الحجرف يعقد جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الأردني            الأهلي يبحث عن حلول لأزمة «ساريتش».. واللاعب يضع شرطاً للموافقة!    منصة جائزة جدة للإبداع 1442ه تستقبل 364 مبادرة وأكثر من 200 ألف مشاهدة    رئيس مجلس النواب اللبناني يلتقي بالسفيرة الأمريكية    #التجارة : 4 آلاف زيارة تفتيشية تنتهي بضبط 410 مخالفات خلال أسبوع    نائب أمير الرياض: مبادرة "تعلم من منزلك" تحيي روح التكافل بين أبناء الوطن    محمية بني معارض: كنز الطبيعة في شتاء السعودية    الرئيس العام لشؤون الحرمين يبحث مع مدير الأحوال المدنية بمكة المكرمة آفاق التعاون المشترك    أم القرى والتجمُّعُ الصحيُّ بمكةَ توقِّعان مذكرة تفاهم لتطوير الرعاية الصحيَّة للمجتمع والحجيج    الباطن يعمّق جراح العين بهدفين    رئيس "شؤون الحرمين" يدشن الخطة الاستراتيجية والتنفيذية لوكالة الرئاسة لشؤون المسجد الحرام    «الصحة»: تسجيل 223 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا    "التجارة" تعمل في مشروع نظام الشركات الجديد لتفعيل الحوكمة    "الشورى" يطالب "الصحة" بالإسراع في إكمال البنية التحتية لنظم الصحة الإلكترونية    بيان توضيحي من ⁧‫أمانة جدة‬⁩ بشأن رصد ملاحظات التشوه البصري    مؤشر بورصة كراتشي يغلق على ارتفاع بنسبة 0.43 %    «ترشيد» تستكمل المرحلة الأولى باستبدال إنارة شوارع تبوك وأملج والوجه    بورصة مصر تربح 7ر1 مليار جنيه لدى إغلاق تعاملاتها        أمير تبوك يعرب عن فخره بمشروع "ذا لاين" واستراتيجية صندوق الاستثمارات    الكويت تسجل 3 حالات وفاة و 505 إصابات جديدة بفيروس كورونا    إصابات كورونا في إندونيسيا تتجاوز مليون حالة    جامعة جدة تُدَشّن برنامج التميز المؤسسي    أمير الشرقية يرأس اجتماع المحافظين    جامعة الملك عبدالعزيز تطلق برامج التأهيل الوظيفي    محافظ صندوق الاستثمارات العامة يكشف الخطة الخمسية الجديدة اليوم    الديوان الملكي: وفاة والدة الأمير عبدالعزيز بن خالد بن سعد بن عبدالعزيز آل سعود    سمو أمير منطقة الحدود الشمالية يتفقد الحي الشرقي في مركز الشعبة    عقد الاجتماع الخامس لفريق مستقبل التعليم بدول مجلس التعاون    13 مبادرة من تعليم الطائف ل "الإبداع الرقمي"    نائب أمير جازان: تطوير البيئة التنافسية بالمنطقة    على رأس وفد رسمي.. تفاصيل أول زيارة لوزير إسرائيلي إلى السودان    الخارجية الفلسطينية تطالب بفرض عقوبات دولية تجبر الاحتلال على وقف مشاريعه الاستيطانية    باكستان تعارض زيادة المقاعد الدائمة بمجلس الأمن الدولي    الخارجية المصرية: مياه النيل قضية وجودية.. ولن نفرط في حقوقنا    إجراءات أوامر سحب واستدعاء المستحضرات الصيدلانية تحكمها درجة الخطورة    معهد البحوث والدراسات الاستشارية بأم القرى يستأنف برامج التطوير المهني بالشراكة مع صندوق (هدف)    فروسية نجران تقيم سباقها الثالث عشر للموسم الحالي    جامعة القصيم تحصل على تجديد الاعتماد المؤسسي الكامل حتى 2027    أكثر من 31 ألف مستفيد من خدمات مركز طب الأسنان في الجوف    للتكامل الإلكتروني.. "التنمية الزراعية" يوقع مذكرة تفاهم مع "العدل"    تشجير ساحات المسجد الحرام    أمير تبوك يستقبل المواطنين في اللقاء الأسبوعي    أمير الشمالية يوّجه بعلاج طفل بأحد المراكز المتقدمة    "شؤون الحرمين" تباشر أعمال تنظيف وتعقيم سطح الكعبة المشرفة    المركز الوطني للأرصاد: سحب رعدية ممطرة على منطقة جازان    «الأرصاد»: طقس مستقر على مناطق المملكة    القيادة تهنئ رئيس البرتغال لفوزه بولاية ثانية    2.43 مليار يورو خسائر أندية القمة في أوروبا    الصحف السعودية    «الاستئناف» تحسم: القتل ل«خاطفة الدمام».. و25 عاماً سجناً للمتهم الثالث    مخاوف كردية من هجوم تركي على الشمال السوري    120 متقدما لوظائف الترجمة في الأمر بالمعروف    المحلي والأجانب السبعة    الاهلي ينتصر والنصر يذبح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حكاية الصادق الذي انتصر على فيروسات السياسة وهزمته كورونا
نشر في المدينة يوم 27 - 11 - 2020

على كل المستويات السياسية والثقافية والفكرية والإنسانية، خسرت الأمة كلها رمزاً من رموزها التاريخيين هو الإمام الصادق المهدي. ولم يبالغ السفير روبرت فان دن دول، رئيس بعثة الاتحاد الأوربي في السودان، وهو ينعيه قائلاً: كان المهدي رجل دولة، وشخصية دينية، ومفكراً، وداعماً للمدنية، وحقوق الإنسان، والحوار بين الأديان، والديمقراطية في السودان. كان صديقاً لأوربا والسلام والعالم. وفي كل ظروف السراء والضراء، أظهر الإمام المهدي قوة وإرادة قوية نحو تحقيق قضاياه النبيلة.
