شهدنا جميعاً أحداث الشغب المؤسفة في عدد من الدول العربية والإسلامية التي جاءت ردة فعل على إنتاج وعرض فيلم هابط لا اقول انه اساء الى الرسول الاعظم صلى الله عليه وسلم ولا الى الاسلام فالاسلام ورسول الاسلام لا يتأتى لاحد او لشيء الا ساءه اليهما، بل اقول ان هذا العمل المغرض حاول اصحابه جزافاص ان يتطاولوا على الاسلام ونبي الاسلام، ولكن هيهات هيهات. كما اقول ان غيرة المسلمين على نبيهم ودينهم امرمحمود، وان تهور بعض العامة في التعبير عن هذه الغيرة مفهوم للجميع، ولكن اخشى كما يخشى غيري ان هذا التهور قد يستغله اعدادء الاسلام انفسهم ومنهم منتجوا هذا الفيلم الساقط ليدعوا صدق ما ذهبوا اليه من وسم ووصم الاسلام واهله بالهمجية والعدوانية، وهو ما كنت اتمنى ان لا يحدث، وان لا نعينهم على تحقيق اهدافهم من حيث نقصد او لا نقصد. وما لا يعرفه كثير من القراء ان انتاج الافلام المسيئة للديانات الانبياء وسيدهم محمد صلى الله عليه وسلم، امر درج عليه اليهود قاتلهم الله. ففي عام 1988م ظهر فيلم من انتاج شركة (يونيفرسال) الشهيرة في امريكا بل هي كبرى شركات الانتاج السينمائي في العالم بعنوان: «غواية المسيح الأخيرة»: «The Last Temptation of Christ». كتب قصة هذا الفيلم بول شرايدر واستحواها من قصة للقاص اليوناني «كازانتزاكس» كانت قد ظهرت عام 1955م، واثارت حفيظة الفاتيكان في ذلك الوقت. وقد بدأ عرض هذا الفيلم في الخامس عشر من اغسطس عام 1988م ولم توافق على عرضه الا تسع دور للعرض فقط في جميع انحاء الولاياتالمتحدةالامريكية وكندا وكذلك لما يتسم به من مساس مباشر بالعقيدة النصرانية الحالية. ولاساءته البالغة المباشرة للمسيح عليه السلام بوصفه انساناً او بوصفه الهاً كما يعتقد النصارى زوراً وبهتاناً، فالفيلم يصور المسيح بأنه شخص أحمق أخرق ليست له وجهة محددة في دعوته، ويلصق به تهم ارتياد المواهير ومعاشرة الفاحشات والعياذ بالله، واخطر جزئية فيه (التي تخالف العقيدة المسيحية) عدم تقبل المسيح لقرار الصلب خلاف ما يعتقده المسيحيون من اقباله على الصلب بنفسه كي يتحمل عنهم خطاياهم. ولا يتسع المقام لسرد كل ما جاء في الفيلم من اساءة للمسيح لا يمكن تصورها وقد شاهدت الفيلم وقتها كاملاً. وقد انفق اليهود على هذا الفيلم اضعاف اضعاف ما انفقوه على الفيلم الذي ظهر مؤقتاً على الانترنت الذي يتطاول على النبي الكريم وعلى الاسلام، وذلك لان اليهود ارادوا ان ينتقموا من النصارى من فيلم ظهر في مطلع الثمانينيات ايضاً عنوانه: «موسى المقدس» من انتاج شركة «كولومبيا» التي تأتي بعد «يونيفرسال» في الأهمية، والفيلم يعتبر مسخاً لمعجزات موسى عليه السلام وهزءاً شديداً به. وما يود القارئ ان يعرفه انه بعرد عرض فيلم «غواية المسيح الأخيرة» امتلأت شوارع المدن الكبرى في اواخر الثمانينيات في امريكا بالمتظاهرين الذين كانوا يهتفون «اوقفوا هذا الكفر» او «هذا التجديف» وقد رأيت اللافتات بنفسي في شوارع لوس انجلوس وقد كتب عليها: Stop that blasphemy وقد اسفرت المظاهرات العارمة عن قرار بايقاف عرض الفيلم في كل انحاء الولاياتالمتحدة. والمهم ان المتظاهرين لم يحطموا المحال التجارية ولا مكاتب شركة (يونيفرسال) وهم يعرفون انها منتجة الفيلم، وكان لهم ما ارادوا. ولابد لنا من سؤال كبير: لم لم يتظاهر المسلمون سلمياً وحضارياً داخل الولاياتالمتحدةالامريكية كما فعل النصارى حين ظهر فيلم مسسيء للمسيح؟ اعتقد جازماً ان الاولى والاجر ان تكون المظاهرات داخل امريكا لا خارجها خصوصاص في هذا الوقت الحرج الذي تمر به الامة العربية والاسلامية. لا شك في ان بعض الاقباط وكثيراً من اليهود يودون ان يخربوا العلاقة تماماً بين امريكا ودول العالم العربي وخصوصاً دول الربيع العربي كما تسمى في بداية قيامها، وهو ما تنبه اليه قادة بعض هذه الدول وفي مقدمتها مصر، فاللافت ان الاخوان المسلمين لم يشاركوا ابداً في احداث الشغب. كما ان اليهود كانوا يريدون ان تغير امريكا من توجهها في سورية وان تدعم بقاء سفاحها خوفاً من ان تأتي حكومة جديدة على غرار دول الربيع العربي. لذا فان الشغب ومهاجمة السفارات الامريكية وقتل الامريكيين والغربيين في اعتقادي هو عين ما يريده من يقفون خلف هذا الفيلم الوضيع، والرسوم المسيئة في فرنسا. والرد على ذلك كله يكون بالتؤدة الروية وملاحقة من وقفوا وراء هذا الفيلم قضائياً، والسعي لاستصدار قانون يجرم المساس بالأديان والمعتقدات في الاممالمتحدة، بل والى السعي لاصدار قانون يجرم العداء للاسلام على غرار العداء للسامية. بهذه الوسائل وما شابهها نتصدى بحكمة لما سُمي بالفيلم المسيء والرسوم المسيئة. [email protected]