حالة الطقس المتوقعة اليوم الأربعاء    «دلتا بلَسْ».. الرعب الآتي ؟    استمرار صراع وقود الطائرات وسط استمرار قيود السفر من الجائحة    إيقاف ثلاثة موظفين في «بنك» و11 مقيماً حولوا أكثر من نصف مليون للخارج    «المركزي» يمدد فترة برنامج تأجيل الدفعات ثلاثة أشهر للقطاع الخاص    الإرياني: استمرار الانقسامات بين اليمنيين خيانة لشعب ينتظر الخلاص من الانقلاب    وزير الخارجية: الحكم على رئيس إيران من خلال «الوقائع على الأرض»    رئيس هيئة الأركان يرعى تخريج دورة تأهيل الضباط الجامعيين    مجلس الوزراء: تعديل نظام المرافعات الشرعية    أمير الباحة: إطلاق مجموعات من الفصائل المهددة بالانقراض    الجدعان: الموافقة على الترخيص لبنكين رقميين يدعم وينمي الاقتصاد الوطني    أمير جازان يبحث تطوير المناطق الجبلية.. ويلتقي عضوات جمعية بنات الوطن    «نيوم» و«كاوست» تتشاركان لإنشاء أكبر حديقة مرجانية في العالم    المعلمي يرأس اجتماع المجموعة العربية بالامم المتحدة    المعلمي: الرؤية السعودية ديناميكية وثابة تمكن مواطنيها من تبوؤ مراكزهم    ولي العهد يبعث برقيتين مهنئاً الأمين العام للأمم المتحدة والأمير هنري    147 مباراة لميسي مع الأرجنتين    رونالدو وبنزيما مواجهة لا تقبل أنصاف الحلول    وزارة النقل تُزيل أكثر من مليوني م3 من الرمال خلال 10 أيام    46 مليون ريال لمزارعي القمح    «شرطة القصيم»: القبض على 4 مواطنين تحرشوا واعتدوا بالضرب على أحد الأشخاص    المنظمة الدولية للإبل تحتفي بيومها العالمي    المملكة تستضيف اجتماع المجلس التنفيذي ل «الألكسو» بمشاركة 21 دولة    8 مسرحيات في "إثراء" للعروض السعودية القصيرة    «التقني» تطلق تسهيلات لدعم منشآت التدريب الأهلي.. الترخيص ل 1192 منشأة    مصر تسجل 498 إصابة جديدة بفيروس كورونا    عبدالجواد يبدأ مهامه في الأهلي    أميرتي النائمة    اتحاد اليد يقر بتواجد «لاعبين اثنين أجانب» في الملعب    عهود.. برنامج إثرائي لتعزيز التعلم المنظم ذاتياً لطلبة الموهبة    شهادة PRO شرط لتدريب الأندية    "توكلنا" يُعزز إصداره الجديد بإضافة خدمات شراء تذاكر النقل في المشاعر ونداء "استغاثة" و"أسعفني"    إصابة آلاف المحصنين بأمريكا.. ومخاوف من متحور مجهول    %10 الفصائل النادرة في التبرع بالدم    تخريج 12 ألفا من جامعة القصيم    تركي بن طلال يستقبل المتنازل عن قاتل ابنه    تعليم ينبع تدعو الطلاب والطالبات للمشاركة في "نشاطي"        سمو الأمير محمد بن ناصر يعزي بوفاة رجل الأعمال حيان المالكي ..    الجنرال ماكينزي: إيران لا تزال تشكّل التهديد الأبرز لاستقرار الشرق الأوسط    واشنطن تؤكد أن مصلحتها تتمثل في التأكد من عدم امتلاك طهران سلاحًا نوويا بشكل دائم                    شراكة في مجال التعليم الإلكتروني بين الإيسيسكو و"الوطني السعودي"    الأمن الصحي        كرواتيا تفوز على اسكتلندا وتعبر لدور ال16 في يورو2020    الإرياني : استمرار الانقسامات بين اليمنيين خيانة لشعب ينتظر الخلاص                ( مازال لديك متسع )    (عجباً لأمر المؤمن.!!)    ( لمن أراد الجنة )    أمانة عسير تطلق حملتها الرقابية على المطاعم لرفع مستوى الجودة الغذائية    أمريكا تبحث خروج القوات الأجنبية من ليبيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الذين لا يقرأون.. ماذا يفعلون؟!
نشر في المدينة يوم 16 - 01 - 2019

لَا أَهتمُّ كَثيراً؛ بتِلك المَهَارَات والدَّورَات، التي يَحرص عَليهَا النَّاس، مِن أَجل القِرَاءَة السَّريعَة، أَو القِرَاءَة التَّصويريَّة، لأنَّ التَّعَامُل الجَادّ مَع القِرَاءَة، مِثل التَّعَامُل الجَاد مَع الأَطعِمَة، فالعِبرَة لَيسَت بِمَا تَأكُل، بَل العِبرَة -كُلُّ العِبرَة- بِمَا يَمتصّه الجَسَد مِن طَعَام؛ يُغذِّي الخَلَايَا، وكَذلك القِرَاءَة، تَحتَاج إلَى الامتصَاصِ والهَضْم، وأَحيَاناً إلَى إعَادَة، وقَد بَيَّن المُفكِّر «هاروكي موراكامي» فَائِدة التَّأنِّي فِي القِرَاءَة، حِينَ قَال: (لَا أَندَفع فِي القِرَاءَة كأَنَّني فِي سِبَاق، بَل أُعيد قِرَاءَة الأَجزَاء، التي أَعتَقد أَنَّها الأَهَم، حَتَّى أَفهَم مَغزَاهَا)..!
