تركي آل الشيخ يكشف موعد عودته للمملكة    صور نادرة للأمير الوليد بن طلال في صغره مرتدياً البِشت    وزير المالية: المملكة تفخر باستضافة قمة العشرين وتتطلع للعمل مع الشركاء لمواجهة التحديات    “البيئة” تطلق خدمة إلكترونية للإبلاغ عن ظهور الجراد الصحراوي عبر “بلغ”    تشيلسي ضد توتنهام .. البلوز يُسقط أبناء مورينيو بثنائية    الهلال والشباب يواصلان حصد بطولات التايكوندو    بالفيديو.. الإطاحة بشخص هشَّم زجاج سيارات بحي الملقا بالرياض ونهب محتوياتها    “دراسة سعودية” تكشف عن إشكالية كبيرة في تشخيص مرض النوم القهري وسط المواطنين.. وتوضح أعراضه    قبائل ليبيا تقاضي النظامين التركي والقطري    أمانة الطائف تشارك بملتقى الاستثمار البلدي بالرياض    قوات الاحتلال الإسرائيلية تعتقل والدة وأخوي الشهيد زعاترة    تركي بن بندر يرأس وفد القوات المسلحة في مؤتمر «يومكس وسيمتكس 2020»    منع سفر السعوديين والمقيمين إلى إيران    أدبي تبوك ينظم أمسية شعرية    انطلاق مبادرة "الوقاية من أمراض السرطان"بمكة المكرمة    مصر: تبرئة نجلي مبارك من «التلاعب بالبورصة»    الصين: فترة حضانة فيروس كورونا ربما تستمر 27 يوما    تعليم القطيف يكرم 722 متفوقًا ومتفوقة بعد غدٍ    "قراءة روايات بوكر العربية" ورشة بثقافة الدمام    30 دولة و200 جهة تشارك في «معرض جدة للسياحة»    الحصيني: غدًا أول أيام عقرب الدم.. آخر أنواء الشتاء    "المالية" توقع مذكرة تفاهم مع وكالة ائتمان الصادرات الإيطالية    حادث مروري يصرع 12 شخصاً غرب الهدار بالأفلاج    “مسام” ينتزع 4,911 لغمًا حوثياً خلال أسبوع    لجنة سيدات الأعمال بغرفة تبوك تطلق حزمة من الدورات التدريبية    الكويت: نقل 700 مواطن من إيران خلال ساعات    «جبل السفينة».. مَعْلَم يحكي مسيرة 2600 عام من الحضارات الإنسانية    رئيس البرلمان العربي يزور سلطنة عُمان    الخبر تحتضن مؤتمر "الصحة النفسية للمرأة" الثلاثاء المقبل    مدرب برشلونة يرد على فضيحة التسريبات    افتتاح الفعاليات الثقافية السعودية بأستراليا للعام 2020 م    وزير الخارجية يستقبل نيلز شميت    فيصل بن سلمان يلتقي أعضاء جمعية المدينة للتوحد    القيادة تهنئ سلطان بروناي دار السلام بذكرى اليوم الوطني لبلاده    4 إصابات جديدة بفيروس كورونا في اليابان    20 وظيفة بمسمى مضيف جوي في طيران أديل    بتمويل من المملكة وروسيا.. الأمم المتحدة تطلق مشروعاً للتصدي للإرهاب والجريمة المنظمة    أمرابط: الدوري السعودي الأقوى آسيويا    لجنة الحريات باتحاد الصحفيين العرب تجتمع بالقاهرة    إيران تعلن وفاة شخص من بين عشر إصابات جديدة بفيروس كورونا المستجدّ    حرس الحدود ينقذ مواطناً وطفلتيه من الغرق بالخبر    أمير المدينة يطمئن على صحة رجال الأمن    تعليم البكيرية يستعد للمشاركة في حملة "عزيمة وطن"    رئيس مجلس الشورى يبدأ زيارة رسمية للمغرب    عقب إصابته بحادث إطلاق النار.. وزير الداخلية يوجه بالإخلاء الطبي لمدير الدوريات الأمنية بالمدينة    إمام المسجد النبوي: لجوء الزوجة إلى الخُلع من أجل الحرية وبدون سبب شرعي من كبائر الذنوب    ولي العهد: تطوير حقل “الجافورة” سيُحقق دخلاً إضافياً 32 مليار ريال وسيجعل المملكة أحد أهم منتجي الغاز في العالم    في افتتاح المرحلة السابعة والعشرين    سموه في الحفل    مدرب الاتحاد كاريلي يعلن التحدي ويؤكد:            آل صيفي يحتفل بتخرجه    اختتام منافسات المرحلة النهائية من بطولة «شتاء الرياض للبلوت».. اليوم    القوي الأمين في الإدارة!    تنظيم الدراسات والبحوث التجارية    خطيب الحرم المكي : التميز هو عمل المرء نفسه بهمته وكدحه ويده، وليس بالصعود على أكتاف الآخرين وسرقة تميزهم    نائب أمير الرياض يشرّف حفل سفارة اليابان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





المغالاة في طلب الدية تكرس العداوة والبغضاء بين الناس
أكدوا على أهمية الضوابط الجديدة .. عدد من المحامين السعوديين: ابن طالب: نحتاج لمثل هذه الضوابط لسد الباب أمام السوق السوداء
نشر في الندوة يوم 21 - 03 - 2009

أكد عدد من المحامين والقانونيين السعوديين أن المغالاة في طلب الدية مقابل التنازل عن القصاص من الجاني بطلب المبالغ المالية الكبيرة قطع للمعروف بين الناس وقضاء على التسامح الذي أمر به شرعنا الحنيف .
