فيصل بن بندر يرأس اجتماع مجلس أمناء مؤسسة الرياض الخيرية للعلوم    أمير نجران: القيادة تولي اهتماماً برسالة هيئة كبار العلماء    نائب رئيس الشورى يلتقي وفد إمارة الحدود الشمالية    الذهب انخفض ألف دولار عن أعلى مستوياته    أمير الجوف يستعرض أعمال الاتصالات    توطين قطاع الإرشاد السياحي بالسعوديات يناسب الخصوصية ورفع معايير الجودة والتنافسية    «سان سيرو» يستعد للرقصة الأخيرة في افتتاح الأولمبياد الشتوي    الشورى يطالب جامعة جازان باعتماد مؤشرات أداء واضحة    أمانة جدة تفحص 7,448 عينة غذاء    «بيئة القنفذة».. جولات مكثفة على الأسواق والمسالخ    تحت رعاية خادم الحرمين.. وزير الإعلام يفتتح أعمال المنتدى السعودي للإعلام    «صحي الرياض الأول» يختتم مؤتمر «طب الأسنان الدولي»    رحلات العقيلات    مفتي المملكة يكلف أعضاء هيئة كبار العلماء بالفتوى في المناطق    «أبو فروة».. طعمٌ وقيمة غذائية    إنزاغي يُعلن تفاصيل إصابة سافيتش    وزير الخارجية يبحث التعاون مع نظيريه الكويتي والإثيوبي    كريم بن زيمة هلاليا حتى 2027    ماني يهدي النصر نقاط الرياض    المملكة تعزي شعب الكونغو جراء انهيار منجم    «شركة» ترفض منح إجازة لحملة البكالوريوس    منصات التواصل تعرقل تقليل استهلاك اللحوم    أمانة جدة تتلف طناً من الخضراوات الفاسدة    كسوف كلي للشمس 12 أغسطس المقبل    ذكاء اصطناعي يرسل سياحاً إلى المجهول    خلفاً لمارك سافايا.. توم براك يتسلم الملف العراقي    المملكة تعزي حكومة جمهورية الكونغو الديموقراطية في ضحايا منجم المعادن    عمرو سعد يعتزل الدراما «بعد رمضان»    جرائم لندن.. تطرد النجم توم كروز    «إثراء»: إطلاق ماراثون «أقرأ» بمشاركة 52 مكتبة    المنتدى السعودي للإعلام يطلق فعالياته بالعلا    رسميًا.. الهلال يُعلن عن ضم كريم بنزيمة    المحترق    المفتي يكلف أعضاء «كبار العلماء» بالفتوى في المناطق    الهلال يُعلن تكفل الأمير وليد بن طلال بصفقة بنزيمة    التلاعب النفسي    التقى التوأم البولندي بعد 21 عاماً من فصلهما.. الربيعة: إنسانية المملكة تخطت القارات والحدود والأعراق    %99 من المليارديرات قلقون ما الذي يخيف الأثرياء في 2026    العمل عن بعد تمكين اقتصادي جديد لربات المنازل    فيلم ميلانيا يتجاوز توقعات الإيرادات    Meta تختبر الاشتراكات المدفوعة    دمج أمني وإداري ينهي الازدواجية ويعزز وحدة القرار السوري    مساعٍ لدرء مخاطر المواجهة العسكرية في الخليج    الهلال يعلن رسميًا التعاقد مع الفرنسي كريم بنزيما    أمانة تبوك تستعرض خبراتها في إدارة المخاطر واستمرارية الأعمال في المؤتمر الوطني للصمود المؤسسي    ميتا وورلد    فيتامين B1 ينظم حركة الأمعاء    تقنيات روبوتية لاستعادة أعضاء بشرية    معبر رفح.. حرية دائمة أم مؤقتة؟    أمانة نجران تنفذ 22 ألف جولة خلال يناير    حقوق الإنسان اليمنية تحقق في انتهاكات جسيمة من قبل الإمارات    المفتي العام للمملكة يكلف عددًا من أعضاء هيئة كبار العلماء بالفتوى في مناطق المملكة    نائب أمير نجران يلتقي قائد حرس الحدود المعيَّن حديثًا بالمنطقة    انطلاق الدورة العلمية الثانية لأئمة الحرمين الشريفين    القيادة تعزي رئيس كوريا في وفاة رئيس الوزراء الأسبق    مختص: فبراير جزء من الشتاء وموسم للأمطار    6600 مستفيد في نور نجران    نائب أمير جازان يلتقي مشايخ وأهالي محافظة العيدابي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الذوبان الزوجي .. تسلط.. تهميش.. كبت.. إحباط!!
