صيانة طريق الرياض من تقاطع طريق أبو حدرية    أمننا الإلكتروني    مقبلون على رواج اقتصادي    ردم بئر مكشوفة في الحديبية بالعاصمة المقدسة    الحياة على كف عفريت    العدل الدولية: احتلال الأراضي الفلسطينية غير قانوني    الشرطة الإندونيسية تقبض على 3 من تجار إنسان الغاب    هجوم بمسيرة حوثية يسقط قتيلاً في تل أبيب    عن التغيّر في «النظام العالمي».. !    أكرموا سلَّة الهلال.. بدفنها!    قبضة الأخضر للتأهل عبر بوابة عمان    مواجهات مرتقبة في نهائيات بطولتي كاونتر سترايك 2 ودوتا 2 الرياض ماسترز    13 هدفا بثالث أيام الإقليمية    79128 ساعة تطوعية نفذها «هلال مكة»    "تعليم الرياض" يطلق نظام الدعم الموحّد    «مكافحة المخدرات» تطيح بخمسة مروجين    المخالفات المرورية وخصمها من الحسابات البنكية    "العلا" تشارك في "حوار طريق الحرير" و"المنتدى الدولي للعواصم القديمة"    المنتخب السعودي للفيزياء يحصد أربع جوائز عالمية    كريستز العالمية تحتفي بتجربة السعودي أحمد ماطر بمعرض «تذروه الرياح» ب100 عمل تمثل التحولات السعودية برؤية سعودية عالمية    رفع الجزء السفلي لكسوة الكعبة استعداداً لغسل الكعبة المشرفة.. غداً    خيال وواقع    إرشادات «ذوقية» في صالات السينما    القحطاني والغامدي عضوا تحكيم بجائزة مكين العربية    إنهاء معاناة ستيني من كسور بالغة    تجمع الشرقية الصحي: تلقى منتسبونا 19 ألف عرض وظيفي خلال 24 ساعة    حي حراء الثقافي يُطلق فعاليات الصيف    بايدن يواجه اختبارات خطيرة لاستعادة دعم حزبه    شراكة لموهبة مع يونسكو    جناح لصناعة الأبواب الحائلية    ترحيل 14.4 ألف مخالف و17 ألفًا تحت الإجراءات    10 مخالفين ومواطن تورطوا في ترويج 34 كلجم حشيش    "الموارد البشرية" تؤكد سلامة خدماتها من العطل العالمي    غداً بَدْء توطين المِهَن الهندسية بنسبة 25%    إلغاء ودية التعاون وبيستريكا بسبب الأمطار    «البيئة»: المملكة تنتج 89.5 ألف طن من المانجو سنوياً.. وجازان تتصدر    محو أمية 832 مسناً ومسنة بجازان    "الغذاء" تحذر المسافرين من تناول الأطعمة المكشوفة    شاشة الموت الزرقاء: عندما ضرب حجب الخدمة العالم !    إسرائيل تقصف مخازن الوقود ومواقع حوثية بالحديدة    3 مباريات تعلن انطلاقة Yelo    سر إطالة عمر الفئران المنزلية    تركي آل الشيخ: قريبًا.. إطلاق «جائزة القلم الذهبي للرواية» بمجموع 690 ألف دولار    الملك وولي العهد يهنئان رئيس كولومبيا بذكرى استقلال بلاده    قانوني مصري ل«عكاظ»: قرار «العدل الدولية» لحظة فارقة في تاريخ القضية الفلسطينية    ثقافة تهميش المرأة    أجواء "صيفية" ساخنة على 3 مناطق    أستراليا تحذر من مواقع إلكترونية ضارّة بعد العطل العالمي    شيرين توضح حقيقة أنباء عودتها لحسام حبيب    طرح الدفعة الاولى من تذاكر السوبر السعودي    الجنسية السعودية ل5 أشقاء وامرأتين    فرع البيئة بتبوك يقيم محاضرة عن الأمراض المشتركة بين الانسان والحيوان    «الأحوال المدنية»: منح الجنسية السعودية ل7 أشخاص.. بينهم 5 إخوة    البدء بأعمال الصيانة لطريق الرياض من تقاطع طريق أبو حدرية حتى طريق الظهران الجبيل    قائد القوات المشتركة نائب رئيس هيئة الأركان العامة يستقبل رئيس الأركان العامة للجيش الكويتي    الإنجازات المباركة    سمو محافظ الخرج يستقبل المتبرع بكليته لصديقه    أمير تبوك يواسي أبناء الشيخ سليمان السميري في وفاة والدهم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



النشوز في مناهجنا الدراسية (2)
نشر في المدينة يوم 29 - 06 - 2019

أواصل الحديث عن درس «النشوز» في مادة «الفقه» للمستوى السادس النظام الفصلي للتعليم الثانوي المسار العلمي والإداري للعام الدراسي 2018/2019؛ إذ نجد مُعدِّي المنهج فسّروا آيتي نشوز الزوجة والزوج بمعاقبة الزوج لزوجه الناشز بضربها ضربًا بدنيًا، وبمكافأة الزوج الناشز بإقراره على نشوزه بمطالبة زوجه التنازل عن حقها في النفقة أو المبيت، لئلّا يُطلِّقها!!
