كان المؤمل أن تحقق المجموعة العربية إنجازًا جديدًا بعد الانجاز الذي حققته العام الماضي في مؤتمر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في دورته ال 53 عندما نجحت في إصدار قرار يعرب عن قلق الوكالة تجاه القدرات النووية الإسرائيلية بالرغم من عدم إلزامية ذلك القرار. لكن حث الولاياتالمتحدة لدى اجتماع الدول الأعضاء في الجمعية العمومية للوكالة في اجتماعها أمس الأول على التصويت ضد القرار الجديد الذي تبنته أيضًا المجموعة العربية والذي يدعو إسرائيل للانضمام لمعاهدة حظر الانتشار النووي جاء مخيبًا للآمال ، إذ أن الموافقة على القرار كان سيعني إمكانية إخضاع منشآت إسرائيل النووية للتفتيش الدولي، وتقصي الأمين العام عن قدرات إسرائيل النووية ، وتقديم تقرير بذلك إلى مؤتمر مجلس محافظي الوكالة. أما رفض القرار فيعني أنه ضربة جديدة لجهود السلام العربية ، كما أنه لا يمكن أن يساعد على استقرار الأمن والسلام في منطقة الشرق الأوسط التي تضم في نطاقها وفي عمقها الآسيوي نصف عدد دول العالم التي تمتلك السلاح النووي في الوقت الذي توجد فيه دولاً أخرى في تلك القارة على وشك امتلاك هذا السلاح بما يجعل من تلك المنطقة أكثر مناطق العالم قابلية للاشتعال . مبررات إسرائيل في رفضها الانضمام إلى المعاهدة، بالقول إن انضمامها للمعاهدة سيظل مرهونًا بتحقيق السلام الشامل هو بلا شك أمر مثير للسخرية والدهشة معًا كونها - وليس أحد غيرها- تشكل العائق الأكبر الذي يقف في طريق تحقيق هذا السلام . كما أن حث واشنطن الدول الأعضاء للتصويت ضد القرار يؤكد على أنها تمارس سياسة «مزدوجة المعايير» عندما يتعلق الأمر بإسرائيل ، وهو ما يتعارض مع دورها وجهودها في إحياء عملية السلام من جهة ، ويتناقض مع مبادرة الرئيس باراك أوباما نفسه بعالم خال من الأسلحة النووية من جهة أخرى، إلى جانب ما يشكله من عقبة أمام نجاح المؤتمر الذي دعت إليه الشقيقة مصر والمزمع عقده عام 2012 بهدف جعل الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل ، والأخطر من ذلك كله جعل المنطقة ساحة لسباق التسلح النووي .