نشر في المدينة يوم 23 - 12 - 2011

عرّف استشاريون أسريون الذوبان بأنه غياب للذات الأصلية ينتج عنه إلغاء وتهميش الشخصية، وهو تعبير عن حالة مرضية تصيب الحياة الزوجية بالعديد من الآثار السلبية المؤثرة على الاستقرار، وينقسم الذوبان إلى نوعين الأول كلي والآخر جزئي، وأوضحوا أن أسباب الذوبان تعود إلى تسلط شخصية الرجل في مقابل ضعف شخصية المرأة، وعوامل التربية، والنظرة الدونيَّة للمرأة، وحصروا مظاهر الذوبان في تبني الزوجة لرأي مخالف مع عدم قدرتها على الإدلاء به، وعدم قدرة الزوجة على تبني أي آراء، وتلازم كبت الآراء مع كبت للمشاعر، وأشاروا إلى مجموعة من القواعد التي تقي الزوجين من الإصابة بالذوبان كتعرف كل زوج على خصائص شريك حياته، والتحاق الزوجين بدورات أسرية ومهارية متخصِّصة، وتعزيز كل زوج لأفكار ومرئيات الطرف الآخر مع فتح قنوات للحوار الإيجابي بينهما، والاحترام والتقدير المتبادل بين الزوجين، «الرسالة» استوضحتهم أبعاد القضية في ثنايا التحقيق التالي:
في البدء عرفت الكاتبة والباحثة المهتمة بالشأن العام سوزان بنت رفيق المشهرواي مدلول الذوبان قائلة: الذوبان يعني الانصهار يعني غياب الذات الأصلية! وهو يقع بين الأفراد في علاقاتهم الاجتماعية، لكن بتفاوت وتغاير، وقد يؤدي هذا الذوبان إلى إلغاء الطرف الآخر وتهميشه وغياب شخصيته بالجملة، وكأن الحال يقول الغلبة للأقوى! ومن صور الذوبان في العلاقات الإنسانية؛ الذوبان الزوجي، وهو تعبير دقيق عن حالة قد يعيشها العديد من الأزواج أو الزوجات ولها آثار سلبية على الحياة الزوجية واستقرارها، وهو ذوبان أحد الزوجين في الآخر وبذلك يتم إلغاؤه وتهميشه وعدم السماح له بالمشاركة الفعلية في اتّخاذ القرارات أو حتى إبداء الرأي فيتحوَّل بذلك إلى «أداة» تتحرك وِفقَ رغبة الشريك دون أدنى تعبير أو إثبات للوجود. والذوبان يكون للرجل كما للمرأة، وفي مجتمعاتنا الشرقية فإنّ ذوبان المرأة يكون بنسبة أكبر نتيجة التربية والثقافة والمفاهيم المنتشرة، فللرجل القوامة وعلى المرأة الطاعة!
جزئي وكلي
وأضافت: «وقد فرَّق المهتمون بأمور الأسرة بين الذوبان «الكلّي» والذوبان «الجزئي»، ففي حين ذمّوا الذوبان الكلي إلا أنهم وجدوا أنه في بعض الأحيان لا بد أن يمارس أحد الطرفين الذوبان «الجزئي» للحفاظ على الأسرة، وعادة ما تلجأ الزوجة إلى هذا الأسلوب لتجنّب الاصطدام مع الزوج خاصة إن كان غير متفهِّم ولا يراعي الحوار والتقدير والشورى الواجب احترامهم كأسس للعلاقة الزوجية، وقد نجد بعض النساء اللواتي تربّين على أن الرجل هو السيد الآمر يتقبّلن فكرة الذوبان الكلي ويجدنه طبيعياً ودليل عافية للأسرة، وتبقى المشكلة مع النساء اللواتي استقلّين وتعبن على تعليم وتثقيف أنفسهنّ فهؤلاء لا يمكنهنّ تصور وجودهنّ زوجات يتحركنَ كدمى في يد الرجل.. على الرغم من تقبّلهنّ ربما لفكرة القوامة ولكن بمفهومها السليم وليس التقليدي، وفئة أُخرى تدفعها الحب والعشرة الطيّبة بينها وبين الزوج إلى قبول الذوبان الجزئي نتيجة مكنون العواطف تجاه الشريك.