فآية نشوز الزوجة بدأت علاج نشوز الزوجة بالوعظ والنُصح، وإذا لم تستجب يكون الهجر في المضجع الذي له دلالته النفسية والتربوية على المرأة، فإذا لم يجدِ هذا العلاج يكون بالضرب أي بالمفارقة والابتعاد عن البيت، (واضربوهن) في الآية ليست بالمدلول الفعلي للضرب البدني، لأنّ الضرب هنا هو المباعدة أو الابتعاد خارج بيت الزوجية، ويؤيد هذا المعنى ما قام به الرسول صلى الله عليه وسلم عندما غضب من زوجاته؛ إذ طبّق المعنى الصحيح للضرب في الآية، وهو المفارقة والمباعدة، بتركه بيت الزوجية ولم يمارس الضرب البدني؛ لذا جاء قوله عليه الصلاة والسلام: (لا تضربوا إماء الله)، الذي يتفق مع قوله تعالى: (فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان)، وقوله: (وعاشروهن بالمعروف)، والقرآن لا يناقض نفسه، والسنة لا تناقض القرآن، فكيف يقول الله جل شأنه: (واضربوهن)، والرسول صلى الله عليه وسلّم يقول: «لا تضربوا إماء الله»؟.. والضرب البدني للزوجات لا يتفق مع قوله تعالى: (ولقد كرّمنا بني آدم)، وأصبح يمارسه رجال الأسرة ضد نسائها، وقد يصل الأمر إلى ضرب بعض الأبناء لأمهاتهم!
فكل هذه التجاوزات ناتجة عن إعطاء معنى الضرب في آية النشوز معنى الضرب البدني، مع أنّ لكلمة ضرب في القرآن الكريم، ومعاجم اللغة معنى المفارقة والمباعدة، مثل: (ضرب الدهر بين القوم) أي فرّق وباعد بينهم.. و(ضرب عليه الحصار) أي عزله عن محيطه.. و(ضرب عنقه) أي فصلها عن جسده.. فالضرب إذن يفيد المباعدة والانفصال والتجاهل.
وهنالك آيات كثيرة في القرآن تتابع نفس المعنى للضرب أي المباعدة، منها: (وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَّا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى) (طه:77)، أي أفرق لهم بين الماء طريقًا.
أمّا عن نشوز الزوج، قال ابن عادل قال الكَلْبِيّ: نشوز الرَّجُل للزوجة: ترك مُجَامَعَتِها، وإعراضُهُ بوجْهه عَنْها، وقلة مُجَالَسَتِها» (الكلبي: تفسير اللباب، 5/ 377).
فالنشوز هو الخروج عن الواجبات التي تطلب من الزوجين في إطار الأسرة، فكل من الزوجين له حقوق وعليه واجبات، فإذا ما تخلى عن واجباته أُعتبر متمردًا وناشزًا.
أمّا عن حل نشوز الزوج فقد بيّنه القرآن الكريم في قوله تعالى: (إِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) (النساء:128) بالصلح وتقوى الله، فإن رفض الزوج العودة إلى زوجته، وإعطائها حقوقها في النفقة والمعاشرة الزوجية، يتفرقا، أي الانفصال، ولم يقل يتخالعا، وهناك فرق بين الخلع والفراق المتمثل في الطلاق.
إنّ نشوز الرجل أخطر وأشد على حياة الأسرة من نشوز المرأة, لأنّ المرأة لا يوجد لديها من ينفق عليها وعلى أولادها إن كانت فقيرة، وليس لديها عمل، بينما الزوج لا يتضرر ماليًا لنشوز الزوجة، كما لا يتضرر جسديًا وجنسيًا، لأنّه يجوز له الجمع بين أكثر من زوجة، بينما المرأة تتضرر ماليًا وجسديًا وجنسيًا من نشوز زوجها، من حيث الإنفاق، ومن حيث إرضاء رغبات الجسد ومتطلباته، خاصة إن كانت شابة، فقد تنزلق في ارتكاب الفاحشة لإرضاء رغبات جسدها، لأنّه لا يجوز لها الجمع بين زوجين، ومن هنا نجد أنّ الفاروق رضي الله عنه، عندما تبيّن له أنّ الزوجة قد تُفتن إن غاب عنها زوجها أكثر من أربعة أشهر، أمر بأن لا يغيب الجند عن زوجاتهم أكثر من أربعة أشهر، وقد اجتهد الإمام أحمد بن حنبل في هذه المسألة، وأعطى للمرأة المهجورة والمعلقة حق طلب فسخ عقد زواجها من القاضي إن مضى على هجر الرجل لها، أو تعليقه لها مدة ستة أشهر.
وهكذا نجد أنّ معدي بعض مناهجنا الدراسية يُفسِّرون بعض الآيات بما يحملونه من فكر واجتهادات شخصية، مخالفين العدل الإلهي المتمثل في المعنى الصحيح لآيات القرآن الكريم.. والسؤال هنا: لمصلحة مَن يُوجّه معدو مناهجنا الدراسية الدينية هذا التوجه؟!.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.