جمعية الكشافة تنفذ معسكر الخدمة العامة بالمدينة المنورة بمشاركة أكثر من 350 كشافاً    احتجاز تاكر كارلسون في إسرائيل ومصادرة جواز سفره بعد مقابلته مع مايك هاكابي    السعودية تدين تصريحات هاكابي وتصفها ب"سابقة خطيرة" من مسؤول أمريكي    ترامب يعلن زيادة نسبة الرسوم الجمركية الدولية من 10 إلى 15%    المملكة توزّع 820 سلة غذائية في أوزبكستان    رفع جوائز مسابقة الملك سلمان المحلية للقرآن الكريم إلى تسعة ملايين ريال    وزير الشؤون الإسلامية ل«الرياض»: القراءة النجدية هادئة وطبيعية ونشجع عليها في مساجد الرياض    الأمن العام ينوّه بضيوف الرحمن إلى الالتزام بإرشادات رجال الأمن داخل المسجد الحرام    جمعية الدعوة بأجياد تطلق برامجها الدعوية الرمضانية بمنطقة الحرم لعام 1447ه    وصول الطائرة الإغاثية السعودية ال81 لإغاثة الشعب الفلسطيني في غزة    الحملة الوطنية للعمل الخيري تتجاوز 646 مليون ريال في يومها الأول    السعودية تنضم إلى الشراكة العالمية للذكاء الاصطناعي GPAI    موائدُ المملكةِ تمتدُّ إلى مسجدِ الاستقلال وتجمعُ 3500 صائمٍ    إنزاغي يستبعد رباعي الهلال الأجنبي من مواجهة الاتحاد    ولي العهد يهنئ رئيسة وزراء اليابان بمناسبة إعادة انتخابها    معاناة بين فليك وكانسيلو في برشلونة.. وموقف الهلال    ضبط 19101 مخالف لأنظمة الإقامة والعمل في مناطق المملكة    دونالد ترامب إلى رونالدو: "نحتاجك في أمريكا"    رئيس وزراء باكستان: مستعدون للعمل مع ترامب حول خطة غزة    ألمانيا: هناك حاجة لحلول في مواجهة استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة    يوم التأسيس.. قصة وطن انطلقت ملامحه الأولى من الدرعية    صيام مرضى القلب يحكمه استقرار الحالة الصحية من شخص لآخر    الطقس وتأثيره على النفس: لماذا يشتد اكتئاب الشتاء في هذا التوقيت؟    مُحافظ وادي الدواسر يهنئ القيادة بمناسبة يوم التأسيس    سمو نائب أمير منطقة القصيم : يوم التأسيس نقطة تحول محورية في مسيرة الوطن، ويرسخ قيم الوحدة والفخر بالهوية الوطنية    سمو أمير منطقة القصيم: يوم التأسيس محطة تاريخية نستحضر فيها أمجاد الوطن وجذور وحدته الراسخة        بين عبق التاريخ وألفة الحضور.. "المجديرة" بصبيا تُدشن مركازها الرمضاني الأول    الدفاع الروسية: تدمير 77 مسيرة أوكرانية مسيرة خلال الليل    القيادة القطرية تهنئ خادم الحرمين الشريفين بمناسبة ذكرى يوم التأسيس    ارتفاع مؤشرات الأسهم الأمريكية في ختام التعاملات ببورصة "وول ستريت"    رياح نشطة مثيرة للأتربة على معظم مناطق المملكة    الصيام آمن لمرضى الروماتويد مع الالتزام بالعلاج    ذكريات من الصفة    رئاسة الشؤون الدينية تعزز رسالتها الإيمانية والعلمية والتوجيهية في الحرمين الشريفين    معالي رئيس الشؤون الدينية وأئمة وخطباء المسجد النبوي في استقبال سمو ولي العهد لدى زيارته المسجد النبوي الشريف    نائب أمير تبوك يرفع الشكر للقيادة على الدعم السخي للحملة الوطنية للعمل الخيري في نسختها السادسة    أمير منطقة جازان يزور سوق الأولين الرمضاني    القادسية يتخطى الأخدود برباعية في دوري روشن للمحترفين    الشباب يكسب ضمك بثلاثية في دوري روشن للمحترفين    الفيحاء يتغلب على التعاون بثلاثية في دوري روشن للمحترفين    رمضان يعيد تشكيل المشهد