كالمظاهر بالنسبة للجوهر". غير أن البعض من النخب العربية لا يستوعب قانون الحياة ويتمسك بما يؤمن به من تصورات واعتقادات ومفاهيم، ولا يتوانى عن إصدار أحكامه. قاموسه لا يعير اهتماماً للقيم والمبادئ، ويجيد الهروب من المواجهة، مع أن العقل يرفض الانتهازية والانهزام، والمبادئ تصطدم مع النفاق والفساد. بعض المثقفين والكتاب بات يبحث عما يلقى رواجاً وإثارة اهتماماً لدى رجل الشارع بصرف النظر عن مصداقية ما يطرحونه بحثاً عن إعجاب العوام وتصفيق الدهماء. البعض يركب الموجة للحصول على شعبية رخيصة وهذه قمة الابتذال الثقافي، فالبحث عن أضواء وتصفيق شعبي لمجرد التصفيق هو بلاهة واستخفاف بعقلية المتلقي وما أكثر ما نراه اليوم من قصص وأشخاص وأشباه مشاهير.
سؤال مشروع يطرح نفسه حول منجزات هؤلاء النخب في مواجهة أخطر التحديات. ماذا فعلوا إزاء معالجتها ومواجهتها بعيداً عن تلميع أنفسهم. أمراض استشرت وباتت تهدد وجود هذه الدول ولا حياة لمن تنادي، العنصرية مثلا مرض اجتماعي مقيت وضيق أفق يصيب النسيج المجتمعي فيمزقه ويفتته.
التفرقة أو الازدراء أو التفضيل بسبب الجنس أو اللون أو العرق، يُعد تعصباً وانتقاصاً من قيمة هذا الإنسان وانتهاكاً لحقوقه، ولذا لا يمكن مواجهة كل ذلك الا بإصدار قوانين يتم بموجبها تجريم كافة السلوكيات والألفاظ والإشارات التي تنطوي على تحقير الآخرين أو الانتقاص منهم أو معايرتهم بصفة أو نسب أو عرق أو لون أو مذهب على سبيل التهكم والسخرية.
هناك أيضاً صور جديدة من الفساد النخبوي إن جاز التعبير. عندما يتحول بعض المثقفين والمبدعين والفنانين إلى صور وأشكال وقوالب متلونة خاصة في الأزمات فيركنون للافتعال والخداع والبحث عن المصلحة. وجولة في تويتر أو سناب شات تكفيك عناء البحث والتحليل.
لا نعترض على أحقية الإنسان في التعبير عن رأيه، أو حتى في تغيير قناعاته في مرحلة من المراحل. القصد هنا مسألة التناقض والتحول السريع. هذا النموذج بالتأكيد يعكس موقفاً متناقضاً ومن خلفه دوافع انتهازية وانتفاعية. مناخات تقود إلى السقوط والتردي وتخلق عزلة ثقافية اجتماعية، ما يصيبها بحالة اختلال توازن في عالم يتسارع وقد أصبح منزلاً كونياً، فضلاً أن طبيعة أغلب المجتمعات العربية تميل إلى عدم قبول ثقافة الاختلاف ما يجعل تأسيسها وملاحقة التلاقح العولمي بطيئاً أو مترنحاً ما يفسر بقاءها في المؤخرة.
بعض النخب العربية ترسم الماضي والتاريخ كما تمليه عليها طموحاتها وأحلامها، فهم لا يستطيعون رؤية المستقبل إلا من خلال التصور الذي يخترعونه لأنفسهم. التحول يحدث حينما يتحلون بالشجاعة الأدبية لترويج رسالة يفترض أن تكون نزيهة وصادقة إن أردنا التغيير فعلاً.
نقلا عن الرياض


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.