"أمانة جدة": تطوير الواجهة البحرية بتكلفة 229 مليون ريال    العراق يسيطر على منفذين حدوديين مع إيران ويشدد أمن الحدود...    شيفيلد يونايتد يقسو على تشيلسي بثلاثية نظيفة    مليون و900 ألف ريال ل نجوم النصر بهذه الحالة    ضبط 4 وثقوا تعاطيهم مخدرات عبر مواقع التواصل بحائل    "الصحة": 2994 مصاباً بكورونا.. و2370 متعافياً    اتحاد القدم يكشف موعد نهاية عقود اللاعبين المُمددة    يونيو يسجل كأعلى شهر في صرف تمويلات بنك التنمية للمنشآت    "سكني" يواصل تسليم "الفلل الجاهزة" في 22 مشروعاً خلال يونيو    لبنان تُسجل 86 إصابة جديدة بفيروس كورونا    مخالفة 2403 مركبات في مواقف ذوي الاحتياجات الخاصة    العميم: الصحافة الثقافية ساهمت في إثراء المشهد الأدبي    «اثنينية الحوار» تناقش تسويق التنوع الثقافي والحضاري للمدن    المملكة تشارك في الذكرى السنوية ال25 لضحايا مجزرة الإبادة الجماعية التي حدثت في مدينة سربرنيتسا    وزير الخارجية الجزائري يدعو إلى وقف إطلاق النار في ليبيا    جامعة المؤسس تعلن جاهزيتها لقبول أكثر من 13 ألف طالب وطالبة    تطوير الواجهة البحرية في جدة بتكلفة 229 مليون ريال    اعتصام داخل برلمان تونس لسحب الثقة من الغنوشي    لمواجهة كورونا.. ولي عهد دبي يعلن حزمة تحفيزية جديدة بقيمة 1.5 مليار درهم    حائل: الإطاحة ب4 أشخاص وثقوا تعاطيهم لمواد مخدرة بفيديو عبر «التواصل»    مركز إدارة الأزمات والكوارث الصحية.. جهود متواصلة للتصدي لفيروس كورونا    مقترح بإلغاء تحديد قيمة اسمية لإصدار أسهم الشركات السعودية    أكثر من 100 متطوع ومتطوعة يشاركون الهلال الأحمر في تنفيذ الإجراءات الاحترازية بالواجهة البحرية    لجنة التعليم في الشورى تناقش أداء التعليم والتدريب التقني المهني    "سلمان للإغاثة" يدشن وحدة ضخ للمياه بالطاقة الشمسية في شبوة    إطلاق مسابقة "جولة وجائزة" الثقافية بتعليم عسير    ملتقى "آفاق معرفية" بجامعة بيشة يطلق فعاليات أسبوعه الرابع الاثنين المقبل    هيئة الأمر بالمعروف بمحافظة بلجرشي تفعل حملة "خذوا حذركم"    فيديو .. ظهور الوحش الغامض في الصين .. ورعب بين الجميع    أمير المدينة يطلّع على مشاريع شركة المياه الوطنية في المنطقة    فوز ابتكار لطالب من تعليم عسير في مسابقة "منشآت"    أضف تعليقاً إلغاء الرد    هل يجوز قول«أعوذ بالله من غضب الله»؟.. «الشيخ المصلح» يجيب    كلام نهائي يُحدد مصير عبدالفتاح عسيري    أمير عسير يثمّن جهود صحة عسير لتصدرها تقييم عيادات “تطمّن”    فيديو.. غداً أول جمرة القيظ الأحر في السنة ومدتها 39 يوماً    روسيا تسجل 6611 إصابة جديدة بفيروس #كورونا    كيف تكون الأضحية عن الميت؟.. الشيخ "السلمي" يجيب meta itemprop="headtitle" content="كيف تكون الأضحية عن الميت؟.. الشيخ "السلمي" يجيب"/    رونالدو يفاوض مهاجم الهلال للانتقال إلى الدوري الإسباني    اهتمامات الصحف الجزائرية    «التجارة»: ضبط 23 محطة وقود امتنعت عن البيع للمستهلكين ورفعت أسعارها    متحدث "التجارة": ضبط 23 محطة وقود امتنعت عن التعبئة للمستهلكين ورفعت أسعارها    الأمم المتحدة تنوه بمشاركة المملكة في "معرض مكافحة الإرهاب"    شفاء 747 حالة من كورونا في الكويت    مدرب الاتحاد يقرر معاقبة المولد    الصحف السعودية    .. وتُعزي رئيس كوت ديفوار في وفاة رئيس الوزراء    الحج في ظل وباء كورونا    «العبلاء».. مقر إنتاج الذهب في العصر الإسلامي الأول    تدشين حملة "خدمة الحاج والزائر وسام فخر لنا "    محافظ مؤسسة التقاعد يشكر القيادة بمناسبة تمديد خدمته أربع سنوات    بالصور.. هيئة تطوير المدينة تفتتح مسجد الجمعة بعد ترميمه وتهيئته للمصلين    السديس يدشن خطة رئاسة الحرمين لموسم الحج    وفاة الفنان المصري محمود رضا    القيادة تعزي رئيس الإمارات وحاكم الشارقة في وفاة أحمد القاسمي    سمو نائب أمير جازان ينقل تعازي القيادة لوالد وذوي الشهيد "سعيدي"    مرسوم ملكي: استثناء العسكريين المشاركين فعليًا في العمليات الحربية من الحبس ومنع السفر    تسمية أحد شوارع صبيا باسم الشهيد عبده لخامي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





هل ينتصر العالم لحضارته.. ويقوّض أيديولوجية إيران المتطرّفة؟!
