لفتت نظري الكلمة التي ألقاها أمين عام الجامعة العربية الأسبوع الماضي في افتتاح أعمال الدورة 45 لمؤتمر العمل العربي، والتي أكد فيها على أن التكامل العربي أصبح أمرًا لا غنى عنه، وكلام الأمين العام أقرب إلى أعمال القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية منه إلى مؤتمر العمل العربي. إن التكامل العربي مهما بدا أنه أقرب إلى التمنيات منه إلى الواقع، فإنه في ظل التغيرات التي حصلت في الفترة الأخيرة يكتسب أهمية كبيرة، وأنا هنا أعني توجه بلدين عربيين على الأقل للتحول إلى نمور اقتصادية هما: المملكة ومصر اللتان تحثان الخطى لإحداث تغير كبير في مواقعهما الاقتصادية، فهذا التوجه إذا ما شاركتهما فيه بقية البلدان العربية فإن أول سؤال سوف يواجه هذه البلدان هو السوق العربية المشتركة ومنطقة التجارة الحرة. وهذا الأمر يكتسب أهمية والبلدان العربية على أبواب القمة التي سوف تعقد في الدمام غدًا، فنحن إذا نظرنا إلى التبادل العربي البيني، الذي وضعته القمم العربية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية على رأس جداول أعمالها الدورية السابقة من أجل الانتقال به إلى الأفضل، فإننا نلاحظ أن الوضع لا يزال دون الآمال، فنسبة الصادرات العربية البينية إلى إجمالي الصادرات العربية العام 2016 لم تتجاوز 12.1 %، أما مؤشر الواردات البينية فإن نسبتها قد بقيت تراوح مكانها خلال الفترة 2012م – 2016، ولم تتغير إلا بنسبة بسيطة جدًا 13.6 % إلى 13.8 % على التوالي. إن المشروعات التي تتم في المملكة ومصر وتلك التي سوف يتم العمل على تحقيقها خلال السنوات القادمة سوف تؤدي إلى تغير كبير في موقع هذين البلدين الاقتصادي، فالمملكة سوف تعيد هيكلة اقتصادها وتقلل اعتمادها على النفط من خلال مشاركة بقية القطاعات في الناتج المحلي الإجمالي، وهذا يعني أن اقتصاد المملكة، الذي هو في الأساس كبير، سوف يصبح أكبر، ومصر هي الأخرى تتحول إلى ورشة صناعة سوف تنقلها معها إلى موقع آخر. ولذلك فإن تطور التكامل العربي الذي يتحدث عنه أمين عام الجامعة العربية سوف يكتسب أهمية كبيرة في المستقبل، فنحن في المملكة يمكن أن نحصل على التكنولوجيا التي نحتاجها لتنويع اقتصادنا من الدول الصناعية وكذلك تستطيع مصر. ولكن الحصول على التقنية شيء وتصريف المنتجات شيء آخر، فاقتحام الأسواق العالمية ليس بتلك السهولة، ولذلك فإذا ما تمكنت البلدان العربية أن تطور علاقاتها الاقتصادية على غرار العلاقات القائمة بين المملكة ودولة الإمارات العربية المتحدة التي أصبحت ضمن الشركاء التجاريين العشرة الأوائل للمملكة، فإن البلدان العربية عندها تكون قد خلقت المقدمات للتحول إلى نمور اقتصادية. Your browser does not support the video tag.