طالب عدد من المثقفين بتخصيص جائزة تشجيعية في الملتقى لأفضل منتوجات الكتب، كما طالبوا بتحديد الآخر الذي حمله العنوان، ويأتي ذلك تزامنًا مع انطلاقة ملتقى الرواية الرابع تحت عنوان «تمثيلات الآخر في الرواية العربية» يوم غد بالباحة. في البداية يقول الدكتور معجب الزهراني عضو الهيئة الاستشارية بنادي الباحة الادبي: يمثل الملتقى الدوري فعالية ثقافية مهمة، بل لعلها الأهم، في منطقة الباحة، ومن هنا يتعين على النادي الأدبي الحرص عليها في مواقيتها والعمل على تطويرها بانتظام ومسألة التطوير تقتضي اجتهادات خلاقة متصلة من الجميع حتى تتكرس الفعالية كحدث معرفي - فكري له خصوصية تضمن تميزه كإضافة نوعية للمشهد الثقافي المحلي. وأضاف الزهراني: من جهتي أزعم أنه من الضروري تخصيص جائزة تشجيعية لأفضل منتوجات الكتاب الشباب -من الجنسين طبعا- تضاف إلى الجائزة التكريمية للكتاب المعروفين. كما أرى أنه من المفيد لنا جميعا تخصيص فعالية أساسية -ربما على مدى يوم كامل- لأعمال بعض كتابنا الذين أثروا الكتابة الروائية المحلية والعربية بأعمال متميزة، كما هي حال القصيبي رحمه الله ورجاء عالم وعبده خال ويوسف المحيميد وليلى الجهني تمثيلًا لا حصرًا. وتساءل الزهراني في نهاية حديثه، عما إذا كانت الجهات التعليمية بالمنطقة مؤهلة للإفادة من فعاليات كهذه سواء باستضافة بعض المشاركين وبعض الندوات في المدارس والكليات حتى تتسع مجالات الحوار وتتوزع في عموم المنطقة. ومن موقعي كعضو في اللجنة الاستشارية سأبذل جهدي في سبيل تنمية هذه الأفكار وغيرها، لكني حريص على التلميح إليها هنا عسى أن يشارك آخرون في نقاشها وإثرائها بمقترحاتهم البناءة. من جهته وصف الدكتور صالح زياد عضو اللجنة الاستشارية بنادي الباحة الادبي موضوع ملتقى الباحة للرواية هذا العام «تمثيلات الآخر في الرواية العربية» بأنه موضوع له أهميته سواء بحسابات الرواية التي تتجسد فيها البوليفونية، وتنحسر سلطة الذات بوصفها صوتًا واحدًا ووحيدًا، أو بحسابات اللحظة التاريخية التي انزاحت فيها المركزيات وانحسرت السرديات الكبرى لحساب الهوامش والحوارية، وبشكل توازت فيه طروحات ما بعد البنيوية والحداثة مع العولمة وثورة الاتصالات. ويرى زياد أن نادي الباحة أثبت قدرته على الاستمرار، وتميز باختصاص ملتقاه في موضوع الرواية، وهذه دلالة يريد النادي -كما يخيل إلي- أن يبرهن بها على تراميه بفعاليات الملتقى إلى ثقل يُحْدِث وعيًا معرفيًا مختلفًا. وأشار زياد إلى “الآخر” الذي يتضمنه عنوان هذا الملتقى عن قصديَّة تعيينه وتحديده، فأي آخر يريد الملتقى من تمثيلات الرواية العربية؟. لكن الآخر جزء من نظام الذات، وعندئذ، كم من الأهمية الثقافية ينالها آخرنا الغربي في مقابل آخرنا من زوايا ومعان أخرى؟! أليس الحديث عن الآخر غير الغربي حديث يحمل حساسية بمعنى أو آخر؟ هل ترى الرواية تحاشته؟! إذن، لماذا نتحاشاه؟ وأشارت الدكتور عائشة الحكمي أستاذة الادب بجامعة تبوك الى ان موضوع الآخر في النص الروائي العربي ليس جديدا بدأ منذ بداية تداول مصطلحات: (الشرق والغرب، الذات والأنا، والأنا والهو)، إذ شغل الروائيون منذ بدأ اتصالهم بالآخر الغربي بداية القرن التاسع عشر، وبداية البعثات التعليمية، وسواء كان آنذاك أم الآن النظرة والمعالجة تميل إلى النفور من الآخر وإبراز الجانب السلبي في شخصيته سواء من خلال انبهار العربي بها أو تعاليها عليه باستغلال معادلة الغالب والمغلوب، إذ كل طرف حريص على اطلاع الآخر على مكامن القوة في شخصيته الكلية من أجل تعزيز قناعة تصب في صالحه ولكي يشعر بهيبة الاخر والوصول إلى حيازة لقب الأفضل، وكانت ومازالت الحرب الخفية سجالا من الأحسن والأقوى، ولا ننسى السباق الحضاري ودوره في تأجيج التمايز وبروز نغمة التفوق، لذلك يستمر هذا الموضوع قويًا في فنون السرد، نظرًا لتعدد جوانبه وصوره ووجوده كواقع ملموس متشحا بأثارة مميزة يمنح السرد كثيرا من الرؤى والأفكار. وأضافت الحكمي من هذا المنطلق أي ملتقى روائي عربي يتبنى جوانب من هذا الموضوع سيحظى بمتابعة وسيحدث تأثيرا وصدى في الأعمال الابداعية او النقدية المصاحبة القادمة، فهو موضوع حيوي ويمضي نحو كثير من التعقيدات حتى ولو أصبح استيعاب الطرفين الشرق والغرب أكثر تقاربا وتفهما للآخر، لا سيما بعد شيوع ظاهرة الميل إلى ثقافة التسامح، كما لا ننسى ان الأعمال الروائية العربية غنية بموضوع الآخر العربي / العربي وهذا أقترح التركيز عليه وانعكاسه على بلورة الفكر العربي. ويقول محمد ربيع عضو المسرح بجمعية الفنون بالباحة: يتوقف تأثير الملتقى على عوامل كثيرة منها: دقة القضية الرئيسة للملتقى ومدى ملامستها لحاجة الرواية العربية ولواقع المنجز الروائي ووقائعه التي شبت عن الطوق فأبدت ما خفي بعد أن أنطقت الساكت، ومنها آلية توصيف المحاور التي ستنهض بتفاصيل تلك القضية، ومنها آلية اختيار الأسماء المشاركة في الميدانين الفني والاداري، ومن ثم آليات اعداد النتائج والتوصيات وآليات التواصل مع جغرافية الهم الروائي العربي، أعتقد جازما أن النادي قد حقق رصيدا من التجربة التي تراكمت عبر الملتقيات السابقة، فإذا أضفنا لذلك وجود هيئة استشارية للملتقى هي محل التقدير، حق لنا أن نتفاءل، فإن تحقق أثر وإلا فلن تضيق بأوراقه سحارية “العفيس العربي”!.