كثيرون أبدوا إعجابهم بما طرأ أخيرا من تحديث لنظامنا المروري، وهذا يحسب للقائمين على قطاع المرور الذين همهم الأول سلامة الأنفس والممتلكات، لقد اطلعت كغيري على كثير من البنود المحدثة، التي متى ما تم تطبيقها كما يجب، فإنها ستسهم - بإذن الله - في تقليل نسبة الحوادث المرورية، التي تسببت في إلحاق كثير من الأضرار المادية والبشرية، ولا نجد بيتا لم يعان بسببها. لا شك أن هناك إيجابيات كثيرة ظهرت في التحديث ولله الحمد، ولكن نأمل أن يتم تطبيق النظام المحدث بحذافيره، وألا يقتصر الأمر والتركيز على المخالفات المادية فقط، بل يجب تفعيل «نقاط المخالف»، وعند بلوغه حدا معينا من المخالفات تسحب رخصة القيادة، ويخضع لعقاب توعوي وتثقيفي، ليدرك ذلك المخالف المستهتر أن أنظمة المرور ما وضعت إلا للحفاظ على مكتسبات الوطن وأهمها الإنسان. بعض الدول لا تكتفي بتغريم المخالف، واحتساب نقاط لسحب رخصة القيادة فقط، بل يمتد العقاب لإخضاع المخالف لأعمال تطوعية يقدمها لمن أصيبوا بحوادث مرورية ويحتاجون إلى رعاية خلال تلقيهم العلاج، إضافة إلى إخضاعه لدورات تثقيفية «على حسابه» تقدر بقدر مخالفته؛ ليتعرف على ما تسببه الحوادث المرورية من وفيات وإصابات، وخسائر اقتصادية في الممتلكات، عله يرتدع. المؤسف أننا ما زلنا رغم تطبيق هذا النظام المروري الجديد، نرى مخالفات تنم عن استهتار وإصرار على المخالفات التي من أخطرها السير في الاتجاه المعاكس، المراوغة بين السيارات، السرعة داخل وخارج المدن، عدم مراعاة قواعد الأفضلية، التجاوز في مناطق يمنع التجاوز فيها .. فمتى يرتدع هؤلاء هدانا الله وإياهم؟