مظاهر الذوبان
وأوضحت أن مظاهر الذوبان الزوجي متعددة ومنها: تبني الزوجة لرأي مخالف لرأي زوجها في موقف ما مع عدم قدرتها على الإدلاء به، ومع تكرار مثل هذه المواقف يتراكم الاستياء والإحباط لديها، مما يهدد العلاقة الزوجية مستقبلا، وهذا ما يؤدي إلى الذوبان الكلي، ومنها عدم قدرة الزوجة على تبني آراء أصلا وهذا بسبب ضعف في شخصيتها أو موت بطئ لشخصيتها نتيجة سنوات من الكبت المزمن، وهذا يؤدي إلى الذوبان الكلي، يتلازم كبت الآراء مع كبت للمشاعر والأحاسيس، فهي لا تعبر عن مشاعرها السلبية بحرية وبالتالي يؤدي ذلك مع مرور الزمن إلى كبت المشاعر الايجابية أيضا، وتصاب بالتبلد واللامبالاة، الاعتمادية التامة على الزوج في أغلب الأمور، حتى إذا غاب الزوج عن البيت لأي سبب تنعدم قدرتها على إدارة البيت بشكل ناجح، تجاهل آراء الزوجة ووجودها وعدم اعتبارها، عدم استشارة الزوجة في أي أمر حتى لو كان يخصّها، عدم تشجيع الزوجة على تطوير نفسها ولا دعمها معنوياً»
أسباب الانصهار
وحول أسباب انصهار شخصية المرأة في شخصية زوجها قالت: إن تكون شخصية الرجل متسلِّطة متفرِّدة، وشخصية المرأة ضعيفة مهزوزة، والتي قد تكون نتيجة لعدة عوامل أهمها التربية القهرية التي تعرضت لها أثناء تواجدها في بيت والديها أو النظرة الدونية لذاتها، نظرة بعض المجتمعات الدونيَّة للمرأة، وأنَّها تابعة للرجل، منفِّذة لأوامره وتوجيهاته فقط، تربية القهر والحرمان التي عاشتها الزوجة قبل زواجها، أو خشيتها فقدان أطفالها، المحبة المتمكِّنة التي تحملها المرأة لزوجها، فيُذيبُ شخصيتها كسباً لمرضاة شريك حياتها، ولكن مع مرور الزمن تفقد شخصيتها وهويتها، الفهم الخاطئ لمفهوم قوامة الرجل، فيتحول إلى شخصية مستبدَّة، تُطالِبُ بالطاعة المطلقة، وخاصة من قبل المستقيمين دينيا والذين يعتقدون أن القوامة معناها التسلط والتفرد بالرأي وأن الطاعة معناها الطاعة المطلقة...كطاعة العبد لسيده.
وفي المقابل فإنّ طاعة المرأة لزوجها واجب عليها وقد قال الحبيب عليه الصلاة والسلام: «إذا صلّت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحصّنت فرجها، وأطاعت بعلها، دخلت من أي أبواب الجنة شاءت».