الترفيهي في المملكة    «ناسا» تحدد 6 مارس المقبل كأقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر    يوم التأسيس... ثلاثة قرون من الأمان المتواصل    تقني سراة عبيدة يطلق مبادرة تدوير الفريون مستهدفًا 300 مستفيد    أمير الرياض يستقبل مدير فرع وزارة الموارد البشرية بالمنطقة    الصحة تؤكد سلامة أدوية الستاتين    محافظ الطائف يستقبل مدير الدفاع المدني ويطّلع على خطة شهر رمضان    اختتام مشروع "بصيرة" لعمليات المياه البيضاء بدعم مؤسسة فهد بن عبدالله العويضيه الخيرية    الوداد تطلق حملتها الرمضانية "بيدك تكمل فرحة يتيم"    ولي العهد يزور المسجد النبوي    بأمر الملك.. وزير الدفاع يقلد قائد القيادة المركزية الأميركية السابق وسام الملك عبدالعزيز    الوداد تطلق حملتها الرمضانية "بيدك تكمل فرحة يتيم" لدعم مسيرة الاحتضان    صرف أكثر من 3 مليارات ريال معونة شهر رمضان لمستفيدي الضمان الاجتماعي    طهران تتمسك بشروطها في جنيف.. واشنطن تؤكد منع إيران من السلاح النووي    إصابة ثلاثة فلسطينيين بجروح خطيرة.. ألغام الاحتلال تقتل طفلين في الأغوار    أخطر الحيتان ليست التي تعاديك    سأل الله أن ينعم على الأمة الإسلامية والعالم بالاستقرار.. الملك سلمان: ماضون في نهجنا الثابت بخدمة الحرمين الشريفين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في الإرهاب وحرية التعبير.. هل هو صراع حضارات؟
نشر في الرياض يوم 20 - 01 - 2015

ان حرية الرأي من صميم الحقوق والحريات التي تنادي بها الشعوب وتشدد عليها المنظمات الحقوقية بدليل تضمينها إياها في الاتفاقات والمواثيق الدولية. ومع ذلك فحرية التعبير في الغرب لا تعني دعوة للكراهية او تعطيك الحق في الإساءة لأي دين او رموز كما ذكر بابا الفاتيكان
ما حدث في باريس يأتي ليؤكد أن بوصلة التطرف لا تعرف اتجاها واحدا بدليل انه ضرب الإسلام في فرنسا، ولكن هل يعني ذلك أننا مقبلون على صراعات دينية وحضارية وثقافية قادمة؟ كانت تلك الحادثة بدون شك جريمة وحشية ونكراء هدفها جعل هذا العالم عرضة لصراعات عرقية ودينية وثقافية.
ومما يؤسف له انه في الوقت الذي تتجه فيه أصوات الاعتدال في العالم إلى التقارب والتفاهم، تخرج علينا من جهة عناصر متطرفة ترفض مبدأ التعايش مكرسة حقدها على الإنسانية بارتكاب جرائم بشعة، ومن جهة أخرى تقوم وسائل إعلامية مريضة بإعادة نشر رسومات مسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم لتكشف عن جهلها وصفاقتها وحماقتها وبامتياز.
هذا المناخ يُعيد من جديد نظرية صراع الحضارات للباحث الاميركي صموئيل هنتنغتون لتطفو على السطح، والتي سبق ان طرحها منذ أكثر من عقدين. وجاء فيها ان النزاعات الدولية سواء منها الاقليمية او العالمية ستكون في المستقبل على شكل صدام حضارات، وليس على صراع أيديولوجي، لان الاختلاف بين الحضارات حقيقة الوقوع. ويرى أن البؤرة المركزية للصراع العالمي ستكون بين الغرب والحضارتين الاسلامية والكونفوشيوسية (الصينية).
غير أن المتابع للأحداث يعلم بأن أيديولوجيا القاعدة لم تكتف باختراق نسيج المجتمعات الإسلامية من خلال توظيف النص الديني، بل تجاوزت كل ذلك لتستهدف الشباب المسلم في دول الغرب الذين يحملون جنسياتها وتجنيدهم للقيام بعمليات إرهابية في الغرب من اجل تكريس العداء والقطيعة معها.