وبينوا أن إرهاق أولياء القاتل بمبالغ باهظة، وإراقة ماء وجوههم في جمع هذه المبالغ من الغير يدعو إلى تكريس العداوة والتباغض بين الناس بدل التواد والتراحم اللذين يخلفهما التسامح الذي يأمر به الدين الإسلامي .
ووصفوا موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله على الضوابط التي توصلت إليها اللجنة المشكلة لدراسة هذه الظاهرة, بأنه قرار حكيم يتوافق مع مقاصد الشريعة , ونظرة أبوية صادقة تستشعر البعد الاجتماعي لهذه الظاهرة, والحفاظ على كيان أسرة الجاني .
وأكدوا في تصريحات ثقتهم في إسهام تلك الضوابط في الحد من هذه الظاهرة وإعادة الأمور إلى نصابها حتى تتوافق مع منطلق العفو الذي رغب فيه الإسلام بين أفراد المجتمع .
فقد أوضح المحامي زامل شبيب الركاض أن الشريعة الإسلامية جاءت بأعظم الحقوق الإنسانية فحفظت حق الإنسان في الحياة وجعلت حماية النفس من أهم مقاصد الدين واعتبرت الاعتداء على النفس من أعظم الجرائم على الإطلاق لقوله تعالى (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما) .. مشيرا إلى أن الشريعة عالجت قضية التعدي على النفس عن طريق الخطأ فقررت عقوبته بالدية لقوله تعالى (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا ..) والدية هي المال الواجب في الجناية على النفس ، وتؤدى إلى أولياء الدم كنوع من إطفاء الغيظ وإزالة الألم .
لا للمتاجرة
وقال (إن الدية مشروعة لحماية الأرواح من الاعتداء عليها ، وهي من أبواب التعاون على الخير وتعتبر بديلا عن القصاص الذي شرعه الله عز وجل ، وتجوز مضاعفة الدية مقابل التنازل لقوله صلى الله عليه وسلم (من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يقتل وإما أن يدى) فجعل لأهل القتيل الخيار بين العفو لوجه الله تعالى دون مقابل أو يأخذوا بالقصاص وهذا حق لهم وليس موضوع حديثنا وهو كفارة للقاتل في الدنيا والآخرة إذا تاب ورجع إلى الله عز وجل، أو يتنازلوا عن المطالبة بالقصاص مقابل الدية ولو كانت مضاعفة) .
وعد المبالغة في قيمة الدية قضية خطيرة لدرجة المزايدات التعجيزية في قيمة الديات، والتي بدأت تظهر بشكل ملفت في الأونه الأخيرة بسبب ضعف الإيمان بالله عز وجل والزهد فيما عنده لمن عفى وأصلح .
وبين المحامي الركاض أن لولي الأمر الجواز في التدخل وتقدير الحد الأعلى في الدية حتى لا تتحول المبالغات في قيمة الديات إلى وسيلة للإثراء والمتاجرة، حيث جعلت الشريعة تقدير الدية بحسب الأحوال التي تحدث فيها واقعة القتل، وغالبا ما تكون مضاعفة الديات من قبل أولياء القاتل رغبة في الحصول على التنازل عن القصاص وقد تكون المبالغة من قبل أصحاب الدم رغبة في إلحاق الضرر بالطرف الآخر. وبالرغم من أنه يجوز التصالح على أكثر من الدية لحديث (وما صولحوا عليه فهو لهم) ولكن وفق حدود القواعد الشرعية التي نصت على قاعدة بلا ضرر ولا ضرار.
