بدأت محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية الخميس تشييع العشرات من أبنائها الذين قتلوا في هجمات تنظيم "داعش" التي ارتفعت حصيلتها إلى 250 قتيلا، في أكبر عملية للمتطرفين في هذه المنطقة منذ بداية النزاع في 2011. وتمكنت قوات النظام مع مسلحين محليين من صد هجوم المتطرفين في مدينة السويداء وقرى في ريفيها الشمالي والشرقي، فيما أفادت آخر حصيلة للمرصد السوري لحقوق الإنسان عن مقتل 246 شخصاً بينهم 135 مدنياً، والباقون من المقاتلين الموالين للنظام، وغالبيتهم "سكان محليون حملوا السلاح دفاعاً عن قراهم". وارتفعت الحصيلة تدريجياً منذ صباح الأربعاء حتى منتصف الليل مع العثور على جثث المزيد من المدنيين قال المرصد إنه "تم إعدامهم داخل منازلهم بالإضافة إلى وفاة مصابين متأثرين بجراحهم". لحظات الرعب في قرية المتونة شمال السويداء، روت زينة لفرانس برس الخميس ما شهدته من الهجوم، وقالت "استيقظنا عند الخامسة والنصف صباحاً (2,30 ت غ) على أصوات إطلاق نار. كانت القنابل تسقط قرب منزلنا واستمرت الاشتباكات قرابة نصف ساعة". وقالت السيدة التي قتل المتطرفون ابن عمها وزوجته "أطلق أحد أقربائي النار على واحد منهم خارج منزلنا وسمعناه يصرخ "الكفار يقتلونني". وأشارت إلى "أجواء حذر سادت المنطقة ليل الأربعاء الخميس مع استنفار الشباب" تحسباً لأي تسلل. من ناحية أخرى أكد رائد الصالح مدير منظمة "الخوذ البيضاء"، والتي تمثل الدفاع المدني في مناطق تابعة للمعارضة السورية، أن المنظمة لم تلجأ إلى الدول الأجنبية الداعمة لها لإجلاء عناصر منها تقطعت بهم السبل في جنوب سورية إلا لوجود تخوف حقيقي من تعرضهم لأعمال انتقامية، وتحدث عن المرارة التي يشعرون بها لما يتردد بحقهم من اتهامات رغم ما قدموه من تضحيات. وفي تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ)، أقر الصالح بمنطقية التساؤلات التي أثارها تدخل دول أجنبية من أجل ضمان إجلاء عناصر من المنظمة رغم أن هناك كثيرين ممن هم معرضون للخطر بشكل أو بآخر داخل سورية، ولكنه دعا إلى الأخذ في الاعتبار "الاتهامات والتصريحات المعادية التي وجهها النظام وحلفاؤه الروس للمنظمة منذ تأسيسها العام 2013"، مشددا على أنه كان "هناك بالفعل تخوف حقيقي من تعرض هذه العناصر لأعمال انتقامية من قبل قوات النظام والميليشيات المتحالفة معه". كما شدد على أن "الأمر ليس انتقائيا ولا يخفي وراءه أسرارا... ونحن لم نقم بأي اتصال أو تنسيق مباشر مع الكيان الإسرائيلي... المنظمة فقط قامت بالتواصل مع الدول الداعمة لها والمفوضية السامية لحقوق اللاجئين وشرحت لهم الوضع الحرج لعناصرها بالجنوب، ومن ثم بادرت كندا ومن بعدها دول أوروبية بطرح فكرة نقل العناصر عبر الجولان المحتل بعد إصرار النظام السوري منذ البداية على رفض طلبهم بالانتقال للشمال السوري برفقة المسلحين الرافضين لاتفاقيات التسوية بالجنوب". وأضاف أن "هناك جزءا آخرا من عناصرنا لا يزالون عالقين بالجنوب ونحاول تأمين انتقالهم للشمال السوري... ولكن للأسف حتى الآن لا توجد ضمانات واضحة بإمكانية تحقيق ذلك... ولو تم نقلهم للشمال فسينضمون على الفور لفرقنا العاملة هناك على الأرض، ولن يلحقوا برفاقهم ممن جرى إجلاؤهم للأردن بشكل مؤقت لحين انتقالهم لدول أوروبية رحبت باستضافتهم". واستنكر الصالح روايات أطلقتها مواقع إعلامية معروفة بقربها من النظام السوري حول تهريب عناصر من جبهة النصرة، وتنظيمات أخرى متطرفة، وعملاء مخابرات دول داعمة للمعارضة السورية ضمن عناصر الخوذ البيضاء، وشدد :"هذا ليس حقيقيا على الإطلاق، ومثل هذه الاتهامات تشعرنا بالمرارة". وأكد أنه من غير الموضوعي أن يتم تصوير حادثة مفردة دفعت إليها ضرورة ميدانية على أنها دليل على ثبوت اتهام المنظمة بالعمالة. Your browser does not support the video tag.