وها هو تنظيم القاعدة في اليمن يتبنى الهجوم على صحيفة شارلي ابيدو الفرنسية بأمر من الظواهري. ويبدو ان استهداف القاعدة لفرنسا محاولة لتركيعها ورفض لسياساتها ضد الإرهاب في مالي والعراق ناهيك عن مشاركتها التحالف الدولي. واللافت ان اليمين المتطرف استغل الحادثة مكررا ادعاءاته ان الجالية الإسلامية ليست قادرة على الاندماج مع ان المتهمين هم مواطنون فرنسيون، ولم يخفف من تداعيات الهجمة على المسلمين سوى تصريحات المسؤولين الفرنسيين العقلانية من مغبة الخلط بين الإسلام والتطرف الديني الذي تمثله القاعدة، وقد أشار الرئيس الفرنسي الى ان المسلمين اول ضحايا الإرهاب.
بيد أنه ومن باب الإنصاف القول بأن ثمة عوامل يتعرض لها الشباب المسلم أو الأقليات المسلمة في بعض دول الغرب كالتهميش والتضييق والاشتباه الدائم، وانتهاك حقوقهم، ما يحفزهم لقبول طروحات الحركات الراديكالية، وبالتالي الانخراط في الخلايا الإرهابية. طبعا هذا لا يعني أننا نبرر القتل، فالعنف مرفوض تحت أي ذريعة، ومع ذلك تبقى مسؤولية تلك الدول في احتوائهم وعدم تهميشهم ومعاملتهم كمواطنين لهم ذات الحقوق وعليهم نفس الواجبات.
نعلم ان حرية الرأي من صميم الحقوق والحريات التي تنادي بها الشعوب وتشدد عليها المنظمات الحقوقية بدليل تضمينها إياها في الاتفاقات والمواثيق الدولية. ومع ذلك فحرية التعبير في الغرب لا تعني دعوة للكراهية او تعطيك الحق في الإساءة لأي دين او رموز كما ذكر بابا الفاتيكان، وبالتالي ليس من المقبول عقلا ولا منطقاً أن تُقدم وسيلة إعلامية على إيقاع حكومات وشعوب في فخ مواجهات وصراعات، بحجة أن الدستور يكفل لها حرية التعبير بغض النظر عن تداعياتها السلبية. هذه النقطة ربما كانت ولازالت الاكثر جدلا في الغرب وتفتح تساؤلات مشروعة. وإن كان الجميع متفقا على ضرورة حرية التعبير ولكن الاختلاف الذي ينشأ يكمن في أي مدى يمكن ان نصل إليه؟
وحول ما إذا كانت حرية الرأي يجب أن تكون مطلقة أم هي نسبية، وهل يفترض تقييدها في مسائل معينة؟ ونتساءل هنا ماذا ستكون عليه الصورة فيما لو، على سبيل المثال، قام أحد المسلمين بإنكاره للهولوكوست، أو قام آخر بإحراق الإنجيل أو التوراة رغم رفضنا القاطع لذلك، وما هي ردود الفعل الغربية حيالها: هل ستعتبرها أنها تندرج ضمن نطاق حرية التعبير، أم أنها تصنفها جريمة يُعاقب عليها؟!
الحقيقة أن جميع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان تؤكد على احترام حق حرية التعبير، ومع ذلك قامت بتقنين هذا الحق وتحديدا في الفقرة الثالثة من الفصل التاسع عشر من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية بإشارتها الى "أن حرية التعبير يجب ألا تمس حقوق الآخرين والنظام العام والنظام الداخلي للدول،" بالإضافة الى المادة 20 من ذات العهد، التي تنص على تجريم "أية دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تشكل تحريضا على التمييز أو العداوة أو العنف". أضف الى ذلك قرار مجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة بمكافحة التعصب الديني.
ومع ذلك تكشف لنا جريمة شارلي بحقٍ عن صدام حضاري مقلق لا يلبث أن يتفاقم مع القادم من الأيام، ورغم أن المتطرفين في العالمين الإسلامي والغربي قلة، إلا أن هناك ضرورة في التركيز على القواسم المشتركة التي تجمعنا مع الغرب عوضاً عن الاختلافات التي تفرقنا. مع أهمية ان يسبق ذلك مراجعة خطابنا الديني والثقافي بكل شفافية ليصاحبا المتغيرات الداخلية والخارجية.
صفوة القول: الصراع قد يذهب للاسوأ لا محالة بدليل ارهاصاته الراهنة ولن يخفت توهجه الا بمواجهة التطرف من قبل الجميع وذلك بترسيخ التسامح فضلا عن وضع قانون دولي يجرم التعرض للأديان السماوية والرموز والمقدسات، هذا ان أردنا فعلا التعايش!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.