وزير الخارجية يتلقى اتصالا هاتفيا من وزير خارجية إيران    انخفاض مؤشر نيكي الياباني عقب تعثر المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران    نائب أمير عسير يدشن تقرير الاستدامة لشركة أسمنت المنطقة الجنوبية    بحماية شرطة الاحتلال الإسرائيلي مستعمرون يقتحمون الأقصى لقاء "السجود الملحي"    روسيا وأوكرانيا تعلنان إسقاط طائرات مسيّرة متبادلة    نائب أمير عسير يُدشِّن تقرير الاستدامة لشركة "أسمنت المنطقة الجنوبية"    وزير الثقافة يلتقي نظيره الإندونيسي في جاكرتا    القبض على شخص لترويجه (12) كيلو جرامًا من نبات القات المخدر    مدينة الملك سعود الطبية تُطلق تقنية متقدمة للسيطرة على نزيف الولادة دون استئصال الرحم    مركز القلب مدينة الملك عبدالله الطبية‬⁩ يُنقذ زوجين من جلطة قلبية خلال ساعات    أمانة جازان تنفّذ خططها الميدانية لمعالجة تجمعات المياه    السعودية: بدء أعمال صيانة للكعبة بأحدث التقنيات والمعايير    صادرات كوريا ترتفع بنسبة 36.7%    أمير حائل ونائبه يقدّمان واجب العزاء لأسرة الرخيص .    "دور الريادة" تطلق برنامج "ما قبل الاحتضان 2026"    اللغبي يرأس اجتماعًا تنمويًا ويكرّم الذروي بقوز الجعافرة        المملكة تستدعي سفيرة العراق على خلفية الاعتداءات السافرة    شركة تفصل موظفة وتستدعيها لتدريب بديلها    قبل مواجهة البايرن الحاسمة.. آخرها مبابي.. الضربات تتوالى على ريال مدريد    أكد أنها امتداد لعناية القيادة بالحرمين.. السديس: صيانة الكعبة المشرفة تجسيد لإجلال البيت العتيق    موجز    اتحاد الحى    تصعيد محتمل بعد تعثر المفاوضات.. وترمب: بدء «الحصار البحري» على مضيق هرمز كورقة ضغط    اختتام برنامج "احتواء اليوم.. تمكين الغد" بحضور أكثر من 2000 مستفيد    مجمع الملك سلمان يناقش الحقوق اللغوية للصم    المظالم: إنهاء خدمة موظف لعدم قيامه بمهامه    روسيا وأوكرانيا تتبادلان الاتهامات بخروق هدنة الفصح    حين يفشل السام في السيطرة.. يبدأ بتشويه الصورة    رسالة من إفريقيا    يوثق مسيرة حافلة بالإنجازات والأعمال المؤثرة.. اصدرته مؤسسة التراث.. تدشين كتاب الأمير سعود الفيصل    ضبطت 24 مواطناً وتلاحق متورطين خارج البلاد.. الكويت تحبط مخططاً لتمويل الإرهاب    نجاح القدرات التشغيلية والفنية..«الطاقة»: استعادة الإنتاج والضخ الكامل لإمدادات «شرق – غرب»    سيدات القادسية يتوجن بالبطولة السعودية لكرة السلة (3×3)    مسكن ألم شائع قد يؤدي إلى تلف الكلى    تكليف عبدالعزيز عبدالباقي متحدثاً رسمياً للصحة    مختص يوضح تأثير القهوة بالقرنفل على سيولة الدم    "حصاد دوري يلو" 28 هدفًا في الجولة 28 وسيلا سو يتصدر الهدافين    الوطنية بين القيمة والقناع: قراءة في مقولة جونسون وتجربة الإخوان    آميدي رئيسا للعراق.. تحول سلس وملفات ثقيلة    يايسله: الدحيل منافس صعب    15 مليار ريال لمشروعات البناء والتشييد المرساة خلال شهر    المملكة تقدم الجامعة الإسلامية أنموذجاً عالمياً للتسامح    أمير الجوف يطمئن على صحة العتيبي    عسير تتصدر كمية الأمطار وخطة تشغيلية لمعالجة تجمعات مياه الرياض    إصرار الرياض يُفجر نتيجة تاريخية    ختام