فإنما هو جنّتها ونارها، ولكن هذه الطاعة التي يجب أن تكون في معروف هي ليست اتّباع أعمى وانعدام لشخصية المرأة.. وإنّما فرضها الله تعالى على المرأة لضمان استقرار الأسرة ولمصلحة جميع أفرادها فحين تطيع المرأة زوجها ويستشعر زوجها منها هذه الطاعة النابعة من قلبٍ راضٍ ومُحِب فهذا سيورِث الأسرة من السعادة والاستقرار ما يقرِّب بين أفرادها، رغبة الزوجة تجاوز الخلافات المتكررة، خشية الانفصال، أو تأزُّم الحياة الزوجية، شخصية الزوج المتسلطة والتي قد تكون نتيجة لعدة عوامل أهمها البيئة التي تربى فيها والتي كان فيه والده هو الآمر الناهي في الأسرة، أو النظرة الدونية إلى المرأة وعقلها وأهليتها، تفادي الخلافات التي تنشأ نتيجة اختلاف الآراء، وتبني الزوج عبارات وألفاظ تثير من استفزاز الزوجة، فتلجأ للسكوت والسلبية.
الاحترام المتبادل
وحول القواعد التي تحفظ شخصية كل طرف من الزوجين قالت: ان يَتَعَرَّف كل زوج على خصائص شريك حياته، ويعمل على استثمارها لتوثيق علاقتهما، وتربية أولادهما، العمل على التحاق الزوجين بدورات أسرية ومهارية متخصِّصة لإكسابهما ثقافة وقدرات عملية، تعزيز كل زوج لأفكار ومرئيات شريك حياته، مع فتح قنوات حوار إيجابي بينهما، الاحترام والتقدير الخالص المتبادل بين الزوجين، وخصوصاً أمام الأسرة أو الأولاد، استحضار سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم في أسلوب تعامله مع أزواجه رضي الله عنهن، البعد عن المعاصي، وتطوير الذات، وتنمية القدرات، والثقة بالنفس، أسباب لقوة الشخصية، تهذيب نزعة التسلط والاستقواء لدى الزوجين ليحل مكانها خصال المودة والتعاون.
الشخصية الضعيفة
من ناحيته شرح المستشار الأسري عبدالرحمن القراش أسباب الذوبان قائلاً: شدة إعجاب المرأة بشخصية الرجل وثقتها برأيه مما يولد لديها الاعتقاد بضعف شخصيتها، فترضخ لرأي الرجل مهما كان سوؤه أو حسنه، قد تذوب شخصيتها قهرًا بسبب تسلط الرجل عليها وضعفها أمامه فترضخ خوفا منه، بسبب البيئة حولها التي تمجد الرجل وتلغي المرأة فتخرج من سلطة الأسرة إلى سلطة الزوج؛ بسبب إيمان المرأة بان رأيها قاصر وعدم تقديرها لذاتها فتعيش تحت رحمة الرجل.
التفسير الخاطئ
وأضاف: تعتبر المرأة في وجه الشرع مكلفة مثل الرجل عن كافة أعمال الدين ما عدا ما اختصها الله به من التكاليف التي تتماشي مع طبيعتها الأنثوية فيجب على الرجل الذي يتحجج بالدين بأن المرأة ناقصة عقل ودين أن يفهم أن تلك خصوصية دينية وليست تقليل من شأنها فيقهرها ويتخذها ذريعة لإقصاء رأيها لان تفسير الدين الخاطئ من قبل بعض الرجال وهو الذي ولّد لدى المرأة الذوبان في شخصية الرجل قهرا فيعتبر فهم الدين وفهم طبيعة الأنثى يحفظ لها كرمتها وشخصيتها ويجعل لها قيمة.
المحبة والخوف
ومن جانبه قال المستشار الأسري د. أحمد الشيخي: الزواج مودة ورحمة وسكن، والزوج خصه الله بالقوامة ليكون مصدر الأمن والدفء والإشباع العاطفي كما خص الله الزوجة بالعاطفة القوية لتكون مصدر الحنان والأمان الأسري، ومن وجهة نظري هناك دافعان لانصهار الزوجة في شخصية زوجها، الدافع الأول: الثقة النابعة عن المحبة والتقدير وحسن المعاملة، والدافع الثاني: الخوف وذلك حينما يكون الزوج متسلطا يفتقر إلى فن الحوار والتعامل الراقي مع زوجته، وفي كلتا الحالتين يكون الانصهار بمحض إرادة الزوجة إما لجلب الخير وإما لدفع الشر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.