وخلص إلى أن الحكمة من إنزال العقوبة على مرتكبي الجرائم ليست بقصد الانتقام وإنما بقصد الإصلاح والتهذيب وإعادة صياغة الفرد من جديد حتى يقلع عن ارتكاب الأفعال المجرمة ، وتظهر الحكمة من تحقيق الردع العام في التشريع الإسلامي جلية في قوله تعالى ( وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ) لأن المقصود من الحدود هو زجر العامة وصلاح المجتمع .
وشدد على أهمية نشر ثقافة العفو والتسامح في المجتمع ابتغاء ما عند الله عز وجل فالدنيا مهما بلغت من الكثرة إلى فناء، ولعل العفو يكون بنية الكفارة عن المقتول .
مظاهر سيئة
في السياق ذاته قال المحامي والمستشار القانوني ماجد بن طالب (إن العفو من المبادئ الإسلامية السامية التي غيبت في كثير من المواقف بسبب المتاجرة بالدماء والمزايدة والمغالاة والثراء، حيث ينتج من ذلك مظاهر سيئة ، وعندما يلجأ إليه بعض الناس للتعجيز) .
وأضاف إننا نحتاج إلى مثل هذه الضوابط لسد الباب أمام السوق السوداء ، ولكي يكون الأمر واضحا منعا للإطالة والمماطلة (قصاصا، أو دية محددة) ولكي لا تغيب من قلوب الناس التعامل بالمعروف والرحمة بينهم التي حثنا الإسلام عليها ورغبنا ربنا فيها قال تعالى : (وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين).
من جهته أكد المحامي خالد بن سعود البادي أن ديننا الإسلامي يرفض المتاجرة بالدماء , فهو دين العدل والعفو والتسامح ودحض كل ما من شانه توليد الكراهية والبغضاء بين المسلمين .
وقال (إن المغالاة في طلب الدية مقابل التنازل عن القصاص أكبر دليل على توليد الكراهية والبغضاء بين المسلمين وتشتيت العصبة فالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يقول (المسلم للمسلم كالبنيان يشدُّ بعضه بعضًا) ويقول أيضا (المسلمون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمَّى) فكيف سنطبق هذه الأحاديث ونرى الآخرين يطالبون في التشتيت والكراهية من خلال ما يطلبونه من مبالغ طائلة مقابل العفو) .
وأضاف (إن العفو عن الجاني المحكوم عليه بالقصاص تحول من منطلق المبدأ السامي (المقدرة عند العفو) إلى تجارة رائجة تدر ملايين الريالات نتيجة إصرار بعض ذوي القتيل على قبض الملايين مقابل التنازل عن حق القصاص ، أو لتعجيز أهل القاتل في أحيان كثيرة ) .
وشدد على ضرورة وقوف ذوي القتيل مع أنفسهم وعقولهم وقفة صادقة ينبذون فيها الطمع والجشع وينظرون إلى الأجر والمثوبة التي وعد الله بها في قوله تعالى (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) .
وأوضح عضو مجلس هيئة حقوق الإنسان الدكتور علي بن مد الله الرويشد أن الشريعة الإسلامية الغراء كفلت للإنسان كرامته، وصانت حقوقه وحفظت قيمته ورفعت من شأنه عن كل ذل ومهانة. وقد حددت الدية بحد معروف وهو في القتل العمد مقدر بمائة وعشرة آلاف ريال, لافتا النظر إلى جواز التصالح بين ولي الدم وذوي القاتل على أكثر من ذلك في حدود المعقول وبما لا يثقل كاهل ولي الجاني وورثته .
وأكد أن المبالغة في طلب مبالغ باهظة جداً مقابل التنازل عن القصاص، أمر يمقته شرعنا الحنيف الذي يدعو إلى التسامح والصفح والعفو احتساباً للأجر. فقد قال تعالى: (فمن عفا وأصلح فأجره على الله) . وقال تعالى: (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس) .
وأرجع المبالغة في تقدير هذه المبالغ إلى الطمع والجشع الذي يؤدي إلى محق البركة، لافتا النظر إلى أناس كرام عفو عن الجاني بدون مقابل ابتغاءً لما عند الله من عوض على ما أصيبوا به من مصيبة .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.