ملتقى قراءة النص بتسع توصيات    وصافة الدرعية في اختبار الزلفي.. وتطلعات الجبلين أمام تواضع الجبيل    منتدى العمرة والزيارة يبرز العمرة الخضراء ويطلق منصة «إي جيرني»    أمير منطقة جازان يضع حجر الأساس لمشروع منتجع الحريد    أمير منطقة جازان يضع حجر الأساس لمشروع منتجع الحريد    استخدام الرموز التعبيرية يغير تقييم مهنيتك    هيئة التراث ترصد 20 مخالفة طالت مواقع التراث الثقافي خلال شهر مارس 2026    «البلشون الأبيض» يحضر في موائل «الشمالية» الرطبة    خطيب المسجد الحرام: لا تغرنّكم الحياة الدُنيا فنعيمها لا يدوم    إمام المسجد النبوي: أشد الناس حبًا لله أعرفهم بأسمائه وصفاته    أمير الجوف يعزّي مدير الدفاع المدني في طبرجل    تفعيل معرض "ولاء" بهيئة الأمر بالمعروف بجازان لتعزيز الوسطية والأمن الفكري بالكلية التقنية بأبو عريش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مهام المفتي معلومة بالقرآن والسنة وبمقتضى أنظمة الدولة

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، أما بعد:
فقد اطلعت على مقال (ما هي مهام سماحة المفتي؟) لسعادة الأستاذ عبدالله ناصر الفوزان ضمن زاوية مقالاته بجريدة الرياض في عددها (17751) الصادر يوم الأحد 1/ 5/ 1438 ه - 29 يناير 2017م.
وبداية: فإن منصب الفتوى والإفتاء منصبٌ عظيم ومقام خطير، وحسبنا تحذير الله أن يتولاه أحد بلا علم ولا هدى ولا كتاب منير، قال الله سبحانه: (وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللهِ الكَذِبَ) [ النحل: 116 ] فمن تولَّى الإفتاء فهو مؤتمنٌ على شرع الله ودينه؛ وهذا يقتضي حفظَ الأمانة، والصدقَ في التبليغ؛ والإحسان إلى الخلق بدلالتهم على شرع الله.
وجواباً على تساؤل الكاتب الظاهر: فإن مهام المفتي علاوة على تأطيرها بما جاء بشأنها في القرآن والسنة، فإنها منظَّمة وواضحةٌ ضمن أعمال الحكومة الموقَّرة، منذ أسس الملك عبدالعزيز رحمه الله لهذا المنصب بمرسوم ملكي كريم عام 1374ه / 1953م وعيَّن بموجبه الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله مفتيًا عامًا للمملكة.
وهذه المهام للمفتي العام يدركها العامة من الناس كما الخاصة، ومنصب الإفتاء ليس منصباً مستحدثاً يصعب إدراك مهامه، فقد جاءت شروطه وآدابه المستنبطة من نصوص القرآن والسنة، ويدرك هذا كلُّ مثقف ومن له صلة بالعلم الشرعي وبمؤلفات علماء الشريعة.
وفوق ذلك: ففي وطننا العزيز واستشعاراً لرسالة العلم ومقام الإفتاء وضرورة المجتمع إليه فقد جاء النص على هذا في النظام الأساسي للحكم في المادة (45) : (مصدر الإفتاء في المملكة العربية السعودية: كتاب الله تعالى وسُنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ويبين النظام ترتيب هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء واختصاصاتها). وقد بين النظام أعمال وترتيب واختصاصات هيئة كبار العلماء ورئاسة الإفتاء، وصدر بذلك مرسومان ملكيان كريمان.
ولسماحة المفتي ومنصب الإفتاء مرجعية واضحة تنضبط بها أمور الناس، وهذه المرجعية تكتسب بعداً زائداً في المملكة العربية السعودية حاضنة وخادمة الحرمين الشريفين وإليها متجه أفئدة المسلمين في أرجاء الدنيا.