نشر في الرياض يوم 25 - 09 - 2019

لا غرو أن يتّسم سلوك ملالي إيران بالمُداورة والمراوغة والتقية السياسية؛ حيث ما يعلنونه للعالم يتنافى ويتضاد مع ما يضمرونه من معتقدات وأفكار مترسّخة تعكس دوغمائية النظام الموغلة في التطرّف والإقصاء؛ وهو ما يعني ويثبت أنّ الثقة بهذا النظام والتقاطع معه حول أي هدف أو فكرة هو ضرب من المستحيل والتعامل معه بوثوق لا يعدو كونه عبث إهدار للجهود وللوقت..
لم تُمنَ أُمّة من الأمم بتشويه وتكريس لصور سلبية عنها تتّسم بالعدائية كما منيت به أُمّتنا الإسلامية على امتدادها؛ فبدا الإسلام للشعوب الأخرى ديناً منغلقاً ومتقوقعاً وعصيّاً على الفهم، يرزح في سلفية عاجزة عن التكيّف مع العالم المعاصر ومظاهره العصرية المختلفة. وقد تواترت تلك الصورة السلبية عن الإسلام من قبل بعض المستشرقين كآرنست رينان الذي كان يرى في المسلمين شعوباً متخلّفة خاضعة لحكم الإسلام محكوماً عليها بأن تقبع في التخلُّف؛ ولم يقف هذا التصوّر القاصر لديه عند هذا الحدّ بل إنه يعلن حكماً قيمياً مفاده: لم يوجد مفكّرون قط في الإسلام. وقد تبعه آخر هو اللاهوتي البروتستانتي جاك ايللول الذي ينكر على الإسلام صفة الدين المُنزّل، ولم يتردد في تصويره عدوّاً لدوداً ليهودية - مسيحية مزعومة ومؤمثلة، وفي جعل نفسه مبشّراً بصراع جديد بين الحضارات.
هذا التشويه المتعمّد لصورة الإسلام المعتدل النقي لم يقف على هؤلاء المستشرقين وأعداء الإسلام؛ بل إنه تشويه استمر من قبل بعض المسلمين - أو من يفترض أن يكونوا مسلمين - فالجمهورية الإسلامية الإيرانية كما تعبّر عن نفسها في هذا الاسم المضلِّل- لم تفتأ تمارس تشويهاً واعتداءً على الدين الإسلامي العظيم؛ تشويه كرّسه النظام الإيراني الراديكالي المتصلّب. هذا النظام الذي ابتُلِيَت به شعوبنا ودفعت ثمناً باهضاً من ويلاته وحماقاته التي تتدرّع بالدين والإسلام نتيجة أوهام بالعظمة ونزعات شرّيرة وحالة فصام يعاني منها الفكر والإيديولوجية الإيرانية الملتاثة التي عانت من عتهٍ مبكّر أفقدها رُشدَها فباتت تتوقّح بصلافة صارخة وتمارس السلوك المرضي والإرهابي باثّة أفكارها المغلوطة وترّهاتها وأطماعها وأحلامها التوسّعية والرغبة في الهيمنة والاستيلاء على جيرانها والعبث بمقدراتها وعقول شعوبها تحت ذريعة إنشاء نظام عالمي جديد مستند إلى مبادئ إسلامية وإلى معارضته للولايات المتحدة الأميركية والقيم الغربية عموماً؛ ولعلّ المتتبّع لسلوكها في سبيل تحقيق أفكارها وأيديولوجيتها يتفهّم تماماً السبب وراء إقامتها لصرح تذكاري فوق روابي طهران الشمالية أطلقت عليه "متحف الدفاع المقدّس" - والذي أفاض في كشف أهدافه والأفكار التي ينطلق منها إنشاؤه الباحث والمراسل للشؤون الخارجية لصحيفة وول ستريت جورنال جاي سولومون- حيث يشير إلى أن هذا المتحف أنشئ لتخليد ذكرى شهداء الحرب الذين سقطوا في سبيل الجمهورية الإيرانية؛ وهو متحف كلّفها ملايين عديدة من الدولارات ويهدف لتأريخ وتوثيق الحملة العنيفة التي شنّها قادة إيران في هذه المنطقة والتي بدأت بالثورة الإسلامية عام 1977؛ وفي الوقت الذي يخلد فيه ذكرى قتلى الحرب الذين سقطوا في سبيل الجمهورية الإيرانية؛ يتطلّع هذا الصرح أيضاً إلى أهداف إيران المستقبلية، موثّقاً هاجس إيران واهتمامها الشديد بإنشاء نظام عالمي هي من يقوده ويمتثل لأفكارها وإيديولوجيتها التوسعية النزاعة للهيمنة والاحتواء باعتبارها - كما يزعمون - صرحاً للقومية الإيرانية والثورة الإسلامية والدور التاريخي للبلاد بوصفها القوة التاريخية الأعظم الغنية عن التعريف في الشرق الأوسط. ولم يقف هذا الفكر الدوغمائي الطموح للهيمنة عند هذا الحد؛ فقد تم وضع صور ومقاطع مرئية لآية الله الخميني وهو يلقي خطباً ومواعظ حول القيم والمبادئ السامية - كما يعبّرون - للثورة لتلامس أسماع المؤمنين المتضرعين إلى الله وأسماع قادة العالم.
