الخطوط تؤهل 527 طياراً جديداً وتبتعث 1132 متدرب طيران    وزارة الحج والعمرة تطلق المرحلة الأولى للمسار الإلكتروني لحجاج الداخل غدًا    بطولة عبدالله بن سعد.. إثارة ما لها حد مواجهتان مثيرتان في ختام دور الثمانية    إختتام ملتقى مستقبل الرؤية الأول للتدريب بالمدينة المنورة    رابط إلكتروني لاختبارات اللغة الصينية بجامعة المؤسس    "النور التخصصي" يطلق خدمة حديثة لعلاج الجلطات    المجلس العسكري السوداني يستأنف المحادثات مع المعارضة    واشنطن تكشف تفاصيل إطلاق صاروخ قرب السفارة الأمريكية بالعراق.. وتوجه تهديداً لإيران    كشافة تعليم الطائف تشارك في خدمة الزوار والمعتمرين في الحرم المكي    مدير الأمن العام يتفقد مركز القيادة والسيطرة التابع للأمن العام    بكل وضوح    نائب أمير منطقة مكة المكرمة يزور مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز لرعاية الأطفال المعوقين بجدة    زيادة السجلات التجارية للحلاقة الرجالية 64% وسجلات صالونات التجميل 8%    ادرؤوا الفتنة وحكِّموا العقل    الاتحاد.. والهلال.. القادم!    تحالف القوات يعالج التوترات    الفرحان..أول وزير ثقافة عربي على "ويبو"    ضبط اثنين ممن أقدموا على السطو على محل تموينات بالرياض    فواتير بالألوف.. ومياه التحلية في شوارعنا!!    مسؤولون يمنيون يهاجمون غريفثس ومطالبات بتغييره    البحرين: شبكة مواقع إلكترونية مسيئة للأمن الاجتماعي تدار من إيران وقطر والعراق ودول أوروبية    إلا حماة الوطن    الصحف الورقية و(عروق الماي )..!    اللهم إني صائم    الصحوة فكر لم يوافق العقيدة الإسلامية    جمعية لإفطار الصائمين في الحرمين الشريفين    داعية ماليزي ينوه بما تقدمه المملكة للمسلمين في العالم    «الجبير» يستشهد ب«زعيم داعش» للرد على مزاعم فلسطيني.. ما القصة؟ (فيديو)    «تأملات صايم»    الزبير.. المستشار والتاجر وعاشق الكاميرا والتراث    محافظ حفر الباطن يزور المرضى المنومين بالمستشفى المركزي    الفالح: «أوبك+» أحرزت تقدماً في استقرار أسواق النفط.. والتخريب يعرض لمخاطر إضافية    وزير البلديات يطلق " 6 معامل إنجاز " لتسريع تحقيق مستهدفات برنامج التحول الوطني 2020    مدير عام فرع وزارة البيئة بمنطقة الرياض يتفقد سير أعمال مكافحة الجراد بمركز ساجر    نشرة عن كميات الأمطار ومنسوب المياه في بعض السدود خلال 24 ساعة الماضية    موفودوا الشؤون الإسلامية يلتقون بدعاة جزر القمر    بالصور.. أكثر من 26 ألف معتمر يمني عبروا منفذ الوديعة للمملكة منذ أول رمضان    تخصيص 100 مليون ريال لترميم بعض المباني العتيقة والأربطة والمساجد القديمة في جدة التاريخية    بالصور.. أمير الرياض يستقبل رئيس وأعضاء نادي النصر ويهنئهم بتحقيق لقب دوري المحترفين    خادم الحرمين يستقبل رئيس مجلس الإفتاء بدولة الإمارات    قوة الحركة " تنظم فعالية رياضية تثقيفية لذوي الاحتياجات الخاصة    "التعليم" تعلن أكثر من 10 آلاف وظيفة شاغرة للرجال والنساء    الملك يستقبل رئيس مجلس الإفتاء وعدد من أعضاء المجلس بالإمارات    تعاوني أجياد يشارك في فعالية "قافلة شهداء الواجب"    «إفطار صائم» ل مليوني شخص ب28 دولة عبر «سلال الخير» من رابطة العالم الإسلامي    هذا هو الوقت المحدد للتقديم على المساعدة المقطوعة من وزارة العمل    حماية المستهلك تحذر البقالات والسوبر ماركت من هذا الأمر .. مخالفة تستحق التبليغ    "التجارة" و"ساما" تعلنان بدء تطبيق التنظيمات الجديدة لنظام البيع بالتقسيط    التعاون وحمدالله يكتسحون جوائز الأفضل في دوري المحترفين    بالانفوجراف تعرف على العوامل التي تؤدي للإصابة بارتفاع ضغط الدم    النيابة العامة تستدعي أحد الممثلين أساء لرجال الحد الجنوبي    القيادة تهنئ رئيس جمهورية الكاميرون بذكرى اليوم الوطني لبلاده    بن مسفر ورشدي بذكريات رمضانية    قوات الاحتلال تعتدي على المصلين وتخرج المعتكفين من المسجد الأقصى    ما هي أهم 8 عوامل للإصابة بارتفاع ضغط الدم؟    نائب أمير منطقة مكة المكرمة يقدم واجب العزاء    أمير تبوك يطمئن على أحوال أهالي أملج    "طيبة" تدفع ب 1696 خريجا إلى سوق العمل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أسلوب المرافعة القضائية وأثره في حسن سير العدالة
نشر في الرياض يوم 05 - 09 - 2018

يتضح من النصوص النظامية أن جميع أنظمة المرافعات حين تقرر الأصل في كونها كتابية أم شفهية، تدع مساحةً كبيرة للدائرة القضائية في تحديد ما تراه الأنسب للأداء وحسن سير العدالة، وليس في ذلك تضييق عليها بما يحول بينها وبين ما تراه الأصلح..
عندما كنت أعمل في القضاء في ديوان المظالم كنا نعقد الجلسات في قاعة صغيرة لا تتسع إلا لأطراف الدعوى الواحدة وقد تضيق عنهم إذا كانوا كثيرين، وكان نظام الجلسة يجمع بين المرافعة الكتابية من خلال ما يقدمه الخصوم من مذكرات، والمرافعة الشفهية لأن الدائرة القضائية كانت تناقش الخصوم في كل جلسة أو في أغلب الجلسات عما جاء في مذكراتهم وخارج هذه المذكرات، وتطرح عليهم التساؤلات حسب تطورات القضية أولاً بأول، بما يدل على أن الدائرة تدرس هذه القضايا بشكل مستمر منذ رفع الدعوى، وليس فقط حينما يختم الخصوم أقوالهم.
كما كانت الدائرة تعقد جلساتها بشكل يومي وقد تستثني بعض الدوائر يوماً لدراسة القضايا، وذلك لأن لكل دائرة قاعة خاصة بها.
إضافةً إلى أن الدوائر القضائية الثلاثية كانت تكتفي بتحضير أحد أعضائها للجلسة، ولا تلتزم بحضور كامل تشكيل الدائرة إلا في أول جلسة تُسمع الدعوى، أو حينما يكون هناك إصدار حكم أو قرار أو سماع شهادة أو تلقي يمين.
وفي ذلك الوقت كان التفتيش القضائي يعدّها ملاحظةً سلبيةً حينما يرى أسلوب الدائرة في المرافعة مقتصراً على مجرد تبادل المذكرات، ويرى أن لذلك آثاراً سلبيةً سأوردها لاحقاً.
وحين عملت في المحاماة وبعد عدة سنوات أخذ ديوان المظالم في دوائره الإدارية، وفي الدوائر التجارية حين كانت تتبع له، بأسلوب جديد مختلف كلياً، إذ صدرت التوجيهات للدوائر القضائية بتحديد يوم واحد في الأسبوع لكل دائرة، وألزمت الدوائر أن تنظر في اليوم الواحد قرابة أربعين إلى خمسين قضية، وأن يكون ذلك بأسلوب تبادل المذكرات فقط، ولا يُسمح للخصوم ولا وكلائهم بتقديم أو طرح أي تعليقات شفهية، وصار عمل الدائرة مقتصراً على مجرد استلام وتسليم المذكرات للأطراف، وألزمت الدوائر بحضور كامل أعضائها وعدم جواز عقد الجلسة بعضو واحد فقط.
أما في المحاكم العامة فإن نظام المرافعة لم يتغير منذ سنوات طويلة، فكل قاض يعقد الجلسة في المجلس القضائي الخاص بدائرته، والأصل في الدوائر القضائية في القضاء العام أن تكون من قاض واحد، وتكون المرافعة أمامه مثل أسلوبنا القديم في ديوان المظالم، تمزج بين الكتابية والشفهية، ويعقد القاضي جلساته في كل أيام الأسبوع.
