أوضح عضو الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة خالد الصالح أن إيرانوروسيا ونظام الأسد يسعون من خلال الحملة الأخيرة على حلب ميدانياً إلى عزل المدينة عن الريف وفرض حصار كامل، وتحديداً عبر الوصول إلى الحدود التركية السورية وقطع طرق الإمداد عن الثوار، ما يدخل حلب في خانة المناطق المحاصرة وبالتالي سيناريو "مضايا" جديد. وأشار الصالح إلى أن التصعيد العسكري لنظام الأسد بدأ منذ قرابة الثلاث أشهر تزامناً مع التحركات الدولية بما يخص التسوية السياسية، مدعوماً بطيران الاحتلال الروسي ومليشيات إيران الإرهابية، وعمدت قوات الأسد لفتح العديد من الجبهات من أهمها ريف اللاذقية وحلب ودرعا، معتمداً سياسة الأرض المحروقة.وأكد على أن روسيا تسعى من خلال حملة حلب إلى إيصال رسائل دولية وإقليمية إلى المجموعة الدولية بإحداث تغيير حقيقي على الأرض بموازين القوى، ما يسهل فرض الحل السياسي من وجهة النظر الروسية ويعيد ترتيب طاولة المفاوضات من المدخل الروسي. وقال عضو الائتلاف الوطني "تكشف حملة النظام على حلب عن حقيقة الانكفاء الأميركي في المنطقة والزهد في الملف السوري والتفويض المباشر إلى الروس مقابل الاقتصار على دور الوساطة الدبلوماسية بين الأطراف المتنازعة"،وأضاف بأن ذلك يضع أصدقاء الشعب السوري على المحك بخصوص ضرورة التحرك وجديتهم لدعم الثورة السورية، كما تكشف للمجتمع الدولي حجم الأزمة الإنسانية التي أحدثها النظام ويحاول تصديرها للعالم. وبيّن الصالح أن ما يحدث في حلب يظهر بشكل واضح عن تناغم النظام والجماعات الإرهابية على مستوى التحرك في ريف حلب بين تنظيم داعش والنظام، كما تظهر تحرك الميليشيات التابعة لحزب "الاتحاد الديمقراطي" ببوصلة مشاريع ذاتية ضد قوى الثورة، مما يثبت بوضوح أنها مجرد سلطة الوكالة عن نظام الأسد بامتياز. من جانبها قالت الأممالمتحدة في تقرير امس: إن الهجوم العسكري الذي تشنه الحكومة السورية والقوات المتحالفة معها قطع خطوط الإمداد عن 120 ألفا في شمال محافظة حمص منذ منتصف يناير ويهدد بحدوث مجاعة ووفيات نتيجة نقص الرعاية الصحية. وقال التقرير الذي أصدره مكتب الأممالمتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "هناك تقارير حول زيادة حادة في نقص الغذاء والسلع الأساسية والمواد الطبية والوقود في المنطقة. وبعد قطع مسارات الإمداد غير المنتظمة التي ظلت تستخدم حتى منتصف يناير تباع المواد الغذائية التي لا تزال غير متوافرة بأسعار أعلى بكثير عن أسعارها الفعلية." وارتفع سعر الخبز إلى عشرة أمثاله في مدينة حمص وهو ثمن لا تقدر عليه غالبية الأسر. وقال التقرير: إن شمال محافظة حمص معظمه أراضٍ زراعية لكن المحصول يشح في الشتاء ولذلك من المتوقع تفاقم المجاعة خلال الأسبوعين المقبلين. وأشار التقرير إلى أن هناك عجزاً أيضاً في المواد الطبية الأساسية وأن مرضى الغسيل الكلوي في ريف حمص لا يمكنهم الحصول على علاج ينقذ حياتهم وذكرت تقارير أن 14 من 34 مريض سرطان في المنطقة توفوا بسبب نقص الرعاية الصحية. وصلت آخر قافلة مساعدات أرسلتها الأممالمتحدة إلى ريف حمص الشمالي في أكتوبر تشرين الأول 2015. وتحاول الأممالمتحدة منذ ذلك الوقت إرسال إمدادات إضافية لكنها لا تستطيع الحصول على موافقة. ويخضع جيب الرستن وتلبيسة وجيب الحولة لسيطرة جماعات المعارضة ويقعان بين حمص وحماة في منطقة قريبة من الطريق السريع الذي يربط شمال سورية وجنوبها ويربط بين معظم مدنها الرئيسية والمحافظات المطلة على البحر المتوسط معقل العلويين الذين ينتمي لهم الرئيس بشار الأسد. ويعيش 90 ألف نسمة في منطقة الرستن وتلبيسة في حين يقطن 30 ألفاً في منطقة الحولة. وقالت الأممالمتحدة إن انقطاع خطوط الإمداد منع وصول إمدادات الغذاء إلى الجيبين حيث يعاني 12.7 بالمئة من الأطفال و25 بالمئة من النساء الحوامل من سوء تغذية متوسط أو حاد بمعدل أعلى بكثير عن المتوسط المحلي المسجل ويبلغ 4.9 بالمئة. وتعرضت المنطقة لغارات جوية وقصف منذ نهاية أكتوبر. وانقطعت الكهرباء منذ ذلك الحين ولا توجد مياه شرب جوفية في الرستن وتلبيسة.