يُقَال: «مَن جَعل النَّاس سَوَاء؛ لَيس لحُمقهِ دَوَاء»، وأَقول: «مَن جَعل الكُتب سَوَاء، لَيس لسَطحيّة تَفكيره دَوَاء».. لأنَّ الكُتب مِثل الأَطعِمَة، مِنهَا مَا يَحتَاج إلَى طَبخٍ، ومِنهَا مَا يُؤكل جَافًّا، ومِنهَا مَا يُؤكَل نيِّئًا، وقَد أَشَار إلَى هَذا المَعنَى، الفَيلسُوف «فرانسيس بيكون»، حِينَ قَال: (بَعض الكُتب يُمكن تَذوُّقها، والبَعض الآخَر يُمكن ابتلَاعهَا، والقَليل مِنهَا تُمضَغ وتُهضَم)..!
وهُنَاك عِبَارَات يُطلقها بَعض الرَّاسِخين فِي القِرَاءَة، تَستَحق التَّأمُّل أَحيَاناً، لَيس لأنَّها صَحيحَة، بَل لأَنَّها صَدرَت مِن أُنَاسٍ، لَهم خِبرَة طَويلَة؛ فِي التَّعَامُل مَع الكُتب والأَورَاق، ومِن تِلك العِبَارَات، مَا رَوَاه شَيخنا الأَديب «أمين معلوف»؛ حِينَ قَال: (إذَا قَرَأتَ -قِرَاءةً فِعليَّة- أَربعِين كِتابًا حَقيقيًّا خِلَال عِشرين عَامًا، فبَوسعك مُواجَهة العَالَم)..!
ومِن مَزَايَا المُواظَبَة عَلَى القِرَاءَة، أَنَّك عِندَما تَمسك بكُتبٍ قَديمَة؛ مَات أَصحَابهَا مُنذُ مِئَات السِّنين، تَشعُر وكَأنَّك تَتحدَّث إلَى أَروَاح مُؤلِّفيها، بسَبَب حَرَارة الحرُوف، وقوّة المَعَانِي التي تَصلك، رَغم الفَاصِل الزَّمني بَينكمَا، وهَذه الحَالَة يَستَشعرهَا كُلُّ قَارئ جَادّ، مِثل الفَيلسوف «ديكارت»، حَيثُ قَال: (قِرَاءَة الكُتب الجَيِّدة، كمُحَادَثة أَفضَل الرِّجَال فِي القرُون المَاضيَة)..!
أَكثَر مِن ذَلك، يَسألني البَعض عَن الفَوائِد والعَوائِد؛ التي يجنيهَا الإنسَان مِن القِرَاءَة، وهَذا السُّؤَال مَشرُوع، ولَكن لَن يَستَطيع أَحَد؛ أَنْ يَجعَلك تَتذوَّق نَعيم القِرَاءَة، وشعُور السَّعَادَة الذي يَتخلَّلك؛ حِينَ تَستَلهم الحرُوف، لِذَلك استَمع إلَى «دستوفسكي»؛ حِينَ وَجَّه أَمره إليكَ قَائِلاً: (تَعلَّم واقرَأ الكُتب المُهمَّة والقيّمة، ودَع الحيَاة تَتكفَّل بالبَاقي)..!
وقَد سَألني أَحدُهم، لِمَاذَا كَان النَّاس قَبل اخترَاع السِّينمَا؛ يُقبِلُون عَلَى القِرَاءَة؟، فقُلت: لَن أُجيبك عَن هَذا السُّؤَال، لأنَّ الإجَابَة جَاءَت فِي ثَنَايَا عِبَارة، صَرَّح بِهَا الفَيلسوف «ريدلي سكوت» حِينَ قَال: (الدِّمَاغ هو أَفضَل سِينمَا فِي العَالَم، وستَعرف ذَلِك عِندَ قِرَاءَة كِتَاب جَيِّد)..!
حَسنًا.. مَاذَا بَقي؟!
بَقي القَول: يَا قَوم، اعلَمُوا أَنَّ حُريّتَكم نِعمةٌ تُحسَدون عَليهَا، فبَعض السّجُون حَول العَالَم؛ تَمنَع نُزلَاءهَا مِن قِرَاءَة الكُتب، لأنَّهَا تَعرف أَنَّ القِرَاءَة؛ تُشكِّل مَصدَراً مِن مَصَادِر السَّعَادَة للسَّجين، وبَعض المُجتمعَات تَقوم بحَرقِ الكُتب؛ مِن أَجل تَجفيف مَنَابِع الثَّقَافَة، مَع أَنَّ الفَيلسُوف «راي برادبري»؛ أَتَى بحَلٍّ جَيِّد، حَيثُ يَقول: (لَست بحَاجةٍ لحَرق الكُتب لتَدمير الثَّقَافَة، فَقَط امنَع النَّاس مِن قِرَاءَتهَا)..!!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.