ومما تقدم من حكاية واقع أسلوب المرافعة القضائية وما طرأ عليه من تغير، يتبادر للذهن سؤالٌ عن أي هذه الأساليب أجدى وأكثر فائدةً، وأقرب لحسن سير العدالة؟
وقبل الإجابة عن ذلك لا بد من التوضيح أنه بالرجوع إلى نظامي المرافعات أمام القضاء العام والقضاء الإداري، نجد أن الأصل في القضاء العام هو أن تكون المرافعة شفهية، فقد نصت المادة (65) من نظام المرافعات الشرعية على أن «تكون المرافعة شفهية، على أن ذلك لا يمنع من تقديم الأقوال أو الدفوع في مذكراتٍ مكتوبة، تتبادل صورها بين الخصوم..».
كما نصت المادة (68) من ذات النظام على أنه «إذا دفع أحد الطرفين بدفع صحيح وطُلبَ الجواب من الطرف الآخر فاستمهل لأجله، فللقاضي إمهاله متى رأى ضرورة ذلك..».
مما يعني أن الأصل في المرافعة أن تكون شفهية وأنه يجب على كل طرف أن يقدم ما لديه من جواب أو رد في نفس الجلسة، وأن طلبه مهلة لذلك يخضع لتقدير القاضي (متى رأى ضرورة ذلك).
والأصل والصحيح أن يخضع القضاء التجاري لنفس هذه القاعدة لأنه يطبق قواعد نظام المرافعات الشرعية لا المرافعات الإدارية، لا سيما بعد استقلال المحاكم التجارية عن تبعيتها لديوان المظالم.
أما في القضاء الإداري فإن نظام المرافعة عكس ذلك وهو أن الأصل فيها أن تكون كتابية، وذلك حسب نص المادة العاشرة من نظام المرافعات أمام ديوان المظالم التي تقرر أن «تكون إجراءات نظر الدعوى والمرافعة فيها كتابية، على أنه يجوز للدائرة سماع الأقوال والدفوع مشافهة..».
وفي الدعاوى الجزائية فإن أحكامها قد نظمها نظام الإجراءات الجزائية الذي جعل الأصل في المرافعة أن تكون شفهية لا كتابية، وذلك مما ورد في أكثر من مادة من مواد النظام وأوضحها المادة (173) التي تقرر أن «تسمع المحكمة دعوى المدعي العام ثم جواب المتهم أو وكيله أو محاميه عنها، ثم دعوى المدعي بالحق الخاص، ثم جواب المتهم أو وكيله أو محاميه عنها، ولكل طرف من الأطراف التعقيب على أقوال الطرف الآخر، ويكون المتهم هو آخر من يتكلم. وللمحكمة أن تمنع أي طرف من الاسترسال في المرافعة إذا خرج عن موضوع الدعوى أو كرر أقواله..».
وقبلها قررت المادة (172) أن «لكل من الخصوم أن يقدم إلى المحكمة ما لديه مما يتعلق بالقضية مكتوباً ليُضمّ إلى ملف القضية».
ومما سبق يتضح اختلاف أنظمة المرافعات في أنواع القضاء المذكورة في تحديد كتابية أو شفهية المرافعة، وذلك يرجع إلى طبيعة الدعوى وما هو أنسب لها، وهذا هو الأصوب أن يكون لكل دعوىً ما يلائم طبيعتها.
إلا أن ما يجب توضيحه هو أن كون المرافعة كتابية أو شفهية لا يعني إطلاقاً إلزام الدائرة القضائية أن يقتصر عملها على مجرد استلام وتسليم المذكرات، بل يتضح من النصوص النظامية أن جميع أنظمة المرافعات حين تقرر الأصل في كونها كتابية أم شفهية، تدع مساحةً كبيرة للدائرة القضائية في تحديد ما تراه الأنسب للأداء وحسن سير العدالة، وليس في ذلك تضييق عليها بما يحول بينها وبين ما تراه الأصلح.
ولأن الموضوع ذو شجون ولم ينته بيان كامل المقصود بالفكرة فإني سأعود لاستكمالها –بإذن الله– في المقال القادم.
Your browser does not support the video tag.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.