ارتفاع النفط إلى 79.18 دولارا للبرميل    ألمانيا: لاشيت يقر بمسؤوليته عن هزيمة حزب المحافظين    سمو أمير نجران ينقل تعازي القيادة لذوي شيخ قبائل آل فاطمة يام    محافظ البنك المركزي السعودي: التغير المناخي يهدد اقتصاداتنا    تعرف على الأسهم الأكثر ارتفاعاً وانخفاضاً في تداول اليوم الإثنين    البحرين تضاعف ضريبة القيمة المضافة ل 10%    نادي الصقور: السماح بصيد طيور الحباري بدءاً من 1 نوفمبر المقبل    بالفيديو..لحظة هروب موظفة سوبرماركت من زلزال جزيرة كريت    الموافقة على إحتضان ملعب الأمير "عبدالله الفيصل" في جدة لمواجهة ديربي الغربية    الكلية التقنية بنجران تحتفي بذكرى اليوم الوطني ال 91    شرطة القصيم: القبض على شخص تحرش بامرأة أثناء قيادتها مركبتها في بريدة    «الشورى» يوافق على تعديل نظام إيرادات الدولة والبريد وحماية الطفل    إجازة تملك أراضٍ واقعة ضمن مخطط صناعي بالشرقية    استدعاء 5 مشاهير خالفوا ضوابط المحتوى    السديس يعلن عن جائزة لأفضل بحث يوثق جهود المملكة في خدمة الحرمين الشريفين    59 إصابة جديدة وتعافي 78 من كورونا    «الغذاء والدواء» تحذّر من منتجي مكياج لاحتوائهما نسبة عالية من الرصاص والزرنيخ    ما هي توقعات رئيس فايزر حول نهاية جائحة كورونا؟    رياح نشطة وانفخاض للحرارة على شرق ووسط المملكة    وداعًا معلمي وناصحي.. صقر بن سعيد    أمين العاصمة المقدسة يتفقد أعمال معالجة التشوه البصري    مختبرات كورونا الخاصة تفوق الحكومية    "وقاية": 10 أيام بعد العينة الإيجابية كافية للعودة للمدارس    صندوق الاستثمارات يستحوذ على 25% من أسهم شركة إعمار المدينة الاقتصادية    بالصور.. جامعة الأمير سطام تحتفل باليوم الوطني ال91 للمملكة    اليمن.. مقتل عشرات الحوثيين في المعارك حول مأرب    الانضباط تعاقب والمسابقات تؤجل    وزير التعليم يوجه بالاحتفاء باليوم العالمي ل "اللغة العربية"    أمانة الشرقية تنفذ 1265 جولة رقابية وتضبط 58 مخالفة أمس الأحد    كلوب يواصل الاشادة بقدرات صلاح    وزارة الداخلية تحتفي باليوم الوطني ال (91) للمملكة    الجامعة الإسلامية بالمدينة تحقق المركز الثاني في الارتباط الوظيفي    الإمارات: أمننا وأمن المملكة كل لا يتجزأ    بالفيديو .. جامعة جدة تجمع 91 فنانا في احتفالها باليوم الوطني    بمناسبة اليوم الوطني.. مقيمان مصريان يرفعان علم المملكة في أعلى قمة جبل مطلول بعريعرة    في حادث مروع.. «مشهور السناب» عز بن حجاب يفقد والده ووالدته وشقيقه    6 أبطال في بطولة المملكة للمبارزة    «العقاري»: 761 مليون ريال لمستفيدي «سكني»    «أمير مكة» يدشن حملة «مكارم الأخلاق»    جمعية السلام للإغاثة تنفذ برنامجا للأيتام وأبناء الشهداء    البرهان: لن نتفاوض مع جهات سياسية تخون الجيش    آل الشيخ: مواقف موحدة لمواجهة أزمات وتحديات المنطقة    ولي العهد يهنئ محمدوف بذكرى الاستقلال    ميسي يحطم «قياسية» بيليه.. والأخير يهنئه    النادي الأدبي وجمعية الثقافة والفنون            ردع فوضويي الاحتفالات!    يا سعيدان الروضة مغرس الطاعات!            الفتح يتدرب على مجموعتين والجهاز الفني يمنح راحة الاثنين                نعمة (السعودية)    «سند محمد بن سلمان».. 198 تغريدة لتعزيزالثقة بالعمل الخيري    ( لاتكن..للباطل تابعاً )    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



النشوز في مناهجنا الدراسية (2)
نشر في المدينة يوم 29 - 06 - 2019

أواصل الحديث عن درس «النشوز» في مادة «الفقه» للمستوى السادس النظام الفصلي للتعليم الثانوي المسار العلمي والإداري للعام الدراسي 2018/2019؛ إذ نجد مُعدِّي المنهج فسّروا آيتي نشوز الزوجة والزوج بمعاقبة الزوج لزوجه الناشز بضربها ضربًا بدنيًا، وبمكافأة الزوج الناشز بإقراره على نشوزه بمطالبة زوجه التنازل عن حقها في النفقة أو المبيت، لئلّا يُطلِّقها!!
