حظيت مسابقة «التراث الصناعي» بتفاعل كبير من المختصين والمهتمين منذ لحظة إطلاقها من قبل وزارة الثقافة صاحبة المبادرة للمسابقة الأولى من نوعها في تاريخ المملكة، التي تهدف من خلالها إلى توثيق المعالم الصناعية المرتبطة بالنهضة الحضارية التي تعيشها المملكة. وتأتي المسابقة ضمن برنامج أطلقته الوزارة باسم «التراث الصناعي»؛ حيث يُعنى برعاية هذا النوع من التراث بمشاركة كل شرائح المجتمع. وفي ذلك قال الإعلامي محمد الشقاء، إن المملكة لديها إرث صناعي كبير، وهناك اهتمام بالحفاظ عليه من طرف وزارة الثقافة، «ورأينا ذلك في أكثر من محفل ثقافي وتراثي، لذلك فإن خطوة الوزارة بإطلاق مسابقة «التراث الصناعي» تعد خطوة رائدة وعلى الطريق الصحيح لنظهر للعالم حجم ما لدينا من صناعات محلية، استطعنا من خلالها تجاوز كل ظروف بيئتنا الصحراوية والنهوض إلى مصاف الدول المتقدمة». وأكد الشقاء أن إبراز التراث الصناعي في المملكة يتجاوز توثيق الجانب المادي إلى الجوانب الثقافية والحضارية التي تكشف عن عمق شخصية الفرد السعودي وقدرته على البناء والتطور، مضيفاً: هذا الجانب المهم سيُظهر قصصاً إنسانية ثرية وجوانب إيجابية في المملكة، التي لا يزال البعض يعتقد أنها دولة قامت على البترول فقط، بينما قامت على همم الرجال وفكرهم الذي تخطى ضعف الإمكانات المتاحة قديماً. لذلك يرى الشقاء أن الاهتمام بالتراث الصناعي له مردوده الكبير على نواح ثقافية وسياحية واقتصادية، كما سيجذب اهتمام السياح من داخل وخارج المملكة. وثمّن الشقاء فكرة طرح مفهوم «التراث الصناعي» من خلال مسابقة جماهيرية مفتوحة لمختلف شرائح المجتمع، مبيناً أن ذلك سيفتح باب التنافس بين المهتمين، «وسيُسهم في زيادة المعرفة حول تراثنا الصناعي الوطني وأماكن إنتاجه وحتى الأسر التي اشتهرت بتلك الصناعات قديماً»، متوقعاً اهتماماً وتفاعلاً كبيراً من قبل الجمهور والمهتمين، إضافة إلى مشاركة واسعة من المنظمات الحكومية والأهلية في عرض ما لديها من إرث صناعي تحتفظ به. أما الكاتبة ديم الفيصل فقالت إن المملكة تمتلك تاريخاً عريقاً في مجال الصناعة والتعدين، والتراث الصناعي جزء من تاريخ وحضارة أي بلد، والاهتمام به مطلب ذو جدوى وقيمة تاريخية؛ كونه جزءاً من الهوية الوطنية أولاً قبل كل شيء، وتأتي بعدها القيمة الثقافية كون الثقافة سلماً لرقي ونهضة الأمة، ثم السياحة التي تكون اكتشافاً وتعريفاً، ويتحقق بها الأثر الاقتصادي. وأضافت: خطوة وزارة الثقافة في الاهتمام بالتراث الصناعي ستعمل على إبرازه عالمياً عبر طرح المشروعات التطويرية وتوقيع الاتفاقيات مع الجهات المعنية به. وترى الفيصل أن مسابقة التراث الصناعي ستدفع المجتمع بكل شرائحه إلى الاهتمام بهذا التراث، وتُنمّي الرغبة في اكتشافه، مضيفة أن «الاكتشاف والبحث والمغامرة تدعو إلى طرح الأسئلة والبحث عن إجابات، وفي ضوئها تكون المعرفة وإنشاء قاعدة بيانات منظمة تُسهم في التعريف بالتراث الصناعي بشكل واضح ودقيق، وبالتالي خلق الوعي بأهميته والمحافظة عليه، معتبرة أن الجمهور هو الأساس في هذه الخطوة الطموحة، «فمن خلال بحثه وتقصيه عن المعالم الصناعية في المملكة، وتوثيق ذلك بالصور أو الفيديو أو بالتحرير الكتابي، سيكون هذا الجمهور جزءاً من بناء منظومة التراث الصناعي، وبالتالي زيادة إحساسه بالمسؤولية تجاهه والتعريف به والمحافظة عليه، وسينتج عن ذلك شراكة مجتمعية مع المؤسسات الرسمية والخاصة.يذكر أن الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود، وزير الثقافة، قد أعلن تأسيس برنامج التراث الصناعي في أبريل الماضي، وأطلقت على إثره مسابقة خاصة بتوثيق التراث الصناعي للمواطنين والمقيمين بجوائز تصل إلى نحو مليون ريال، تهدف إلى اكتشاف أهم المعالم المعبّرة عن هذا التراث في جميع مدن ومحافظات المملكة، من بقايا الثقافة الصناعية القديمة، سواءً التقنية أو الاجتماعية أو المعمارية أو العلمية، الذي يتكون من المباني والآلات والمصانع والمناجم ومواقع التكرير والمستودعات.