ومهام المفتي اكتسبت بعداً آخر في كثيرٍ من العقود لمواجهة الخارجين على أئمة المسلمين المستحلين للدماء والحرمات المعصومة، وبخاصة مع اتكاء المبتدعة والخوارج وأصحاب الفكر الضال على نصوصٍ من القرآن والسنة لبَّسوا بها على الناس واستمالوا قلوب الحدثاء، ولولا ما هيأه الله من مواقف المفتين أولي العلم لانطلت شبهات التكفير والبغي والإجرام على كثير من الناس، وهذا واضح في قصة سيدنا عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه وإرساله سيدنا عبدالله بن عباس رضي الله عنهما لدى حواره الخوارج، وهكذا من بعدهم.
ولسننا ببعيد عن هذا الموقف الجليل وتلك المهام العظيمة من مقام هيئة كبار العلماء ودار الإفتاء برئاسة سماحة المفتي الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ حفظه الله، وسلفه سماحة شيخنا عبدالعزيز بن باز - رحمه الله-، فقد برزت هذه المواقف في مراحل حساسة نحو وطننا العزيز، كما حصل في مواجهة إرهاب وبغي جماعات الغلو وأهل الفكر الضال بمختلف مسمياتهم.
ثم إني أعتب كثيراً على أخي عبدالله الفوزان إذ قال: (وتثير إجابة سماحته بعض الإشكالات والتساؤلات) ! أقول: فإذا كانت الإشكالات في أجوبة سماحة المفتي فأين سيكون الاعتدال والصواب؟! فليت غيره قالها.
ومعلومُ أن هذا هو منطق أصحاب الفكر الضال الذين كانت بدايات تكفيرهم لدولتنا ولحكومتنا ولعلمائنا، بأن بدأوا بالطعن فيهم شيئاً فشيئاً حتى وصلوا إلى ما وصلوا إليه من استباحة الدماء والحرمات.
وإن كان سعادة الكاتب لا يعرف منهج سماحة المفتي ليستدلَّ بها على مهامه، فأقول بإيجاز: إن من المحفوظ في سيرة سماحة شيخنا الفقيه المفتي الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ: ما وهبه الله من العلم والفهم والسماحة والحكمة، ورعايته للمصالح العليا وملاحظة السياسة الشرعية، مع رفق وحلم ولطف وتُؤدة، وحسن صلة بولاة الأمر وإجلال لمنزلتهم، وهو كذلك قريب من عامة الناس متواضع لهم، لطيف رفيق بالمخالفين، لم تحفظ منه كلمة نابية ولا عبارات موحشة، حتى مع من وقع منهم الخطأ نحوه، علاوة على جهوده العلمية والدعوية وتفرغه لمهام العلم وتعليمه والفتوى، ولا نزكيه على الله.
ولست في هذا المقام أخلع صفات القداسة والعصمة على سماحته، فكل أحدٍ يؤخذ منه ويرد عليه إلا المعصوم نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ومعلوم من منهج الشيخ مدارسته للمسائل العلمية مع أهل العلم وقبوله منهم ما يبدونه من اجتهاد ومراجعة، ولكن ينبغي رعاية الأدب مع العلماء ورعاية منزلتهم، وسلوك مسالك الحكمة في الحديث عنهم أو الاستدراك عليهم.
ويحسن التذكير في هذا المقام بأن ما تم طرحه في المقال المشار إليه يتعارض مع مقتضى الأمر الملكي الكريم رقم( أ/71 ) وتاريخ: 13/ 4/ 1432ه ومنطوقه: (عدم المساس أو التعرض لسماحة مُفتي عام المملكة، وأصحاب الفضيلة أعضاء هيئة كبار العُلماء، بالإساءة أو النقد...).
وختاماً: أسأل الله لي ولأخي عبدالله بن ناصر الفوزان سداد الرأي والحكمة فيه، وأن يوفق سماحة المفتي وأعضاء هيئة كبار العلماء لما فيه نفع الناس في دينهم ودنياهم، وأن يحفظ علينا في وطننا أمننا وإيماننا وقيادتنا واجتماعنا ورخاءنا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.