فآية نشوز الزوجة بدأت علاج نشوز الزوجة بالوعظ والنُصح، وإذا لم تستجب يكون الهجر في المضجع الذي له دلالته النفسية والتربوية على المرأة، فإذا لم يجدِ هذا العلاج يكون بالضرب أي بالمفارقة والابتعاد عن البيت، (واضربوهن) في الآية ليست بالمدلول الفعلي للضرب البدني، لأنّ الضرب هنا هو المباعدة أو الابتعاد خارج بيت الزوجية، ويؤيد هذا المعنى ما قام به الرسول صلى الله عليه وسلم عندما غضب من زوجاته؛ إذ طبّق المعنى الصحيح للضرب في الآية، وهو المفارقة والمباعدة، بتركه بيت الزوجية ولم يمارس الضرب البدني؛ لذا جاء قوله عليه الصلاة والسلام: (لا تضربوا إماء الله)، الذي يتفق مع قوله تعالى: (فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان)، وقوله: (وعاشروهن بالمعروف)، والقرآن لا يناقض نفسه، والسنة لا تناقض القرآن، فكيف يقول الله جل شأنه: (واضربوهن)، والرسول صلى الله عليه وسلّم يقول: «لا تضربوا إماء الله»؟.. والضرب البدني للزوجات لا يتفق مع قوله تعالى: (ولقد كرّمنا بني آدم)، وأصبح يمارسه رجال الأسرة ضد نسائها، وقد يصل الأمر إلى ضرب بعض الأبناء لأمهاتهم!
فكل هذه التجاوزات ناتجة عن إعطاء معنى الضرب في آية النشوز معنى الضرب البدني، مع أنّ لكلمة ضرب في القرآن الكريم، ومعاجم اللغة معنى المفارقة والمباعدة، مثل: (ضرب الدهر بين القوم) أي فرّق وباعد بينهم.. و(ضرب عليه الحصار) أي عزله عن محيطه.. و(ضرب عنقه) أي فصلها عن جسده.. فالضرب إذن يفيد المباعدة والانفصال والتجاهل.
وهنالك آيات كثيرة في القرآن تتابع نفس المعنى للضرب أي المباعدة، منها: (وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَّا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى) (طه:77)، أي أفرق لهم بين الماء طريقًا.
أمّا عن نشوز الزوج، قال ابن عادل قال الكَلْبِيّ: نشوز الرَّجُل للزوجة: ترك مُجَامَعَتِها، وإعراضُهُ بوجْهه عَنْها، وقلة مُجَالَسَتِها» (الكلبي: تفسير اللباب، 5/ 377).
فالنشوز هو الخروج عن الواجبات التي تطلب من الزوجين في إطار الأسرة، فكل من الزوجين له حقوق وعليه واجبات، فإذا ما تخلى عن واجباته أُعتبر متمردًا وناشزًا.
أمّا عن حل نشوز الزوج فقد بيّنه القرآن الكريم في قوله تعالى: (إِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) (النساء:128) بالصلح وتقوى الله، فإن رفض الزوج العودة إلى زوجته، وإعطائها حقوقها في النفقة والمعاشرة الزوجية، يتفرقا، أي الانفصال، ولم يقل يتخالعا، وهناك فرق بين الخلع والفراق المتمثل في الطلاق.
إنّ نشوز الرجل أخطر وأشد على حياة الأسرة من نشوز المرأة, لأنّ المرأة لا يوجد لديها من ينفق عليها وعلى أولادها إن كانت فقيرة، وليس لديها عمل، بينما الزوج لا يتضرر ماليًا لنشوز الزوجة، كما لا يتضرر جسديًا وجنسيًا، لأنّه يجوز له الجمع بين أكثر من زوجة، بينما المرأة تتضرر ماليًا وجسديًا وجنسيًا من نشوز زوجها، من حيث الإنفاق، ومن حيث إرضاء رغبات الجسد ومتطلباته، خاصة إن كانت شابة، فقد تنزلق في ارتكاب الفاحشة لإرضاء رغبات جسدها، لأنّه لا يجوز لها الجمع بين زوجين، ومن هنا نجد أنّ الفاروق رضي الله عنه، عندما تبيّن له أنّ الزوجة قد تُفتن إن غاب عنها زوجها أكثر من أربعة أشهر، أمر بأن لا يغيب الجند عن زوجاتهم أكثر من أربعة أشهر، وقد اجتهد الإمام أحمد بن حنبل في هذه المسألة، وأعطى للمرأة المهجورة والمعلقة حق طلب فسخ عقد زواجها من القاضي إن مضى على هجر الرجل لها، أو تعليقه لها مدة ستة أشهر.
وهكذا نجد أنّ معدي بعض مناهجنا الدراسية يُفسِّرون بعض الآيات بما يحملونه من فكر واجتهادات شخصية، مخالفين العدل الإلهي المتمثل في المعنى الصحيح لآيات القرآن الكريم.. والسؤال هنا: لمصلحة مَن يُوجّه معدو مناهجنا الدراسية الدينية هذا التوجه؟!.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.