عاش كثيرون من أهالي جدة يوم أربعاء لا ينسى، وشاء المولى جلّت قدرته أن يجمع "العروس" بهذا اليوم ولكن في ظروف مؤلمة، وقصص محزنة روى أبطالها تفاصيلها ل (المدينة). بين رعب الاحتجاز وترقّب الأخبار تروي (أم عبدالله) قصتها مع هذا اليوم المخيف - حسب وصفها - قائلة: "خرجنا أنا وأبنائي إلى دوامنا الصباحي المعتاد، حيث توجّه ابني عبدالله الطالب بالصف الأول ثانوي لمدرسته لأداء اختباراته، وابنتي إلى جامعتها، فيما توجّهت أنا لمدرستي، وكنّا قد قررنا أن يتوجّه ابني بعد الاختبار إلى مكةالمكرمة لإنهاء بعض المعاملات الخاصة، وبعد أن رأيت ارتفاع منسوب المياه وقوة تدفق السيول وأنا محتجزة في المدرسة حاولت الاتصال به للاطمئنان عليه فوجدت هاتفه مغلقا، حاولت الاتصال بابنتي فوجدت هاتفها مغلقا أيضا. وتضيف: بين رعب الاحتجاز و ترقّب أي أخبار عن احد أبنائي عشت أسوأ لحظات عمري وأحسست بأنني سوف أفقدهما كما فقدت ابني الأكبر قبل عام في حادث مروري، أمضيت في المدرسة أكثر من 12 ساعة حدثت بها الكثير من حالات الانهيار والإغماء بين الطالبات تشتت فيها ذهني بين السيطرة على خوفهن ومحاولة الوصول لأحد أبنائي حتى تلقيت اتصالا من ابنتي طمأنتني فيه بأن احدى الأسر استضافتها بعد خروجها من الجامعة، ولكن ظل خوفي يتزايد على ابني مع مرور الزمن، واستمر هذا الوضع إلى عصر يوم الخميس حيث فوجئت به يدخل المنزل وهو في حالة يرثى لها بعد أن اضطر لقطع المسافة من مدخل جدة على طريق الحرمين إلى شارع عبدالله باخشب سباحة بعد أن رفض سائق سيارة أجرة أن يوصله إلى جدة خوفا على حياته من خطر السيل. صور لا تنسى أما الشاب نايف العطاس الذي صادف وقت خروجه من المدرسة تدفق السيل بقوة، ومازال يعاني من أزمة نفسية جراء المشاهد التي مر بها، وهو يقول: شاهدت صورا لن أنساها ما حييت، أطفال يستنجدون، وأمهات تحاولن قطع السيل للوصول إلى أبنائهن، وآباء ألقوا بأنفسهم في السيل من أجل إنقاذ أحد أبنائهم، ولكن من أقسى الصور التي رأيتها كانت لسيدة جاءها المخاض في تلك اللحظات العصيبة وبدأت تنزف بشدة دون أن يتمكن احد من الوصول إليها إلا بعد وقت طويل. سباحة في شارع فلسطين ويحكي رامز الطالب بجامعة الملك عبدالعزيز قصة احتجازه في شارع فلسطين قائلا: بعد أن وصلت إلى شارع فلسطين غمرت مياه الأمطار سيارتي فاضطررت إلى الخروج منها، وفي أثناء محاولتي الهرب من السيل دخلت في كعب قدمي زجاجة منعتني من القدرة على المشي فسبحت لوقت طويل إلى أن تمكن أخي من الوصول إليً واخذني إلى أقرب مستوصف لإسعاف قدمي.