لذا فلا غرو أن يتّسم سلوك هذا النظام بالمُداورة والمراوغة والتقية السياسية؛ حيث ما يعلنونه للعالم يتنافى ويتضاد مع ما يضمرونه من معتقدات وأفكار مترسّخة تعكس دوغمائية النظام الموغلة في التطرّف والإقصاء؛ وهو ما يعني ويثبت أنّ الثقة بهذا النظام والتقاطع معه حول أي هدف أو فكرة هو ضرب من المستحيل كما أن إيلاء هذا النظام الثقة والأمان والتعامل معه بوثوق هو لا يعدو كونه عبث وإهدار للجهود وللوقت. وعلى العالم أن يقف موقفاً ناضجاً وواقعياَ مستصحباً معه تراكم مواقف وخبرات وأحداث دامية سبّبها هذا النظام خلال عقود مضت؛ ومن العقلانية والحنكة السياسية والحكمة إدراك أن البنيان لن يأتي بنيانه في حين أن الطرف الآخر بصفاقته ورعونته وأطماعه ونزعاته الشريرة وأهوائه يمارس عملية الهدم والتقويض واجتثاث كل أساس لبناء عالم متسامح قوامه الأمن والعدل والمساواة وضمان حقوق إنسانه وخيراته وأراضيه.
وإزاء هذا الصلف الإيراني والإيذاء المستمر وأمام حالة الوجوم والموقف المتخاذل دولياً - رغم إعلان أغلب الدول حالة التوافق حول تحميل هذا النظام مسؤولية هجمات أرامكو - لكنه موقف غير كافٍ. علينا أن نسترجع موقف ورأي سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان قبل فترة ليست ببعيدة والذي كان مفاده؛ استحالة التوافق أو التفاهم مع هذا النظام فقد عبّر سموه عن موقفه بقوله: كيف أتفاهم مع نظام يقوم على إيديولوجية متطرفة ولديه قناعة مترسخة منصوص عليها في دستوره وفي وصية الخميني أنه يجب أن يسيطروا على المسلمين والعالم الإسلامي ونشر المذهب الجعفري الاثني عشري الخاص بهم في جميع أنحاء العالم الإسلامي حتى يظهر المهدي المنتظر؟
اليوم يبزغ في سماء وعينا هذا التساؤل الممض المرُبِك: كيف نتفاهم ويتفاهم العالم مع نظام قائم على هذه الأيديولوجية المتطرفة؟ إن العالم الإسلامي بجميع منظماته ومؤسساته وكذلك العالم الدولي مطالب بموقف أكثر وضوحاً وفاعلية وعدلاً وإنصافاً؛ فلا من المسوّغ ولا المُبرّر أن يتم قبول هذه المهانة والصلف والحماقة من نظام أحادي التفكير والرؤية ضيّقها في حين أن العالم بكامل شعوبه ومصالحه القائمة على الطاقة التي تعدّ المملكة اللاعب الأكبر والأبرز في تأمينها؛ لنتحمّل تهديداته وحماقاته بلا موقف رادع؟ نعلم أن المملكة العربية بكامل حمولتها السياسية والاقتصادية والروحية قادرة على الرد - بما يتناسب مع الفعل ووفق خياراتها التي هي من يحددها-، لكن المنطق يقتضي أن العالم بأكمله معني بهذا التحدي والاستفزاز والتهديد، فهل ينهض العالم من رقدته ليقول كلمته المنتظره؟ هذا ما يرجوه الجميع وما يرتضيه قبله الوعي والعقل ورخاء العالم واستقراره.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.