والواقع أن الإحساس بخسارة الصادق المهدي، سيبدأ من اليوم، ليس في السودان وأفريقيا فقط، وإنما في كل البلدان التي ستفتقد حكمته وتسامحه، ودعوته الدائمة للصفح والانسجام، ونبذه للفرقة والانقسام.
لقد أشفق كثيرون وأنا واحد منهم على الصادق المهدي بعيد خلع الرئيس البشير، وما أعقبه من تغييرات حادة على المستويين الداخلي والخارجي، لكن ظهور الرجل بعدها في أكثر من موقف ومناسبة، أثبت أنه وأمثاله هم بالفعل عملة أصيلة ونادرة.
هكذا قاتل الصادق المهدي حتى الرمق الأخير، مواجهاً ومقاوماً ومنتصراً على كل الفيروسات السياسية النفعية الضيقة، قبل أن يهزمه كوفيد 19 وهو الذي ظل يروضه، قبل أن تفيض روحه لبارئها جل شأنه.
لقد كتب الصادق قصته مع فيروسات الحياة بما فيها كورونا، وهي قصة تستحق التأمل قبل إخراجها في فيلم روائي طويل وجميل.. يقول الرجل:
نشأت في ظروف اجتماعية جعلت كثيرين يعتبرونني وُلدت لأتناول صفو الحياة بملعقة من فضة، لأنشأ ابن ذوات أشبه بما قالته الحكيمة السودانية شغبة لابنها حسين: انا ماني أمك وأنت ماك ولدي، بطنك كرشت جسمك خرشك ما في. ولكن الذي حدث لي بالفعل أني تناولت الحياة فعلاً بملاعق من حديد حامٍ تشوي القلوب والجلود: سجنت 8,5 عاما، وحوالي 12 عاماً منفى، ومصادرة مرتين، وحكم بالإعدام مرة، واتهامات عقوبتها الإعدام ثلاث مرات في يونيو 1970م، وفي مايو 2014، وفي أبريل 2018م.
ويمضي يقول: إن ما تعرضت له من مشاق دفعني لاجتهادات نضالية وفكرية غير مسبوقة في جيلي: انتخابات لرئاسات وأنا في نعومة أظفاري، ويعلم الله فرضت علي بإرادة الجماهير لا بتدابيري. وألفت من الكتب في شتى الموضوعات ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة، ووضعت على صدر مكتبي قول الحكيم:
على قدر فضل المرء تأتي خطوبه ويحسن فيه الصبر فيما يصيبه
فمن قل فيما يلتقيه اصطباره لقد قل فيما يرتجيه نصيبه
ولكن لا يمكن لشخص خاصة في بلادنا أن ينال حظاً مرموقاً ينجو من إبر النحل التي أحبطت بعض أحبابي، ولكن توالى غيث ضمد الإبر بالعسل، فأرسل لي حبيب بشارة منامية، سلمني رسالة مفادها (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ)، وآخرون أرسلوا رسائل عزاء:
لا نبالي بحاسد وعدو فمن عادة الفضل أن يعادى ويحسد.
وهضمت وقع النبال بأنها إما نقد يفيد من باب: رحم الله امرأ أهدى لنا عيوبنا، أو هي جائرة تدر عليّ عطفاً.
ومن أدهش ما منيت به مقولة: الصادق أعجوبة! وأنه لا يمرض.
يقول الصادق: ههنا أقف عند المحطة الراهنة في حياتي حيث أصبت بداء كورونا منذ 27 أكتوبر 2020م، فاجعة مؤلمة وضعتني في ثياب أيوب (إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِين) . من ظن أنه لا يخطئ فقد أمن مكر الله. وأنا منذ دهر أردد في صلاتي: اللهم إنك تتودد إلي بنعمك وأتبغض إليك بالمعاصي، ولكن الثقة بك حملتني على الجراءة عليك فعد بفضلك وإحسانك علي إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم أسكنه جنتك، وتغمده برحمتك.. وداعاً للصادق المهدي!.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.