* صدقوني أغلب مَن تقاعدوا رواتبهم مجرد بَدلات مؤقتة، تسقط بِتَقاعدهم، فمعاشاتهم الشهرية لا تتجاوز ال»2500 ريال»، ولولا قَطَرَات من مَالٍ قد تأتيهم من «الضمان الاجتماعي، أو من جمعيات خيرية» ما استطاعوا أن يجِدوا القُوْت اليومي لأُسَرهم، وقيمة إيجار منازلهم!! * وخلال السنوات الماضية تكررت استغاثاتهم عبر وسائل الإعلام، ومِن ثمّ مواقع التواصل الحديثة، وقبل ذلك وصَلت ل(مجلس الشورى)، حيث تباينت ردود أفعال وتعليقات أعضائه حولها؛ فهناك أصوات نشاز أغضبتها (تلك الشكوى)؛ بل وصل الأمر بأحدهم أن يصفها ب(الدّلَع)؛ مؤكدًا: (ما هو على كيفكم تقبلوا الوظيفة الحكومية، وتدلعوا وتطالبوا برواتب مرتفعة، اتجهوا للقطاع الخاص والميدان..)؛ وذلك بحسب ما نقلته «صحيفة عكاظ في أغسطس 2016م»! * فيما آمن أغلب الأعضاء ب(حقوق المتقاعدين)؛ حيث رفعوا توصيات برفع الحد الأدنى لمعاشاتهم الشهرية إلى «4000 ريال»، وطالبوا (مؤسسة التقاعد) بالعمل على تقديم خدمات مضافة لهم، بالتعاون مع الجهات الحكومية والخاصة؛ وهذا ما أشار إليه تقرير بَثَّته «صحيفة الرياض في يوليو الماضي 2020م»! * وهنا حكومتنا الرشيدة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله- حريصة جداً وأبداً على خدمة المواطن، والبحث عن جودة حياته، التي لن تأتي إلا بتوفير ما يضمن له (الحدّ الأدنى من متطلبات العَيش الكريم)؛ ولذا ف(مجلس الشورى) الذي بدأ دورته الجديدة قبل أيام، مطالبا قبل أيِّ وقت مضى بالعمل الجاد على تحسين أحوال المتقاعدين، وتفعيل توصياته السابقة بهذا الخصوص. * فأولئك قد أفنوا حياتهم وزهرة شبابهم في خدمة وطنهم، وكان أملهم أن يرتاحوا بعدها، لا أن يبدأوا رحلة من العناء والشقاء؛ وبالتالي فحَقُّهم حَدٌّ أدنى من المعاش التقاعدي أرى أن لا يقل عن «6000 ريال»، على أن يشتمل على علاوة سنوية، تواكب التضخم وتَورم الأسعار، وتسارع ارتفاعها، وهناك التأمين الصحي، فهم أحوج ما يكونوا إليه؛ إذ هُم في سِنٍّ تحاصره الأمراض! * أيضاً لابد أن تكون لهم أولوية الحصول على السَّكن في مسار خاص بهم «تعلنه وزارة الإسكان»، يتناسب مع قدراتهم المالية، بعيداً عن البنوك التجارية وعمولاتها التراكميّة، وشروطها التعجيزية، مع تكريمهم بتسهيلات مجانية وخصومات كبيرة في رسوم المؤسسات الحكومية والشركات الخاصة في مختلف القطاعات والمجالات، وهناك إنشاء أندية اجتماعية وديوانيات تجمعهم، وتحتضن برامج وفعاليات تخاطبهم، مع السعي للإفادة من خبراتهم النّوعِيّة من خلال مجالس استشارية في كافة المناطق والمحافظات. * أخيراً مصلحة التقاعد، ومعها التأمينات الاجتماعية تقومان لسنوات طوية باقتطاع أجزاء من رواتب الموظفين، وتعملان على استثمارها والمتاجرة بها، فأين دورهما في خدمتهم بعد تقاعدهم؟! (حتى الآن يبدو لا شيء يُذكر)!!